ستعرف عن سمير صبري إنسانيته ومحبته وعطائه ودعمه ومساندته لزملائه في الوسط الفنيّ وسواهم، وبعد وفاته؛ ظهرت شهادات جديدة من كثير من زملائه وغيرهم، وبعضهم ممّن التقاه مرّة واحدة عابرة أو من سمع عن طيبته ومآثره، ومن أجمل ما طالعت شهادة من الصديق الطبيب الأردنيّ دكتور محمود فوده رئيس الجمعية الأردنية لعلاج الألم والطب يقول: منذ نصف قرن وبالتحديد عام 1972م، وكنت في مرحلة دراسة الطب في مدينة الإسكندرية، وأسكن في عمارة في شارع مجاور للكلية، كان الفنان سمير صبري يزور بانتظام غالبًا كل شهر أو يزيد بنايتنا لعلمنا بأنه يزور أحد أقاربه في نفس المبنى، التقيته مرّات قليلة على سلم البناية وكان في غاية اللطف والأدب والاحترام وأحيانًا كان يقرع باب جرس شقتي وإلقاء السلام بابتسامته البشوشة المعهودة.
ولما سألت حارس العقار عن زيارات الأستاذ سمير وهل يقيم معنا هنا؟ أخبرني السيد حارس العقار أنه يزور سيدة عجوز وحيدة، يقول إنها خالته ويقوم بكامل احتياجاتها المعيشية، علمت لاحقا أن السيدة كانت وحيدة ولا عائل لها وكانت جارة قديمة لأسرته.
مآثر الراحل سمير صبري كثيرة، وهنا سألقي بالضوء على أصوله، عائلته وتعليمه، والده اللواء جلال صبري ووالدته سعاد ابنة أحمد باشا إبراهيم، وعائلته كانت تملك مطابع محرم بك، ويقول سمير: أنا إسكندراني وعاشق للإسكندرية التي شكلت وجداني وعشقت الفن والسينما والمسرح من العروض التي كنت أحضرها مع عائلتي بالإسكندرية.
كانت الإسكندرية تضمّ أكثر من جالية أجنبية، وكان كل من يعيش فيها إسكندرانيًا مهمًا كانت جنسيته أو ديانته، ولذا تعلمت من جو الإسكندرية قبول الآخر.
قبول الآخر، تعلمته وغرسته أيضًا مدرستي كلية فيكتوريا أرقى وأغلى كلية في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا، وهي الكلية التي تخرج منها الملك حسين بن طلال ملك الأردن، والملك سيمون الثاني ملك دولة بلغاريا، الممثل أحمد رمزي، الكاتب الفلسطيني إدوارد سعيد، وزير الحربية المصري إسماعيل شيرين، الملياردير عدنان خاشقجى، الممثل عمر الشريف، المخرج يوسف شاهين، رئيس وزارة الأردن زيد الرفاعي...
وفي فيكتوريا علمني الأساتذة الإنجليز إلا صمم أحفظ المقررات، بل على أن أفهمها وأستوعبها وأقتنع بها، وتعلمت أن أناقش واحترم الآخر، وأتقبله، وفي الصيف كانت الكلية تنظم دراسات صيفية في جامعة أكسفورد بإنجلترا لمدة ثلاث أسابيع، تشمل حضور المهرجان السنوي الكبير لوليام شكسبير في بلدة ستانفورد ممّا عمّق معرفة سمير بالأدب الإنجليزي ممّا جعله يعشق المسرح والتمثيل وعلى مسرح فيكتوريا مثل مسرحيات شكسبير، وبرنارد شو، وأوسكار، وايلد وسومرست موم، حيث كان من ضمن الدراسة تمثيل الأعمال الدرامية كل أسبوع ومناقشتها مع الأساتذة والناظر الإنجليزي الذي كان يجعنا في منزله مرّة كل شهر في منزله على حفل شاي.
وحين قرّر والده فتح فرع لشركة العائلة مطابع محرم بالقاهرة والتحقت بوالدي، بينما أخوه سامح ظلّ بالإسكندرية مع والدته، حيث كان الوالد والوالدة منفصلين منذ كان عمره تسع سنوات، وكانت الأسرة تملك مكتبة عامرة بعظماء الفكر والثقافة في العالم العربي والغربي..
وفي القاهرة سكن سمير صبري على النيل في عمارة السعوديين، وهي نفس العمارة التي كان يسكن فيها عبد الحليم حافظ، وفي الأسانسير تعرّف على عبد الحليم باعتباره طفل أمريكيّ معجب اسمه بيتر، واكتشف عبد الحليم ذلك عندما صادف وأن التقى الأب اللواء جلال بسمير فناداه باسمه في وجود عبد الحليم ...
ويومًا أخذه عبد الحليم في سيارته لحضور فيلم حكاية حب، حيث كان يغني بحلم بيك في مشهد مع الإذاعية الكبيرة آمال فهمي في برنامج على الناصية، وطلب سمير من عبد الحليم الوقوف مع المجاميع... وفعلًا وقف سمير مع المجاميع لثوان لتكون أول مرّة في حياة سمير صبري أن يظهر على شاشة السينما..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.