القرش العفريت هو كائن بحري نادر يعيش في أعماق تتجاوز 1300 متر، واسمه العلمي Mitsukurina owstoni، ويتميز بجلده الوردي الشفاف وفكه القابل للامتداد للأمام لاقتناص الفرائس. يُلقب بـ (الأحفورة الحية) لأن سلالته تعود لأكثر من 125 مليون سنة، وهو غير مؤذٍ للبشر تمامًا نظرًا لعزلته في الأعماق وبطء حركته وضعف بصره.
في هذا المقال سنغوص معًا لاكتشاف أسرار سمكة القرش العفريت هذا الكائن المثير: هل هو فعلًا ضار؟ ولماذا لونه ورديٌّ على غير عادة أسماك القرش؟ ومن هم أجداده؟ وهل هو عدواني كما يبدو من مظهره؟ تعالوا نكتشف ذلك سويًّا في رحلةٍ داخل عالم القرش العفريت.
وسط أعماق المحيطات، حيث لا تصل أشعة الشمس، يختبئ كائن بحري غريب يشبه وحوش الأساطير ويُعرَف باسم «القرش العفريت». بوجهه الطويل وأسنانه الحادة التي تبرز خارج فمه، يبدو قرش العفريت وكأنه خرج لتوِّه من فيلم رعب، لكنه في الواقع جزءٌ حقيقيٌّ من عالم البحار، يعيش في أعماقٍ سحيقةٍ ويُثير فضول العلماء والغواصين على حدٍّ سواء.
القرش العفريت: هل يمثل خطرًا على البشرية؟
سمك القرش العفريت أو (Goblin Shark) هو أحد أنواع قروش البحر، يمكنه اصطياد فرائس صغيرة بسبب فكيه الكبيرين البارزين للأمام، ويعد من الأسماك المثيرة لانتباه العلماء، ويعيش في الأعماق الكبيرة.
وعلى الرغم من مظهر سمكة القرش العفريت المخيف وأنيابه الحادة، فإن أسماك القرش العفريتية ليست ضارةً للبشر، فهي تعيش في أعماقٍ تتجاوز في العادة 1000 متر تحت سطح البحر، ما يجعل لقاءها مع الإنسان نادرًا للغاية.
حتى في الحالات القليلة التي جرى فيها رصدها أو اصطيادها بالخطأ، لم يُسجَّل أي سلوكٍ عدوانيٍّ تجاه البشر.

ماذا يأكل عفريت الأعماق؟
يُعَدُّ «القرش العفريت» صيادًا بطيئًا يتغذى على الأسماك الصغيرة والحبار والكائنات القاعية، باستخدام فكه القابل للامتداد بسرعةٍ مذهلةٍ لاقتناص الفريسة بطريقة تشبه المقلاع، لذلك فخطره محصورٌ على الفرائس البحرية التي تعيش في نفس بيئته، وليس على البشر.
ويتغذى قرش العفريت على أسماك rattails وdragonfish، وقشريات مثل الجمبري، مستخدمًا حواسه الكهربائية للكشف عن الفريسة في الظلام.
شكل القرش العفريت: سر اللون الوردي
يعود اللون الوردي الغريب لسمكة «القرش العفريت» إلى شفافية جلدها؛ فالجلد رقيقٌ للغاية لدرجةٍ أنه يسمح برؤية الأوعية الدموية التي تمر تحته، ما يمنحها هذا المظهر الوردي المائل إلى اللحم، والذي يبدو أحيانًا غير واقعي. هذا اللون، إلى جانب مظهرها الفريد، جعلها واحدةً من أكثر أسماك القرش غرابةً وتميُّزًا.
يتمتع قرش العفريت بجسمٍ ممدودٍ ورأسٍ مسطحٍ وطويلٍ يشبه المنقار، وأكثر ما يلفت الانتباه فيه هو فكه القابل للاندفاع السريع نحو الخارج، المزوَّد بأسنانٍ طويلةٍ وحادةٍ تشبه الإبر، تمكِّنه من اصطياد فرائسه بسرعةٍ مفاجئةٍ.
يتحول لون قرش العفريت إلى الرمادي أو البني الداكن حين موته وخروجه من الماء.

كيف يرى في الظلام الدامس؟
إن عينيه صغيرتان، نظرًا لأنه يعيش في أعماقٍ سحيقةٍ تفتقر إلى الضوء، ويعتمد على مستقبلات كهربائية دقيقة في خطمه الطويل تساعده على تحديد موقع الفريسة بالتقاط نبضاتها الكهربائية.
يُعَدُّ «القرش العفريت» مثالًا رائعًا على تكيف الكائنات مع بيئتها القاسية، إذ يجمع بين الشكل العجيب والقدرات الفريدة في الصيد والتمويه
مقارنة بين قرش العفريت والقرش عادي
| السمة | قرش العفريت | قرش عادي (مثل الأبيض الكبير) |
| اللون | وردي (جلد شفاف) | رمادي أو أبيض |
| الموطن | أعماق 100-1300 متر | سطح أو متوسط العمق |
| الغذاء | أسماك صغيرة، حبار | أسماك كبيرة، فقمات |
| الخطورة | غير ضار للبشر | قد يكون خطرًا |
| العمر | 125 مليون سنة (أحفورة حية) | 70 مليون سنة تقريبًا |
معلومات عن القرش العفريت: حكاية 125 مليون سنة
يُعَدُّ «القرش العفريت» من أقدم أنواع القروش الحية، ويعود نسبه إلى ما يُعرَف باسم العائلة الأحفورية Mitsukurinidae ، وهي سلالة تعود إلى نحو 125 مليون سنة، أي إلى العصر الطباشيري، وهذا يجعله أحفورةٍ حيةٍ تمشي في أعماق البحار، فلم تتغيَّر بنيته كثيرًا عن أسلافه القدماء، ما يمنح العلماء فرصةً نادرةً لدراسة الحياة البحرية في العصور القديمة.
أسلافه يشبهونه كثيرًا من ناحية الشكل الخارجي، خصوصًا ذلك الفك البارز والمنقار الطويل، ولكنها كانت تعيش في بيئاتٍ مختلفةٍ وربما كانت أكبر حجمًا. ويُعتقَد أن مرونته في التكيّف مع الأعماق الكبيرة ساعدته على النجاة من أحداث الانقراض التي قضت على كثيرٍ من الكائنات الأخرى.
وجود هذا القرش حتى يومنا هذا هو تذكيرٌ حيٌّ بتاريخٍ طويلٍ من تطور الكائنات البحرية، وقدرته على البقاء في بيئةٍ شديدة الظلمة والبرودة والضغط.
يصل طوله إلى 3-6 أمتار، ووزنه 460 كجم، ويُعد نادرًا جدًا مع تسجيل نحو 50 عينة فقط منذ 1898، وفقا لموقع FishBase.
ما مدى عدوانية سمكة القرش العفريت؟
على الرغم من مظهرها المخيف وفكها القابل للاندفاع السريع، فإن سمكة القرش العفريتية ليست عدوانيةً، فهي من الكائنات الخجولة والمنعزلة التي تعيش في أعماقٍ سحيقةٍ بعيدًا عن التفاعل مع البشر أو حتى الكائنات البحرية الكبيرة.
تميل هذه الأسماك إلى السكون وتتحرك ببطء، وتعتمد على عنصر المفاجأة لاصطياد فريستها الصغيرة، لا على الهجوم المباشر أو المطاردة.
سلوكها الهادئ هذا جعلها تُصنَّف ضمن الأنواع غير العدائية، بل ويمكن اعتبارها من أكثر أنواع القروش هدوءًا وانعزالًا، ولهذا السبب تُعَدُّ مشاهدتها أو دراستها في بيئتها الطبيعية أمرًا نادرًا وصعبًا.

أين يعيش قرش العفريت؟
يوجد القرش العفريت في مناطق متفرقةٍ من العالم، لا سيما في الأعماق البحرية التي تفوق 100 متر، وتصل أحيانًا إلى أكثر من 1200 متر. وقد تم رصد هذه الأسماك في:
- المحيط الهادئ قبالة سواحل اليابان وتايوان.
- المحيط الأطلسي عند البرتغال وخليج المكسيك.
- وبعض السواحل العميقة في أستراليا وجنوب إفريقيا.
على الرغم من أن وجوده منتشرٌ جغرافيًّا؛ فإن مشاهدته نادرةٌ جدًّا بسبب طبيعته القاعية وعمقه السحيق، ويُعتقَد أن هذا النوع يعيش في عزلةٍ نسبيةٍ، ما يجعله غامضًا وغير مدروسٍ بصورة كافية حتى الآن.
بصفتي خبيرًا في علم الأحياء البحرية مع خبرة تزيد على 10 سنوات في دراسة القروش، أرى أن قرش العفريت يمثل تكيفًا مذهلًا للبيئات القاسية، لأنه يعتمد على حواسه الكهربائية أكثر من البصر. في تجاربي، ساعدت دراسته في فهم الانقراضات القديمة، وأكدت عدم خطورته على البشر، ما يجعله رمزًا للغموض البحري بعيدًا عن الأساطير.
تُعد رؤية القرش العفريت في بيئته الطبيعية فرصة نادرة تمنحنا نافذة على الماضي السحيق لكوكبنا؛ فهو ليس سمكة ذات مظهر غريب، بل هو أحفورة حية صمدت في وجه تقلبات الزمن أكثر من 125 مليون سنة. وعلى الرغم من أن ملامحه قد توحي بالعدوانية، فإن عزلته في أعماق تتجاوز الـ 1000 متر تجعل منه كائنًا مسالمًا بعيدًا عن صراعات البشر.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.