إذن هي لعبة فنية، لكن هذه المرة على قطع من قماش الخيامية في قماشه القديم، مصنوع بمهارة اليد وحساسية الحواس والوعي، قطع مغبرة ومتهالكة.
يكافح من أجل البقاء وسط غابة التكنولوجيا والتطور الهائل لفنون الطباعة، ولكنها مع ذلك لا تزال تشعر بدفء خاص، مشبع بالروح الشعبية، يحتوي في نسيجها وذاكرتها ومخزونها الثقافي، على إجابات لأسئلة قصيرة ومعقدة، ربما في مقدمة وهي كيفية استجواب الماضي في الحاضر، وفتحه حيًّا على المستقبل والحياة، وكيفية تقليل المسافة بين الفن والواقع؛ مسرح الخيامية ليس بعيدًا عن أفراحنا ومسرحياتنا، أعياد ميلادنا الشعبية، أعيادنا الدينية والدنيوية، حيث يختلط صوت الفرد بصوت المجموعة.
اقرأ ايضاً الفن التشكيلي والفن المعاصر
تطور سماء يحيى في الفنون
أدخلت أشكالها بالخامة الجديدة، أو تقيم توازن أشكالها بالخامة الجديدة، بما في ذلك الطراز القديم، وعلاماتها الحديثة، على العكس تمامًا؛ لقد سعت دائمًا إلى طمس الحدود التي يفصلها الوهم، والأسوأ من ذلك في فراغات الألوان وتدرجات الخطوط والأشكال، يوجد دائمًا مزيج سلس بين التشخيص والتجريد، لذلك يبدو أن كلاهما يعزز الآخر من خلال وجوده.
لذلك يبدو من الصعب بالنسبة لي أن أنظر إلى تجربة هذا المعرض بمعزل عن نضالاته وتجاربه، وعن السعي وراء أفكاره وهواجسه، وعن صدى مفاجئ في فضاء الصورة الوليدة، وكيف أن كل هذا أصبح يتجاوز اللوحة وانعكاساتها المباشرة على عين الناظر، فيظهر الفعل الفني أكثر تحررًا في رؤيته لنفسه، والعالم، والعناصر والأشياء.
اقرأ ايضاً جدلية المحاكاة والتقليد في الفنّ التشكيلي
المواجهات والصدمات التي واجهت سماء يحيى
إنه فعل يرتفع إلى المواجهة والصدمة، يتسم بميل خاص نحو المستقبل؛ لأننا لا نواجه عالمًا يرتفع فنيًّا على أنقاض عالم آخر، أو يقلد، أو يستبدله بصيغ جمالية أخرى، ولكن نحن أمام حالة من الحبس والتعايش، أو التشابك الفني في لغة الأرابيسك..
وضع يكتسب كثيرًا من مظاهر الحلول للحس الصوفي، لا تتخفي الأشكال والرسومات الخلفية، ولا تنحرف عن وجودها وعطرها القديم الذي يخترق خطوات الإنسان والزمن، لكنها تترك دائمًا مشاهد لا تُنسى، تنبثق منها الخلفية بإيقاع جديد من خلال مسرحية الضوء واللون وخط في اللوحات.
ويمثل هذا المعرض في نظري اختبارًا مثمرًا ومثمرًا للمادة، وبحثًا عن الصيغ والحلول لإثرائها، وفي الوقت نفسه اختبارًا للأشكال التي كان لها وجودها الفني السابق، وحلولًا جديرة بالتأمل والتساؤل النقدي، حول كيفية إنشاء نوافذ الإدراك الجمالي لهذه الأشكال من خلال التلاعب؛ للعيش بحيوية في بيئة مختلفة.
اقرأ ايضاً الفن التشكيلي
الحلول الرائعة لدى الفنانة سماء يحيى
ومن الحلول الرائعة للمادة الخام فكرة "الخلط" الخام، تُخلط العناصر والمكونات المختلفة، مثل الأصباغ والأحبار والألوان المختلفة، بالإضافة إلى غراء ومسحوق السيراميك والرمل، لإعطاء السطح ملمس تمثال الشكل، ولتخليص الضوء من ارتباك المنظمين التقليديين فوق سطح الصورة، يلمع في رشقات نارية ناعمة ورقيقة، سواء في خدوش الألوان أو أخاديد الخدش بالسكين، أو في صواعق الفرشاة، وثنيات اللوحة القماشية وتسطيحها، مثل أيقونة مرنة لعفوية الرسم، فتصبح عملية الرسم نفسها طقوسًا مفتوحة في الطفولة للعب على قوس البدايات والنهايات.
وتنعكس فكرة "الاختلاط" هذه أيضًا في عالم الرؤية في اللوحات، فيمتزج التقليد مع الأصل، والقديم مع الجديد، والواقع مع الخيال، والخلفية مع الصورة، والأنوثة إلى تحولات الطبيعة، ومواسم الإثمار والنمو في طابعها الشعبي والأثيري.
وكما أن فكرة "الخلط" في هذه المغامرة الشيقة تعيد أيضًا تراث "الخيامية"، الذي يتعمق في تاريخ قدماء المصريين الذين استخدموا ألوان الفاكهة الطبيعية مثل الرمان والمانجو والتوت والبصل والشمندر في صباغة أقمشة الخيامية حسب الأدب المصري القديم.
وهذا المزيج واضح في اللوحات، يبدو أن الألوان في خفتها وثقلها ومعجونها الأولي تنبثق من نسيج الخيامية بأصباغ قزحية اللون، حمراء داكنة، خضراء زاهية، ومزرق مشبع بتعرجات بيضاء وصفراء ناعمة، يعلوها الخط العربي والمصحف الكريم.
الأشكال الحديثة ذات الخصائص الهندسية للفن القديم
كما يعكس الأشكال الحديثة ذات الخصائص الهندسية التي دخلت هذا الفن القديم، بما في ذلك صور الزهور والنباتات والمناظر الطبيعية.
ونلاحظ هنا أن الفنان أراد كسر فكرة الإطار الخارجي (الإطار) النموذجي للرسم، والاعتماد على إطار الخيامية الأصلي من قماش "القطن" بمظهره الفطري وسمكه المعروف وطبيعته، لون العاج، وهو ما يقودنا إلى جدلية بصرية تتطور عفويًّا وبدفء بين عالمين مضفرين من الألفة الفنية في فضاء اللوحات.
تنحاز الفنانة سماء يحيى لما قد سميته "مصادفة الصورة"، لكن هذه المصادفة مهما كانت عشوائية القبض عليه وأنماط لباسه، لا تؤدي إلى نوع من الحرية والفوضى، دائمًا لديها رسم دافئ وحيوي.
السطح، وهو حالة رؤية وفلسفة، وفتاة ذات أسلوب واقعي، لها وجهة نظر تنضج وتنمو بقوة الحلم، وتتحول إلى رمزية وخلابة في تنسيقات بصرية جذابة تكمل بعضها البعض، سواء في تداعيات اللون والخط، واضطراب الضوء والفراغ، ومواءمة التشخيص والتجريد.
وهذا التحيز لا ينفصل عن تجربة الحياة، بل هو بالأحرى تكرار مرئي لها، للمفارقات والتقاطعات البشرية التي تنطوي عليها، وهذا الالتقاط لا يؤدي في كثير من الأحيان إلى معرفة قريبة ومباشرة من الأصل.
أصل الصورة، سواء كانت وجهًا بشريًا أو منظرًا طبيعيًا، لكنها تحولت بقوة الداخل، من السمات العابرة في غبار الواقع والحياة إلى واقع فني يكمن في الرسم، لأنها تكتسب فعاليته وجماله الخاص.
انحياز الفنانة للوجه الأنثوية
وقد يفسر هذا انحياز الفنانة للوجه الأنثوي كمحفز جمالي يمكنه استكشاف أعماقها طبيعيًّا، والتحدث بهدوء وهدوء حتى مع مناطق الغموض والغموض، وقد يكون للوجه الأنثوي قدرة أوسع على الإبهار والإغواء، واكتشاف مناطق هامشية شاسعة من الجمال تحت قشرة المشاهد العادية والمألوفة.
الحياة، على عكس الوجه الذكوري، التي تعكس دائمًا علاقة صاخبة، وأحيانًا حتى متسامحة بمرور الوقت، على الرغم من أنها أنتجت معظم عباقرة الفن عبر التاريخ.
وكما يمكنني أن أضيف إلى هذا التحيز فكرة المصرية؛ لأنه لا شك في أن ملامح الوجه الأنثوي هي تجسيد قوي لهذه الفكرة، وهي قاسم مشترك بين الفنانات والفنانات.
وتظهر ملامح المصري في ملامح صور بنات سماء يحيى، ليس كاستعارة بصرية بل كحالات بشرية، فيها تساؤلات وهواجس وآلام وأحلام مكبوتة ومنسية، ناهيك عن أن وجوهًا كثيرة تشبه الصورة، شخصية "بنت البلد" بمنديلها المطرز باللؤلؤ والنجف والترتر، وحلقها المخروطي الذهبي على أذنيها كباقة من الموسيقى، وشعرها ينساب عفويًّا على كتفيها، وملابسها التي تذكرنا بها. عبق الحي المصري وأجواء روايات نجيب محفوظ، فالفتيات يشاهدن الأشياء تنبض بداخلهن، ولا يجدن صدى في الواقع، يفكرن في الحياة بشغف وخوف، ودائمًا على حافة انتظار شيء ما.
تتشابك ضرباتهم في فضاء اللوحات وتندمج بطريقة ناعمة وموحية في لمسات اللون والخطوط، ما يترك انطباعًا تعبيريًّا شديدًا ينعكس في حركة شفافة للضوء بين انبثاقها المشع لتفاصيل الوجه.
نفسها، وتطفلها على اللوحة مثل سلاسل متناثرة... متناقضة، وفي الوقت نفسه تمنع الأصباغ والمعاجين من التحول إلى ألوان جامدة في الرسومات، ما يمنح اللوحات مساحة أكبر من حرية الحركة والتشكيل، بعيدًا عن تنسيقات المنظور التقليدية؛ لم تعد اللوحة مجرد خط ولون ومساحة، بل أصبحت عصير دولة وتجربة يخزنها الفنان ويتأملها حتى تسقط على السطح مثل صرخة أو ترنيمة أو أغنية أو بصرية.
عناصر الطبيعة في تركيب اللوحة
دور فعال، يجمع بين تشتت الروح والجسد. ومع ذلك، فإن أبعاد الرسم لا تظهر في أعمال هذا المعرض، وتجربة الفنان عامة، كشهادة صامتة لعناصر الطبيعة أو تحقيق في طبيعة الرسم السحري في الصيد. السكتات الدماغية، لكنها تتطور في فضاء بصري مشحون بالحيوية الفنية، لا يوجد فيه فصل بين شكل اللوحة ومحتواها؛ تكون الألوان دائمًا في حالة تداخل مع بعضها البعض، لكن الاختلاف بين لون وآخر ليس في الحواف التي تفصل بينها، ولكن في وجود اللون نفسه في جسم اللوحة والتركيب الذي يحدد الأساليب من انسيابها وتشكيلها، كأنها ضرورة تختبئ تحت قشرة النور والفراغ.
ويلاحظ أيضًا أن الضوء ينبعث من داخل النسيج أشكالًا وألوانًا، لذلك لا يخترقها من الخارج، بل هما منغمسين فيه، ويحتفظ بحيويته وانعكاساته على الصورة والخلفية معًا؛ ما يعزز المساحة مثل الظل أو تغطية حميمية للصورة، ويقطعها أحيانًا، وأحيانًا يدفعها بعيدًا، ولكن في كلتا الحالتين يمنحها تألق ورنين الضوء فوق سطح الماء.
وثم نواجه فنانة تدرك تجربتها جيدًا، تحب حتى لحظات ضعفها، فنانة حريصة على امتلاكها؛ لذلك وعلى الرغم من واقعيتها، فإنها لا تولي اهتمامًا كبيرًا للأبعاد التقليدية لسطح اللوحة، بل تستغل التناقضات والتناقضات المرئية بين المساحات الداخلية والخارجية، للتأكيد على عمق الصورة، وتعدد جوانبها وزواياها.
ويتجلى ذلك في الاستخدام الجريء لألوان الأكريليك، والأصباغ الزيتية، والأحبار، وعناصر أخرى من الخليط السابق ذكره، وتدفقها تلقائيًا على السطح الجديد للقماش، فتبدو الأشكال وكأنها تتعافى من تشققات وميض ألوان الألوان.
الصورة والخلفية بينهما، وربط التكوين من أعلى إلى أسفل بإيقاعات خطية مختلفة، ما يؤدي إلى انحراف الوظيفة الزخرفية للخلفية، وهو القانون الأساسي للخيامية، ما يجعل اللوحات مفتوحة لإمكانية اللعب بالرموز والدلالات، أيًّا كان أصلهم وطبيعتهم.
الفنانة سماء يحيى ونضجها البصري
ونجحت الفنانة سماء يحيى في تسليط الضوء بقوة على سؤالها البصري ونضجها في هذا المعرض؛ لأنه يعرف ببساطة كيف يعبر عن مظاهر الحياة من زاوية معينة، حريصًا دائمًا على رؤية طبقة الألوان الخاصة به، فتتناغم قشور الخفة والثقل، ويسعى دائمًا إلى دفع انفعالاته المباشرة على السطح إلى مسافة أبعد.
شهوة الرسم والصورة كاشفة عن جدل حي حول حركة الطيات والسكون والضوء والظل المرئي وغير المرئي، ما يشير إلى أن مشاهد المنظر الطبيعي تجدها بقوة اللوحة أولًا، وهي ناعمة وغير مفعمة بالحيوية، القوة التي تحفظ بصرها طراوة وسياقها الخارجي، لتظل محرضة وقادرة على إثارة الدهشة والتساؤل.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.