تربية بوعي.. 8 سلوكيات لا تفعلها أمام طفلك

الأطفال لا يتعلّمون بالكلمات فقط، بل بما يرونه ويسمعونه في حياتهم اليومية، خصوصًا من الوالدين. فكل كلمة وتصرف أمام الطفل يُعد رسالة غير مباشرة تشكّل وعيه، وتؤثر في سلوكه وثقته بنفسه.

الأطفال مثل الإسفنج الذي يمتص كل شيء حوله، فهم يتأثرون بكل شيء حولهم سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا. في سنواتهم الأولى تتشكل شخصياتهم بناء على ما يرونه من تصرفات وسلوكيات الكبار حولهم؛ لذا من الضروري أن نكون قدوة حسنة أمامهم؛ لأن كل حركة أو كلمة أو تصرف يمكن أن يؤثر في بناء شخصياتهم وتشكيل أفكارهم.

في هذا المقال نستعرض مجموعة من السلوكيات التي يجب على الوالدين تجنبها أمام أطفالهما لضمان نشأتهم السليمة والنفسية المتوازنة.

لا تتشاجر مع شريك حياتك أمام الطفل

المشاجرات بين الوالدين تُشعر الطفل بالخوف والقلق، وتخلق لديه إحساسًا بعدم الأمان داخل المنزل. على سبيل المثال، إذا سمع الطفل والديه يصرخان على بعضهما بعضًا فقد يظن أن هناك خطرًا يهدد استقرار العائلة، أو أنه السبب في هذا الخلاف. بمرور الوقت يمكن أن يُصاب الطفل بالتوتر الدائم أو حتى يصاب باضطرابات النوم؛ لذلك يُفضل تأجيل النقاشات الحادة إلى وقت يكون فيه الطفل نائمًا أو غير حاضر.

لا تتشاجر مع شريك حياتك أمام طفلك

لا تنتقد طفلك أمام الآخرين

إحراج الطفل أمام أصدقائه أو أقاربه سواء بالتوبيخ أو السخرية يُفقده ثقته بنفسه. فمثلًا، إذا قلت أمام الناس: (أنت دائمًا مهمل ولا تُنجز واجباتك) فإن الطفل سيشعر بالخجل وربما يبدأ في تجنب المواقف الاجتماعية. هذا النوع من النقد لا يُصلح السلوك بل يزيد شعور الطفل بالفشل. من الأفضل مناقشة السلوك الخاطئ بينك وبين الطفل، واستخدام كلمات مشجعة تساعده في التحسن.

لا تستخدم ألفاظًا بذيئة أو شتائم أمامه

الأطفال يتعلمون بالكلام، لا من خلال الدروس فقط، بل من تصرفات والديهم أيضًا. فإذا اعتدت استخدام الشتائم عند الغضب مثل قول: (أنت غبي) أو (يا فاشل) فسوف يحفظ الطفل هذه الكلمات ويكررها.

لا تستخدم الشتائم مع طفلك

بل وقد يستخدمها مع أصدقائه أو حتى معك لاحقًا. ولأن الطفل لا يفهم تمامًا معنى هذه الكلمات فقد يظن أنها وسيلة عادية للتعبير عن الغضب. فالأفضل هو استخدام كلمات مهذبة حتى في لحظات الانفعال؛ لتعليمه الاحترام حتى في وقت الخلاف.

لا تكذب أمام طفلك

قد يظن البعض أن الكذب البسيط لا يضر، مثل أن تقول في مكالمة هاتفية: (أنا مشغول الآن) رغم أنك لست كذلك، لكن الطفل يلاحظ هذا النوع من التصرفات، ويتعلم أن الكذب وسيلة مقبولة لتجنب المواقف، وعلى المدى البعيد قد يستخدم الكذب في المدرسة أو مع الأصدقاء لتبرير أفعاله؛ لذا يجب أن تعلم الطفل الصدق من خلال مشاهدته لك وأنت تلتزم بالحقيقة مهما كانت بسيطة.

لا تستخدم الهاتف طول الوقت وأنت مع طفلك

الانشغال المستمر بالهاتف يُشعر الطفل بأنه غير مهم. تخيَّل أن طفلك يأتي إليك ليحكي لك شيئًا فتقاطعه وأنت تنظر إلى الشاشة وتقول له: (لحظة فقط). هذا التصرف المتكرر يُضعف التواصل بينكما ويشعره بالإهمال، ويدفعه هو أيضًا للإدمان على الشاشات لاحقًا. يجب أن تخصص وقتًا خالصًا خاليًا من الأجهزة للعب والحديث مع طفلك ليشعر أنك تهتم به فعلًا.

لا تنشغل بالهاتف عن طفلك

لا تنتقد مظهرك أو وزنك أمام الطفل

عندما يسمعك الطفل تشتكي من مظهرك، مثل قولك: (أنا سمين جدًا) أو (أبدو قبيحًا في هذه الملابس)، يبدأ هو أيضًا في تقييم مظهره بطريقة سلبية. وهذا قد يؤدي إلى مشكلات في الثقة بالنفس أو حتى اضطرابات الأكل في المستقبل. فالطفل يحتاج أن يتعلم حب نفسه كما هو، وأن الجمال يأتي من الداخل قبل الخارج؛ لذا احرص على الحديث الإيجابي عن نفسك أمامه.

لا تهدد أو تخوِّف طفلك كوسيلة للتربية

بعض الأهل يلجؤون إلى التهديد المستمر، مثل قول: (إذا لم تذاكر سأعاقبك) أو (لو لم تنم الآن سأتركك وحدك). هذه الطريقة تجعل الطفل يطيعك خوفًا وليس اقتناعًا، وتزرع بداخله القلق والرهبة من العقاب بدلًا من الفهم الحقيقي للصواب. لذا من الأفضل شرح سبب السلوك المطلوب، وتشجيعه عليه بطريقة إيجابية مثل: (لو ذاكرت سنلعب سويًا بعد ذلك).

لا تهدد طفلك

لا تسخر من مشاعر طفلك أو تستهن بها

عندما يقول الطفل: (أنا خائف من الظلام) يجب ألا ترد عليه بعبارات مثل: (لا تكن جبانًا) أو (هذا أمر تافه). فمشاعر الطفل حقيقية حتى وإن بدت بسيطة لك، والسخرية منها تشعره بالخجل، وتجعله يتوقف عن التعبير عن نفسه لاحقًا. فالصواب هو أن تأخذ مشاعره على محمل الجد، وتقول له مثلًا: (أفهم أنك خائف، تعالَ نتحدث معًا، وسأبقى بجانبك).

التربية ليست فقط أوامر ونواهي، بل هي مواقف يومية تُبني من خلالها شخصية الطفل. وما يراه ويسمعه في منزله هو ما سيرسخ نظرته إلى نفسه والعالم من حوله. واحرص على أن تكون قدوةً لا تُعلّم بالكلام فقط، بل بالفعل والموقف والنية. فطفلك لا يحتاج إلى والد مثالي، بل إلى والد واعٍ، حاضر، ومحِب.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.