لقد كنت سعيدًا بساعة الفجر التي أهدتني الوالدة، أجدها ساعة جميلة حقًا، ولكن ما إن رأيت ساعة من نفس الطراز ولكنها أحدث منها حتى شعرت بأن ساعتي قديمة، وليس بذلك الجمال الذي كنت أعتقده، وانتابني شعور بالرغبة في اقتناء هذه الجديدة.
ولكن قبل أن تقوى رغبتي في ساعة صديقي بدأت أتساءل، كيف تحولت ساعتي في نظري من تلك الساعة الجميلة إلى ساعة قديمة عادية جدًا؟
ما سر إعجابي بهذه الساعة الجديدة؟ هل لكونها جميلة حقًا؟ أم لكونها هي الموضة الآن؟
كان الجواب المتبادر إلى الذهن لأنها جميلة، فأنا فعلًا أجدها جميلة ولكن هذا الجواب لا يفسر لماذا لم أعد أجد ساعتي جميلة؟
في الواقع بعد تفكير عميق اتضح لي أن الجواب يكمن في الموضة… نعم الموضة.
فأنا كنت سعيدًا بساعتي وأجدها جميلة نظرًا لكونها هي الموضة، وليس لكونها جميلة في جوهرها، فلما تغيرت الموضة، أصبحت ساعة عادية ليس لها ما يميزها.
سستجد أيضاً على منصة جوك البراند ما بين الموضة السريعة وساحات القضاء
ونظرًا لكون ساعة صديقي هي الموضة الآن فقد وجدتها ساعة جميلة ورغبت باقتنائها، وهنا طرحت السؤال على نفسي.
لماذا أرغب في مسايرة الموضة؟
إن الجواب المنطقي الوحيد على هذا السؤال هو لكي أحصل على استحسان الناس وتقديرهم، فمسايرة الموضة أمر يعطي لصاحبه مكانة معنوية في مجتمعه، وليس الجواب لأن الموضة جميلة بحد ذاتها، لأن الموضة متغيرة، وقد يأتي زمان وتكون موضة قديمة محط سخرية الناس، مع أنها كانت محط إعجابهم في زمنها.
قد يقول قائل ولماذا لا يكون لأننا نجد الموضة جميلة فعلًا، والجواب أننا نعتقد أنه شعور بجمال الموضة ليس في حقيقته إلا شعورًا بالرضى عن المكافأة التي نحصل عليها من مسايرتنا للموضة والمتمثلة في رضا الناس وإعجابهم، ولا أدل على ذلك من كوننا نفقد الإحساس بجمال الأشياء بمجرد تخلفها عن الموضة كما حدث معي مع ساعتي.
هذا الاستنتاج خطير جدًا، فهو يعني أن كل فرد منا عبد للموضة متبع لها شعوريًا، لدرجة أن ذاته الشخصية تنعدم تمامًا فهو لا يمتلك منظورًا مستقلًا لتقييم الأشياء من الناحية الجمالية عن الموضة، فما تقرر الموضة أنه جميل يجده جميلًا وما تقرر أنه قبيح يجده قبيحًا، وهذه أقسى صور العبودية حيث تتلاشى إرادة العبد تمامًا ويتحول إلى آلة حرفيًا.
ستجد أيضاً على منصة جوك ببجي لعبة تحدد الفارق في الزمن بين القيمة و المقدار
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.