(ع البحر) هي سلسلة قصصية يحكيها لنا البحر؛ ففي البحر نلقي كل يوم كثيرًا من القصص والحكايات ونحتفظ فيه بأسرارنا، فقد تختلف القصص وتختلف المواقف ولكن تجمعنا اللحظات السعيدة التي نقضيها على البحر، وقد يختلف الأصدقاء والشخوص المهمون في حياتنا، ولكن يظل هو الصديق المشترك بيننا جميعًا.
فلو كان البحر يتحدث ماذا سيقص علينا؟ هذا ما سنوضحه في سلسلة (ع البحر) القصصية.
وادي الذكريات
وسط كثير من المشاعر المختلطة ما بين ضحك وبكاء، ومرح وحزن، تجلس هيام هائمة على وجهها، سارحة في مكان وزمان آخر، فلم تشعر هيام بزفة العروس التي مرت أمامها على الشاطئ، ولم تشعر أيضًا بمظاهر القلق الواضحة على وجوه أفراد الأسرة المجاورة لها؛ بسبب اختفاء أحد أفرادها، وأخرى تنتظر خروج جثمان شخص من الماء.
لفتت جلسة هيام انتباه سلوى متعجبة من سرحانها العميق الذي جعلها لا تكترث بما يحدث حولها؛ لذا اقتربت منها لسؤالها عما تفكر فيه.
اقرأ أيضًا: اقرأ أيضًا: سلسلة «ع البحر».. القصة الأولى: «سلامة ومنار»
وهنا نعود "فلاش باك"
هيام فتاة معروف عنها دماثة خلقها وهدوئها، إضافة إلى شدة جمالها؛ فهي في العشرينيات من عمرها، ولأنها تشعر بجمالها كانت ترفض الشباب الراغبين في الزواج منها، ولكل منهم سبب لرفضه؛ إما أن يكون الشابُّ فقيرًا لا يستطيع توفير متطلبات الزواج، وإما أنه يحتاج للزواج من فتاة تشاركه في نفقات المنزل، وكانت هيام ترفض ذلك، أو شخصًا متزوجًا ويرغب في زوجة ثانية.
ذات يوم رآها كمال وأُعجب بها، لكنه كان يخشى التقدم لخطبتها كي لا تملي عليه شروطًا لا يستطيع تنفيذها، خاصة أنها طبيبة تعمل في إحدى المستشفيات الخاصة.
حاول كمال أن يتعرف عليها بجميع الطرائق التي يعرفها؛ لأنه كان مشهورًا بتعدد علاقاته النسائية، وأن كل الفتيات تلهث وراءه للتعرف عليه أو لكي ينظر إليهن نظرة واحدة، لكنه فشل في استقطاب هناء وإدراجها ضمن لائحة معجباته، على الرغم من أنه كان يسهر في الكباريهات ويقضي ليله مجالسًا للراقصات والساقطات، ولم يتعود على رفض أي فتاة له؛ لذلك كان كمال يسلط الضوء على هيام فقط؛ لأنها كانت تعجبه، وشعر أن قلبه تعلَّق بها بسبب عنادها.
لم يجد كمال مفرًّا سوى التقدم لخطبتها، متخيلًا أنها ستصبح إحدى فتياته، وأنه قد يستطيع أن ينال منها باسم الحب، لكنها كانت تشعر بذلك؛ لهذا لم تسمح له بالتمادي معها بالكلام المعسول إلا بعد عقد القران.
وبمرور الوقت تزوَّج كمال بهيام، وظلَّ مدة يتمنى لها الرضا فترضى، إلى أن شعرت بأعراض الحمل؛ وقتها طالبها بإجهاض الجنين؛ لأنه لا يرغب في الإنجاب في الوقت الحالي، على الرغم من أن حالته المادية جيدة؛ فقد كان صاحب مكتب محاسبة ورثه عن والده.
في بداية الأمر صدَّقت هيام أن زوجها يرغب في تأجيل الإنجاب؛ لأنه يرغب في إسعادها وأن يعيشا حياتهما قبل انشغالهما بطفل يعرقل خروجهما واستمتاعهما بالسهر وبلحظات المرح التي يعيشانها معًا، لكنها بعد مدة من الزمن نما إلى علمها أن زوجها لديه عشيقة، فالتزمت الصمت ورفضت طلبه بإجهاض الجنين مصرَّة على أن تُكمل حملها.
بمرور الوقت كانت تشعر بغصة في قلبها شديدة بسبب خيانة زوجها لها؛ لذلك بحثت عن طريقة لمعرفة الحقيقة. إلى أن سمعت عن وجود برامج تستطيع عن طريقها مراقبة تليفون زوجها ومواقع تواصله الاجتماعي، إضافة إلى وجود برامج تسجِّل المكالمات الهاتفية، فقررت استخدامها للحصول على دليل خيانة كمال لها قبل مواجهته.
اقرأ أيضًا: اقرأ أيضًا: سلسلة «ع البحر».. القصة الثانية: «ذكريات حبيبة»
الانتقام
مرَّ شهران على صمت هيام عن خيانة زوجها ومراقبة تليفونه ومواقع التواصل الاجتماعي الخاصة به، إلى أن حانت اللحظة المنتظرة، وهي لحظة لقاء كمال بعشيقته في إحدى الشقق المفروشة والاختلاء ببعضهما بعضًا.
بدأت هيام في التفكير في كيفية الانتقام منهما دون أن تظهر في الصورة. فما كان منها سوى التسلل إلى الشقة والقفز من الشرفة؛ لأن الشقة في الدور الأرضي، واستطاعت بمهارة فتح باب الشرفة ودخول الشقة لزرع كاميرا داخل غرفة النوم لتصوير ما يحدث. وفي وسط اللقاء بين العشيقين أُلقي القبض عليهما؛ لأن هيام أبلغت الشرطة أن هذه الشقة تدار للدعارة، وفي الوقت نفسه غيَّرت هيام عقد ملكية المحل ونقلته باسمها، وكذلك عقد الشقة، باستخدام التوكيل الذي حرَّره الزوج لها لإدارة أعماله في حالة غيابه عن البلد.
أما العشيقة فقد أرسلت المكالمات الهاتفية والرسائل لزوج هذه العشيقة، إضافة إلى الفيديوهات المصورة لهما معًا في الفراش؛ ما أدى لإلقاء القبض عليهما.
زوج العشيقة كان يعمل في إحدى الدول العربية، وكان يغيب عنها أشهر عدة ولا يقضي معها سوى شهرين في العام، أحدهما في مصر والآخر في الدولة العربية التي يعمل فيها الزوج، اتفقت هيام مع زوج العشيقة على التخلص من العشيقين دون أن تظهر هي في الصورة نظرًا لحساسية وظيفتها.
انتظر الزوج إلى يوم المحاكمة فأطلق النار عليهما في أثناء ترحيلهما للسجن وفرَّ هاربًا.
اقرأ أيضًا: سلسلة «ع البحر».. القصة الثالثة: «يوم الوداع»
نعود إلى الحاضر
الآن عمر هيام تخطى الأربعين، وكان نجلها الوحيد سميح في العشرين من عمره، وقد حصل على بكالوريوس علوم، وحوَّل مكتب والده إلى معمل تحاليل على أعلى مستوى.
جاءت لحظة الندم وقتما أحب سميح زميلة له في الكلية. وبعد التخرج توجَّه لخطبة الفتاة، لكن طلبه قوبل بالرفض؛ نظرًا لماضي والده وطريقة وفاته. وكانت هناء تحزن كلما رأت نجلها يذبل يومًا بعد يوم بسبب فقدانه حبيبة عمره التي كان يحلم أن تكون زوجته يومًا ما؛ لذلك كانت تجلس على الشاطئ تفكر في طريقة لإقناع والد رانيا بالموافقة على الزواج من نجلها، خاصة أن سميح لم ير والده، وأنها طبيبة لها شأنها، وهي التي ربَّت سميح على القيم والمبادئ.
بعد أن قصت هناء قصتها على سلوى شعرت بقليل من الراحة، وقررت التوجه لأسرة رانيا والتحدث معهم، وبالفعل بعد محاولات عدة وافقت أسرة رانيا على زواج ابنتهم من سميح، بعد تحقق الأب من دماثة خلق هناء وسميح أيضًا.
اقرأ أيضًا: سلسلة «ع البحر».. القصة الخامسة: «لكل ظالم نهاية»
قصص جميلة جدا وجذابة انا اتابع حسابك و انتظر جديدك استمري يا قمر يا حلوة
وفقك الله ..😊
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.