(ع البحر) هي سلسلة قصصية نحكي فيها أجمل القصص المرتبطة بالبحر، فلكل منا قصص وحكايات على البحر، منها مفرحة وأخرى حزينة، فقد تختلف قصصنا ولكن تجمعنا السعادة التي نشعر بها حين نقضي أوقاتًا على شاطئ البحر، وقد تختلف الأصدقاء ولكن البحر هو الصديق لنا جميعًا.
لو كان البحر يتكلم لقصَّ علينا كثيرًا من القصص، ولعرفنا منه بعض الأسرار التي يقذفها الناس فيه، فماذا سيحكي لنا البحر؟ هذا ما ستقدمه سلسلة (ع البحر) القصصية.
اقرأ أيضًا: روايات رومانسية مصرية أثرت في تاريخ الأدب العربى
القصة الأولى: قصة سلامة ومنار
مع اختلاف النشأة بينهما، لكن الحب جمع قلبيهما معًا، فالشاب (سلامة) من أسرة بسيطة ويعول والدته المريضة وشقيقته الصغيرة هناء الحاصلة على دبلوم التجارة وتعمل سكرتيرة في إحدى الشركات، لكن راتبها بالكاد يكفيها لشراء ملابس جديدة (شوار) لتجهيز نفسها استعدادًا للزواج. بعد خطبة هناء بمدة بسيطة تُوفي والدها فجأة في حادث سيارة ولم يترك لأسرته أي شيء، الأب كان يعمل موظفًا بسيطًا في الشركة التي عينت فيها هناء فيما بعد.
أما سلامة فهو الابن الأكبر؛ لذلك تحمل المسؤولية بعد وفاة الأب ومرض الأم حزنًا على وفاة زوجها وحب عمرها، ما أدى إلى زيادة تكلفة الأدوية التي تحتاج إليها الأم عن قيمة المعاش الذي تتقاضاه الأم وابنتها.
كان يجب على الابن البار بأسرته أن يوفر ثمن العلاج لوالدته، إضافة إلى تجهيز شقيقته؛ لذلك بحث كثيرًا عن فرصة عمل مناسبة لمؤهله "ليسانس حقوق" لكن الحظ لم يحالفه للعمل في مكتب محامٍ؛ لهذا اضطر للعمل في مجال الضيافة في أحد المقاهي المطلة على البحر، وبالكاد يستطيع توفير متطلبات المعيشة وتجهيز شقيقته التي اقترب موعد زفافها؛ لأن خطيبها حصل على عقد عمل في إحدى الدول العربية ويرغب في اصطحاب زوجته معه وقد اقترب موعد السفر.
أما منار فهي وحيدة والديها، وقد رُزقا بها بعد سنوات طويلة من الانتظار وإصابة الوالدين باليأس بسبب كثرة الأجنة الذين توفوا قبل أن يولدوا؛ لذلك كانت منار مدللة جدًّا، فمنذ طفولتها وجميع مطالبها كانت مجابة.
والد منار يعمل مديرًا عامًّا في إحدى الشركات الكبرى، وتعمل والدتها مدرِّسة في إحدى المدارس الخاصة إضافة إلى نشاطها الملحوظ في الجمعيات الأهلية، وبالرغم من كثرة انشغالها لكنها كانت تهتم كثيرًا بابنتها الوحيدة.
اقرأ أيضًا: قصة مجنون لبنى.. قصص حزينة
اللقاء
ذات يوم وفي أثناء تجول منار على شاطئ البحر لاحظت وجود شاب يبكي بحرقة وهو متجه ببصره ناحية البحر، كان الشاب يشكو همه للبحر، ما أثار فضولها لمعرفة مشكلة هذا الشاكي لعلها تستطيع مساعدته، وحينما سمعته يشكو حمله الثقيل لله ويخبره بما يمر به من أزمة نفسية ومادية بكت بشدة، ما أثار انتباه سلامة بعد أن كانت حريصة على ألا يشعر الشاب بوجودها، فجلست بعيدًا عنه قليلًا.
تنبه سلامة لبكاء منار، فأسرع في مسح دموعه ورسم بسمة مصطنعة على وجهه؛ فقد اعتاد ذلك أمام الناس حتى لا يرى في أعينهم نظرة شفقة بسبب ظروفه، كان سلامة يقول: يا رب ليس لي سواك ألجأ إليه وأشكو إليه ضعف حيلتي، فأنا شاب في مقتبل عمري وحاصل على مؤهل عالٍ لكنني لم أجد أي فرصة عمل مناسبة لي وأمي سيدة مريضة لا تستطيع العمل وتحتاج إلى مبالغ طائلة لعلاجها، وشقيقتي قاربت على إتمام زواجها، ومساعدتي في تجهيزها للزواج منعني من أن يكون لدي أسرة، وقد قاربت على الثلاثين لكني لا أجد الفتاة التي توافق على الارتباط بي والمعيشة مع والدتي، وأخشى أن تتوفاني دون أن يكون لي أولاد ولا زوجة يتذكروني بعد وفاتي وينساني الناس.
ابتسمت منار واعتذرت له على سماعها لكلامه مع الله وقالت له إن الفضول انتابها بعد أن رأته يجلس في مكانه وفي الوضع نفسه منذ مدة قاربت على الساعة، وعرضت عليه أن تساعده لحل مشكلته وإيجاد فرصة عمل مناسبة له في مكان أفضل، وطلبت منه رقم هاتفه للتواصل.
فرح سلامة كثيرًا بعرض منار وعلى الفور أعطاها رقم تليفون القهوة التي يعمل فيها لأن ظروفه لم تسمح له بشراء تليفون خاص.
منار (في منزلها) تقص على والدها ما سمعته من سلامة وتطلب منه مساعدة هذا الشاب المكافح في الحصول على فرصة عمل؛ ما أثار تعجب الأب مما طلبته ابنته المدللة التي اعتادت ألا تهتم إلا بنفسها ومتطلباتها الشخصية فقط.
تيقنت منار ما يدور في عقل والدها فقالت على الفور إن اهتمامها بموضوع سلامة ما إلا من باب الشفقة على الشاب وأسرته، خاصة العروس التي ينقصها كثير من جهازها.
في اليوم التالي تواصل الأب مع سلامة وعرض عليه العمل في الشركة التي يعمل فيها الأب؛ لأنهم يحتاجون لمحامين جدد ولا تهم الخبرة، خاصة أنه حاصل على ليسانس الحقوق بتقدير عام "جيد جدًا".
فرح سلامة بعرض الأب جدًّا وشعر أن الله استجاب لدعواته. وبالفعل توجه سلامة للشركة وعُين محاميًا فيها.
اقرأ أيضًا: ملخص 8 روايات رومانسية تستحق القراءة
بداية العلاقة بين منار وأسرة سلامة
لم تكتفِ منار بإيجاد فرصة عمل جيدة لسلامة فقط بل إنها بدأت تتردد على منزله لزيارة الأم المريضة وتلبية طلباتها قدر استطاعتها؛ ما أدى لتوطيد العلاقة بين منار وهناء إلى أن أصبحت هناء الصديقة المقربة لمنار؛ لأن هناء تتمتع بروح الدعابة إضافة إلى شخصيتها الجميلة التي أعجبت منار.
ومع مرور الوقت بدأت منار تقترب أكثر من سلامة حتى شعرت بوجود مشاعر تجاهه تجيش في صدرها، لكنها أخفتها؛ لأنها لا تعرف مشاعر سلامة تجاهها وخشيت من أن يكون مرتبطًا بفتاة أخرى أو أنه أجَّل فكرة الارتباط والزواج إلى أن ينتهي من زواج شقيقته.
أما سلامة فكان يخفي مشاعره تجاه منار خوفًا منه أن ترفض الارتباط به أو أن ترفض أسرتها؛ لأن مستواهم المادي أقل من المستوى المادي الذي تعيش فيه منار، إضافة إلى أنه كان يخاف ألا توافق على أن تعيش مع والدته، أيضًا فقد أخفى مشاعره عن شقيقته حتى لا تخبر منار بما يجيش في صدره تجاهها، لكن هناء كانت تلاحظ أن شقيقها يهتم كثيرًا بمنار ومعرفة أخبارها، ويحب الحديث عنها طوال الوقت.
بعد زواج هناء وسفرها مع زوجها اشتد المرض على الأم حزنًا على فراق ابنتها للمرة الأولى في حياتها منذ مولدها.
اقرأ أيضًا: قصة "الطبيب والفتاه الريفية" قصص رومانسية
يوم وفاة الأم
في أحد الأيام وفي أثناء زيارتها لوالدة سلامة ورعايتها لها في أثناء وجود سلامة في عمله، لاحظت منار أن الأم غائبة عن الوعي، حاولت إفاقتها لكنها فشلت في ذلك؛ ما جعلها تطلب الإسعاف لها لنقلها إلى أقرب مستشفى، وبعدها اتصلت بوالدها ليخبر سلامة بما حدث لوالدته بأسلوب لطيف، خاصة أن الأم كانت تنادي على سلامة كلما أفاقت من غيبوبتها.
بعد سماع سلامة نبأ نقل والدته للمستشفى هرول مسرعًا إليها، وبمجرد رؤية الأم له أوصته بصوت منخفض على الاهتمام بمنار والتواصل دائمًا مع شقيقته وزوجها، وتوفيت في الحال؛ ما أدى لإصابة سلامة بحالة اكتئاب شديدة استمرت لعدة أشهر.
اقرأ أيضًا: قصة "الشاب الطموح والفتاة الأنانية".. قصص قصيرة
بداية المشاعر
لم تترك منار سلامة في أزمته، وظلت بجانبه إلى أن اجتاز الأزمة وعاد لعمله مرة أخرى، وكانا دائميْ اللقاء في الشاطئ الذي شاهدا بعضهما فيه للمرة الأولى.
وبعد مرور عام من وفاة والدته صارح سلامة منار بمشاعره تجاهها، وفوجئ بأنها تبادله المشاعر نفسها. وعلى الرغم من أنها كانت فتاة مدللة ولها مطلق الحرية في التصرف لنها لم تخفِ عن والدها أي شيء، وأفصحت له عن مشاعرها تجاه سلامة، وأنه يبادلها المشاعر نفسها لكنه كان يخفي ذلك خوفًا من رفض الارتباط به بسبب ظروفه.
فاحترم الأب صراحة ابنته ورجولة سلامة؛ لذلك وافق على طلب سلامة الزواج من منار، لكنه طلب منه أن يتزوجا في الشقة معه ومع والدة منار، لكن رجولة سلامة جعلته يرفض ذلك، وصمم على أن يتزوجا في شقة أخرى حتى ولو كانت قريبة من شقة والد ووالدة زوجته.
أُعجب والد منار بشخصية سلامة، واتفق معه على أن يشتري الأب شقة لابنته في العمارة نفسها التي يسكن الوالدان فيها، على أن يجهز سلامة الشقة بالكامل دون مساعدة الأب، فوافق سلامة على هذا العرض.
وبذلك تُوِّجت قصة حب سلامة ومنار بالزواج، وكان لمنار شرط واحد هو أن يكون حفل الزفاف بسيطًا، وأن يقام هذا الحفل على شاطئ البحر نفسه الذي شهد قصة حبهما.
اقرأ أيضًا: سلسلة «ع البحر».. القصة الثانية: «ذكريات حبيبة»
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.