سلسلة «حكايات يرويها شبح».. الجزء الأول

كنت واقفًا هناك مع الذين يشاهدون هؤلاء الجنود وهم ممسكون برجل في الثلاثين من عمره، وهو مقيد الأيدي، حتى ينالوا منه. فسألت أحدهم: من هذا الرجل؟

أجابني وعيناه تدمع مثل قطرات الماء التي تتساقط من أوراق الشجر بعد شتاء غزير وبصوت خفق هزيل: إنه الرجل الذي اختاره القدر لكي يجعلنا بشرًا. حتى وضعت يدي فوق كتفيه وهو يتهادى بالنظر في عيني قائلًا له: أتقتلون رجلًا يريد أن يجعلكم بشرًا؟ إذًا فماذا تكونون؟!

فقال الكهل العجوز الذي كان يستمع لحديثي: سيكشف القدر عن سره بعد يومين. هذا ما قاله لأتباعه وهم متواجدون حولنا، فلم ينتهِ هذا الكهل من حديثه حتى سمعت الناس من حولي صارخين باكين: لقد قُتل الرجل الصالح.

اقرأ أيضًا: قصة "طائرة الأشباح".. قصص قصيرة

واختفى كل شيء من حولي، المكان والناس، ولم يتبقَّ سوى جسدي، وسمعت صوت الطبول وهي تتهادى في أذني رويدًا رويدًا، وأخرجت الأرض قلاعًا وبيوتًا وأناسًا في كل مكان، أراهم مهرولين صارخين ينادون بعضهم بعضًا أن ادخلوا مساكنكم، لقد جاءت فرسان الأمير.

 وكأني شبح لا يراه أحد ولا يسمعه أحد، أحدق في هذا المكان، وهؤلاء الناس وتلك الرايات السوداء التي يحملها هؤلاء الفرسان وهم فوق خيولهم، حتى توقفت تلك الخيول وسط المدينة، ليخرج من بينها رجل بثياب سوداء طويل القامة عريض المنكبين أشيب الرأس ذو لحية بيضاء، وأخرج سيفه الذي بجانب خصره، وبصوت كرعد السماء قال: لقد قلنا له مرارًا وتكرارًا أن يعود لرشده ولا يخرج على أميرنا، ولكنه أصر على أن يخرج، فكان هذا الجزاء من جنس العمل.

وهو يشير بأصبعه إلى أحد جنوده أن يأتي، عمَّ الصراخ والبكاء والحزن على الجميع حينما جاء الجندي لسيده برأس يحملها رمحه وهى ملطخة بالدماء.

وعندما رأيت هذا المشهد العظيم اخترقت تلك الأجسام المتلاحمة قاصدًا هذا الرأس الملطخ بالدماء حتى أعرف من يكون هذا الذبيح. وعندما وقفت أمامه ناظرًا ومحدقًا به انهالت من عيني الدموع، وكأن السماء أيضًا تبكي، والناس من حولي يبكون، حتى جاء عصبة من الرجال الموجودين وحمل أحدهم تلك الرأس حتى نذهب بها إلى مثواها الأخير. 

انتهى الجزء الأول من رواية: حكايات يرويها شبح. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة