عندما قررت أماندا، الطالبة الجامعية بمدينة سياتل بولاية واشنطون، أن تغير نمط حياتها المستهتر من وجهة نظرها، و ذلك بالسفر لأكمال دراستها الجامعية بأيطاليا، كنوع من التغيير الجذرى لحياتها، لم تكن تتخيل أن هذا التغيير سيقلب حياتها رأسها على عقب مرتين، و ربما لو كان للمرء منا القدرة على الأطلاع على المستقبل، لأختار دائماً الحاضر الذى يحياه.
بالفعل سافرت أماندا للدراسة فى مدينة بيروجيا فى أيطاليا فى صيف 2007، و أقامت فى شقة صغيرة، مع 4 طالبات مغتربات، الأولى أنجليزية، أيضاً جاءت للدراسة فى أيطاليا، و كانت تدعى ميرديث كيرشر، و فتاتين أيطاليتين يدرسان أيضاً فى بروجيا. قررت أماندا البحث عن أى مصدر للدخل، و بالفعل وجدت أمانداً الجميلة المستهترة عملاً سئ السمعة، كمضيفة فى بار صغير يمتلكه أيطالى من أصل أفريقى يدعى باتريك لوموبا، لكن كانت أمانداً دائماً لا تجد أى عيباً فى الدخول فى مغامرات، فى الأغلب كانت لا تدرى عواقبها طوال الوقت..
فى أواخر أكتوبر 2007، تحضر أماندا حفلة موسيقية، و هناك تتعرف على شاب أيطالى يدعى رفاييل سولشيتو، تعارف بدأِ بالنظرات الأولى أثناء الحفلة، أنتهى بتعارف كامل بمنتهى السرعة، و خلال أقل من أسبوع بدأ الأثنان فى الخروج معاً بشكل يومى، ليتطور الموضوع بشكل أكبر للقاء كامل خلال الأسبوع الأول من التعارف.
1 نوفمبر 2007، الليلة الموعودة، و لنحكى القصة كما أدلت بها أماندا خلال أول تحقيق لها فى قسم الشرطة، أنها قضت تلك الليلة فى شقة رافاييل، شاهدوا معاً فيلم من خلال شاشة التلفاز، و خلال هذا الوقت وصلتها رسالة نصية على هاتفها الخلوى من باتريك لوموبا، صاحب البار الذى تعمل به، يبلغها بأمكانية أن لا تأتى البار هذا اليوم. فرحت أماندا رغبة منها فى أكمال مع رافاييل، تناولوا طعام العشاء ثم قرأوا أجزاء من كتاب سوياً، و فى النهاية أقامت الساعات المتبقية من الليلة معه.
تستيقظ أماندا صباح اليوم التالى، و تقرر العودة لشقتها، و و بالفعل تعود، أول التفاصيل الغريبة التى قابلتها أن باب البيت كان مفتوحاً، تتعجب لكن دون الأعتقاد بحدوث شئ غير مألوف، الصالة كانت طبيعىة، غرفة نومها كانت طبيعية. تقرر أماندا أن تأخذ حماماً، تلاحظ وجود نقاط دم فى حوض الحمام، و للمرة الثانية لا تسترعى تلك التفصيلة أنتابهها بالقدر الكافى. و ما أن أنهت أماندا حمامها الساخن، تفاجئ ببقعة دم كبيرة على الدواسة الموجودة أمام الحمام، و هنا بتبدأ أماندا فى الشعور بالقلق لأول مرة، فتعود مرة أخرى لمعاينة الحمام، لتكتشف أن شخص ما أستخدم المرحاض و لم يقم بشد السيفون، بالطبع ليست ميرديث كيرشر أو زميلاتها فى السكن، و تبدأ أماندا فى الشعور بالقلق، و الأحساس بوجود شخص ما داخل الشقة.
عادت أماندا لشقة رافاييل لتحضره معها، و قام الأثنين بالدق على باب غرفة ميرديث لكن بلا جدوى، كما أن الباب كان مغلقاً فقاموا بالنداء عليها لكن دون جدوى أيضاً ، حاولا كسر الباب لكن لم يستطيعا، فقاموا بالأتصال بالشرطة.
عندما وصلت الشرطة طالبتهم بالخروج من البيت لكى تتم عملية التفتيش، و نكمل قصتنا على لسان جوليانو مجينينى المحقق أو ما يشبه وكيل النيابة هناك، الذى قال أنه وجد جثة ميرديث ملقاة على أرضية الغرفة عارية تماماً، رقبتها مقطوعة قطع كبير بسكين، و كانت مغطاة بلحاف، مع وجود أثار عنف جسدى واضح، ملابسها ملقاه فى كافة أنحاء الغرفة، لكن أهم ما جذب أنتباهه شاب و فتاة وقفا أمام المنزل يواسيان بعضهما البعض بطريقة بدت غريبة له، كانا يقبلان بعضهما البعض، لم يكن يعرف من يكوناوقتها، و بالطبع كانا أماندا و رافاييل.
تفصيلة صغيرة كانت السبب فى أن يعتقد المحقق جوليانو أن القاتل سيدة و ليس رجلا، و هى أن الجثة كانت مغطاة بلحاف، و هذا من وجهة نظر مينينى سلوك نسائى، و بدأ فى بناء أستنتاجاته على هذا الأساس، بينما زجاج غرفة ميرديث المكسور، أعتبره جوليانو دليل مزيف، أو كسر بهدف تضليل الشرطة.
طُلب من أماندا ألأ تبيت اليوم فى المنزل، فأضطرت أن تقضى الليلة لدى رافاييل، و أعادها رجال الشرطة فى اليوم التالى، و طلبوا منها مراجعة كل السكاكين التى كانت موجودة فى البيت، و أن تتأكد إذا كانت أيا منهم ناقصة. فجأة بدأت أماندا، و الكلام على لسان المحقق، تصرخ، و تضع يديها على أذنيها، و لثانى مرة يستنتج المحقق، أن هذا السلوك كان نتيجة للشعور بالذنب، و أن صوت صرخة ميرديث كان يطن فى أذنيها، و من هنا بدأ يشك فى أماندا، و بدأت عملية مراقبة تليفونات أماندا و رافاييل.
يوم 5 نوفمبر كان اليوم الفاصل فى التحقيق، أستدعى المحقق رافاييل أولاً، و بدأ التحقيق معه، لم تكن أماندا قد وصلت بعد، و هنا نبدأ بسماع كلام مختلف من رافاييل و المحقق. رافاييل قال فى البداية أنه قضى الليلة فى منزله، و أن أماندا كانت معه، و أمضوا تلك الليلة معاً، فيبدأ المحقق فى اللعب على نفسيته و أبلغه أن أماندا قد أعترفت عليه، و أنه قد أصبح في وضع صعب. و هنا يأكد المحقق أن رافاييل قام بتغيير كلامه، و أقر أنه كان يكذب، و أن أماندا طلبت منه أن يؤكد أنها كانت معه، و أنها خرجت و عادت فى حدود واحدة صباحاً.
بعد ذلك قاموا بأستجواب أماندا وحدها، كما قاموا بالتفتيش فى رسائل هاتفها الخلوى، و وجدوا ردها على رسالة باتريك صاحب البار، التى قالت فيها "نتقابل بعدين، مع السلامة". المحقق لم يقنع بقصتها، و قال أن معنى تلك الرسالة أنها كانت ذاهبة لمقابلة شخص ما، و بدأ فى إتهامها بأن لديها نوع من الهلاوس، و لا تتذكر جيداً ما تفعل.
بعد ضرب أماندا مرتين على رأسها أثناء التحقيق لأجبارها على الأعتراف، بدأت أماندا فى رؤية خيالات كما بدأت تهذى ببعض الكلمات، من بينها ميرديث بتصرخ، باتريك لومومبا، و هو ما جعل المحقق يقرر القبض عليها هى و رافاييل و باتريك لومومبا، بدون أى دليل أدانة، لكن الذى دعم نظريته فى أن الثلاثة مشتركين فى الجريمة، هو أنه بتشريح جثة ميرديث، أكتُشف أنها تعرضت لأعتداء جنسى قبل موتها، فكان التصور أن الثلاثة أقاموا ما يشبه حفلة جنسية، أو نوع من طقوس الفودو.
أثناء التحقيقات كالعادة قامت أماندا و رافاييل بسلوكهم الغريب، كما قامت هى نفسها ببعض التصرفات الغريبة، و هذا ما دعم نظرية المحقق فى الجريمة، و أنها غير متزنة عقلياً.
و يتم سجن الثلاثة، و قامت الشرطة بتسجيل لقاءاتها مع أهلها داخل محبسها، الذين جاءوها من أمريكا، لكن لم تستطع الشرطة الوصول لأعتراف منها، كان كل ما يشغلها هو لماذا كذب رافاييل فى التحقيق، و هل يمكن أن يكونوا قد قاموا بضربه كما فعلوا معها؟
سلوكيات أماندا الغريبة، خصوصاً من الناحية الجنسية، أصبحت الموضوع الرئيسى لكل الجرائد، أصبحت أماندا المادة الأهم خلال تلك الفترة، و فى نفس الوقت ينجح باتريك لومومبا فى أثبات براءته، فيخرج تماماً من القضية.
بتفتيش الشرطة لمنزل رافاييل، يتم العثور على سكين تتطابق مواصفات السكين التى قُتلت بيها ميرديث، و الأغرب أنه بتحليل الDNA عليها، وجدوا عليعا أثار DNA أماندا على المقبض، و DNA ميرديث على النصل، و تلك النقطة لم تستطع أماندا تفسيرها، كما تم العثور على ال DNA الخاص برافاييل و رجلين ثانيين غير معروفين على جزء من ملابس ميرديث الداخلية اللى كانت ملقاة على الأرض. هذا التحليل تم بعد 46 يوم من الجريمة، و لنتذكر أن تحاليل ال DNA هى التى ستقلب القضية رأساً على عقب.
لعبة قذرة لعبتها الشرطة الأيطالى لأجبارها على الأعتراف، و كانت وسيلة لا تخطر على بال الشيطان نفسه، و هى أنه بعد الفحص الطبى الأول لها، كأى نزيلة فى السجن، أقنعوها أن الفحصوص أثبتت أنها مصابة بالأيدز، و أن حالتها متأخرة، معتقدين أنها إن عرفت يمكن أن تعترف، و هذا بالطبع لم يحدث، لكن أماندا قامت بفعل شئ لم تدرك وقتها عواقبها، لقد قررت أن تكتب مذاكراتها، التى قالت فيها أنها كانت تحلم بتكوين أسرة، لكن حلمها ضاع للأبد، و كان فى مذكراتها أيضاً العديد من الأعترافات الجنسية، كان الهدف منها أن تتذكر كيف أصابها الأيدز. تصل المذكرات ليد صحفى، الذى بيقوم بنشرها، و مرة ثانية تصبح أماندا أيقونة جنس منحرف عالمية. بالطبع عندما علمت أماندا فيما بعد أنها كانت لعبة من الشرطة، عرفت لثانى مرة أنها قامت بفضح نفسها.
بصمات غريبة وجدت فى غرفة ميرديث، عُرف بعد 3 أسابيع من الجريمة أنها لهجام أيطالى، و هجام معناها شخص يسطو على المنزل، أيضاً من أصل أفريقى كلومومبا، يدعى رودى هيرمان، و مباشرة وضعته الشرطة كشريك ثالث بدلاً من لومومبا، و لما حاولت الشرطة القبض عليه، أكتُشف أنه قد هرب لألمانيا. تستطيع الشرطة الوصول له من خلال واحد من أصحابه عبر Skype، و قامت الشرطة بالتحقيق معاه من خلاله، قال فى التحقيق أنه تعرف على ميرديث يوماً قبل مقتلها، و زارها فى المنزل لأقامة علاقة، لكن لم يحدث شئ، و وقتها قام بدخول الحمام، و أثناء وجوده بالداخل سمع صوت صراخها، و لهذا خرج دون ما شد السيفون، و رأى رجلاً يهرب من المنزل، فدخل على ميرديث ليجدها مقتوله، و أنكر رودى أن أماندا لها أى علاقة بالجريمة.
عن طريق الأنتربول أو البوليس الدولى يتم القبض على رودى و يُرحل لأيطاليا، و فى التحقيقات الفعلية يقوم بتغيير كلامه، و قال أنه رأى من نافذة غرفة ميرديث أماندا و هى تقوم بالهرب، و بدأ البوليس يضع تصور سيناريو الجريمة الجنسية الثلاثية مرة أخرى، لكن بدلاً من لومومبا رودى هيرمان، لكن تلك المرة بشكل مختلف، أن ميرديث عندما رأت أماندا مع رافاييل و رودى أنزعجت و غضبت، و تمت مشاهدة بينهن، فقام الشابين بالأعتداء عليها جنسياً، و أماندا بمساعدة رافاييل قاموا بقتلها.
بعد عامين داخل السجن، وفى أواخر 2009، يتم الحكم على أماندا ب26 عاماً، و رافاييل 25 عاماً، و قبلهم حكم على رودى ب 16 عاماً، و بعد عامين أخرين، فى الأستئناف، تُعين المحكمة خبير خارجى لتحليل ال DNA مرة أخرى، الذى يستطيع أن يثبت سهولة أنتقاله حتى مع التراب، مما يعنى أن ال DNA الخاص بأى شخص يمكن أن ينتقل بسهوله لمكان هو غير موجود به، لتصبح ثغرة فى القضية، خصوصاً مع الفوضى التى قام بها رجال الشرطة و هم يقومون بالتفتيش، مع عدم تعقيم المكان، و عشرات الغلطات التى قام بها رجال الشرطة، هم أنفسهم يمكن أن يكونوا سبب نقل ال DNA من مكان لأخر، خاصة الخاص بميرديث الذى كان على نصل السكين. و من تلك الثغرة تخرج أماندا و رافاييل براءة فى مرحلة الأستئناف، مع رفض المجتمع الأيطالى كله للحكم، لتعود أماندا لأمريكا، بعد ما تحولت لنجمة و بطلة قومية، لكن الأمر لا يسلم من بعض مضايقات سببها بالطبع فضائحها الجنسية، سواء ما قيل فى التحقيق، أو كُتب فى مذكراتها.
و بعد عاميين، و تحديداً فى 2015 تُلغى المحكمة حكمها ببراءة الأثنين، و بُنى الحكم تلك المرة فقط على سلوكيات أماندا. و بعد عاميين أخريين و فى الدرجة الأخيرة للمحاكم فى أيطاليا، تُبرأ مرة ثانية و نهائية أماندا و رافاييل، و تُثبت الجريمة الواضحة جداً منذ البداية على رودى هيرمان، فى واحدة من أغرب قضايا القرن ال21.
الحكم النهائى بالبراءة غير تماماً من حياة أماندا، كما أنه وجهها لدراسة القانون و الحقوق، و أصبحت أماندا محامية، و جعلت الدفاع عن أى مظلوم -بالطبع من وجهة نظرها- هو هدفها الأساسى البقية الباقية من عمرها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.