سلسلة جرائم بتاء التأنيث جرائم عكسية.. قصص قصيرة

صباح يوم الأحد،  الثامن من مارس 2015، أستقبل بوليس رينلاندر بولاية ويسكونسن، مكالمة هاتفية من فتاة صغيرة تبلغ من العمر 9 أعوام، بقتل والديها أمس ليلاً، و أن....... دعونا نؤجل هذه النقطة لحينها، و لنبدأ القصة من البداية، و نعود بالزمن لعاماً كاملاً قبل الجريمة.

فى 2014 تتنقل لمدينة رينلاندر بولاية ويسكونسن، الأسرة الغريبة جداً المكونة من توماس أيرس، و زوجته جينيفر، و 4 بنات، الكبرى هى أبنة الأم فقط، و البنتين الوسطيين بنات الأب فقط، بينما الأخيرة هى الوحيدة من الأب و الأم معاً. أشلى البنت الكبرى ذات ال16 عاماً، و الأكبر من باقى البنات بأكثر من 8 أعوام على الأقل، كانت تعتبر البنات الثلاثة بمثابة بناتها، بالرغم من أن أثنين منهم ليسوا أخواتها على الأطلاق، لكن أشلى كانت فتاة هادئة و منطوية على نفسها، ليس لها أى أصدقاء، فكانت البنات الثلاثة هم كل حياتها، لكن كل هذا كان فقط حتى مرحلة وصولهم لرينلاندر.

جوناثان، شاب من قاطنى المنطقة، من أسرة محترمة، يتصادف جلوسه بجوارها فى الأتوبيس فى أحد المرات، يشعر بأنها غريبة و تبحث عن من يساعدها فى عالمها الجديد، ، فيقرر أنه يكون  هذا الصديق الذى يأخذها  لدنيتها الجديدة، و بالفعل يصبح جوناثان لفترة كبيرة الصديق الوحيد لها فى المدينة الجديدة، دون أن تتطور العلاقة لأكثر من الصداقة.

أشلى فعلياً لم تر والدها الحقيقى، فالأم منفصلة عنه منذ كانت أشلى طفلة صغيرة، دخلت الأم بعدها فى العديد من العلاقات الفاشلة، و هذة النقطة سيكون لنا عودة لها مرة أخرى، حتى تزوجت توماس أيرس-الأصغر منها بثلاث أعوام- و هو على ما يبدو أختيار غير ناجح أيضاً، و ربما كان هذا سبب أنطواء و أنعزال أشلى عن العالم.

تبدأ حياة أشلى فى الأستقرار فى المدينة الجديدة، و تحصل على وظيفة كاشير فى أحد المتاجر الكبرى، و فى نفس الوقت تنجح فى الأستمرار فى دراستها الثانوية، و الحياة تبدو هادئة بشكل ظاهرى، لكن سن ال16 هو أخطر مرحلة فى عمر أى فتاة، يبدأ معه التغيير الحقيقى، تبدأ الفتاة فى أكتشاف نفسها، تبدأ فى أتخاذ قراراتها بنفسها، و أحياناً تكون تلك القرارات نوع من الأنتقام من الدنيا التى ظلمتها كثيراً.

جاء التغيير فى حياة أشلى فى شكل تحول كامل فى الشخصية، فى الملبس، و حتى على وسائل التواصل الأجتماعى، أصبحت أشلى تلبس الأسود طوال الوقت، مكياج أسود ثقيل يغطى وجهها دائماً، رسوماتها الشخصية دائماً عن الموت، صفحة الFacebook و التى سمت نفسها عليها Vampchick، أو الفتاة الجميلة مصاصة الدماء، كانت مليئة بأشعار و عبارات سوداء عن عالم سفلى مرعب، و عن القتل و الموت، و كان كل هذا هو العالم الذى أختارته أشلى لتعيش فيه فى تلك المرحلة.

تقرر أشلى الهروب من المنزل طوال الوقت، و تتفق مع زميلة لها فى العمل على المشاركة سوياً فى شقة فى مدينة أخرى، و كان هذا دائماً بسبب سوء المعاملة فى البيت، لكن كانت محاولاتها دائماً تبوء بالفشل، لأكتشاف زوج الأم المحاولة كل مرة. وخلال تلك الفترة تتعرف أشلى على رايان، شاب فى الثانية و العشرون، و يصبح أول أرتباط عاطفى فى حياة أشلى.

فى عيد ميلادها ال17، و تحديداً فى يوم الجمعة السادس من مارس 2015 – و نود أن نتذكر الرقم 17 جيداً- لأنه سيكون رقم فاصل فى حياة أشلى، و سنعرف السبب فى حينه، أحتفلت الأسرة بعيد ميلادها لكن كمظهر فقط، فما فى القلب فى القلب، و تحولت المناسبة السعيدة لعراك عائلى بسبب أعتراف أشلى بعلاقتها برايان، و هو الأمر الذى رفضته الأسرة تماماً، و هنا يقرر توماس زوج الأم منع أشلى من الخروج تماماً، سواء للدراسة أو للعمل، مع سحب السيارة و بالطبع الهاتف المحمول، ولم تكن تلك هى المرة الأولى لهذا النوع من العقاب، و أصبحت على ثقة أن هذة المرة لن تمر الأمور مرور الكرام.

و نترك يوم الجريمة، و هو اليوم التالى لعيد ميلادها، و سنعود إليه مرة أخرى من واقع التحقيقات، لنصل ليوم الأحد الثامن من مارس، الساعة الحادية عشر و الربع صباحاً، و نعود للمكالمة التى بدأنا بها روايتنا للأحداث، حيث أستقبل بوليس رينلاندر بولاية ويسكونسن، مكالمة هاتفية من فتاة صغيرة تبلغ من العمر 9 أعوام، تبلغهم بقتل والديها أمس ليلاً، و أن مرتكبة الجريمة هى أختها الكبيرة، التى قامت بعد جريمتها بحبس الأخوات الثلاثة الصغيرات فى غرفة بالطابق السفلى من المنزل، مع ما يكفيهم من طعام و شراب، و أغلقت عليهم الباب، مع ربطه بحبل حتى لا يتسنى لهم فتحه بسهوله.

البنات الثلاثة كن يعلمن بأمر الجريمة أو الجرائم، فخافوا من محاولة الخروج من الغرفة طوال الليل، و كان خوفهم الأكبر أن تقوم أشلى الأخت الكبرى بمحاولة قتلهم أو الأعتداء عليهم على أقل تقدير، حتى واتتهم الجرءة فى اليوم التالى، و نجحوا فى فتح الباب المربوط من الخارج، و قرروا أبلاغ الشرطة بما حدث.

يصل رجال الشرطة ليجد البنات الثلاثة فى الطابق الأرضى، الذى كان يبدو هادئاً، لا أثر فيه لأى جريمة أو عراك، حتى يصل رجال الشرطة لبداية السلم الصاعد للدور العلوى، و من هنا تبدأ أثار الجريمة فى الظهور، و الغريب أن الأب و الأم الموجودان عند بدايات السلم، كان كلا منهما مقتول بوسيلة مختلفة تماماً عن الأخر، فتوماس أرياس مقتول برصاصتين من بندقية خاصة به، وجدت فى موقع الجريمة، بينما جنيفر الزوجة مطعونة بأكثر من 35 طعنة سكين، و بالطبع أشلى لم تكن موجودة. واحدة من الأخوات الثلاثة أقرت برؤية أشلى تطعن الأم، و بهذا تصبح شاهدة الأدانة الأولى ضد أشلى.

جوناثان، الشاب المهذب الذى ذكرناه عنه فى البداية، و أول صديق لأشلى فى المدينة يصبح الشاهد التالى الذى يدلى بأقواله للشرطة، حيث أبلغهم أن أشلى و صاحبها رايان قد زاروهم فى الليلة السابقة للسهر معاً، و بالطبع لم يكن أحداً يعلم بأمر الجريمة، لكن جوناثان لاحظ أثاراً لجروح على يدى و أرجل أشلى. تطلب أشلى من جوناثان سيارته لقضاء شئ ما -خاصة أن سيارته كانت سيارة نقل- ليكتشف رجال الشرطة أنها سافرت بها هى و رايان فى أتجاه ولاية تينيسى، و لم يعلم جوناثان و والده بأمر الجريمة ألا صباح اليوم التالى و قبل وصول الشرطة لمنزلهم، و يا للعجب كانت وسيلة المعرفة هى الFacebook.

وصلت أشلى مع ريان لولاية أنديانا فى طريقهم لولاية تينيسى، و هناك تمكن  رجال الشرطة من القبض عليهم، و فى أول سؤال لها لحظة القبض عليها على الطريق السريع، أعترفت أشلى بقتل أمها، و قالت أنه لم تكن تقصد القتل، و أنه تم بدون تعمد، بل و دفاعاً عن النفس. الغريب أنه أثناء أول تحقيق فعلى فى قسم الشرطة، ثبت أن رايان ليس لديه أى فكرة عن الجريمة حتى لحظة قبض الشرطة عليه.

بدأ رجال الشرطة فى البحث وراء أشلى، فى مذاكراتها الشخصية، على صفحتها على الFacebook، ملابسها، رسوماتها، كل تفصيلة تؤكد أنها من هذه النوعية من الأشخاص، الذين يمكن أن يرتكبوا جريمة قتل، حتى الأهل، لكى تتمكن من الهرب مع صاحبها، أو حتى قتل بدافع الكره، لكن عندما بدأ رجال الشرطة فى البحث عن السجل الجنائى للقتيل، بدأ خط جديد يظهر فى التحقيقات، فتوماس زوج الأم هو مسجل خطر، عنف، خطف، أعتداء جنسى، و المفروض أنه كمسجل خطر ممنوع من حيازة أى أسلحة، لكن البيت كان يحتوى على ترسانة أسلحة، من بينها البندقية اللى قُتل بها هو نفسه، و فى التحقيقات قالت ال3 بنات أن توماس كان عنيف جداً حتى معهم، و يقوم بضربهم طوال الوقت بشكل لا أدمى سواء هم أو الأم، حتى مع الحيوانات، كان يتلذذ بتعذيب و أحياناً قتل الحيوانات بشكل وحشى، و حتى تلك اللحظة كان أعتراف أشلى بقتل الأم بسفقط، بالرغم من أن دوافعها لقتل توماس زوج الأم أكثر بكثير، فلديها عشرات الأسباب لقتله، إذن فمن قتل توماس؟

فى تحقيق أخر أخبرت أشلى من خلال أقوالها أن الأم هى التى قامت بقتل توماس زوجها، و أن أشلى عندما صعدت للطابق العلوى و رأت الأم تحمل البندقية و توماس قد فارق الحياة، دار بينهم نقاش حاد، فسحبت الأم سكين كانت قريبة، و حاولت قتل أشلى، فنشب عراك باليدين، أنتهى بأن قامت الأم بطعن أشلى بالسكين فى رجلها، فتمكنت أشلى من السكين و طعنت الأم دفاعاً عن النفس من جانبها. نقطة الدفاع عن النفس لم تقنع المحقق، لأن 35 طعنة من المستحيل أن يكونوا دفاعاً عن النفس.الغريب أنه فى نفس التحقيق، قام المحقق بأحساس أبوى بحضن أشلى لمدة 5 دقائق كاملة.

بالبحث فى حوارات أشلى مع رايان على الFacebook، و تحديداً يوم واحد قبل الجريمة، و الموافق يوم عيد ميلادها، وجد رجال الشرطة رسالة تقول فيها أنها لابد أن تسحب واحدة من بنادقه، و تقتل توماس، زوج أمها. طبعاً فى تلك اللحظة تأكد رجال الشرطة أن أشلى قامت بالجريمتين، وعن سبق أصرار و ترصد، لكن بالرجوع لرسالة سابقة بينها و بين رايان فى نفس اليوم، قالت فيها أنها أستيقظت اليوم على صوت ضرب توماس لأمها كالمعتاد، و أن أمها لابد أن تتخذ الخطوة الصحيحة، و تتمنى أشلى ألا تكون بالمنزل وقت أتخاذ الأم لتلك الخطوة، فهل قامت الأم بتلك الخطوة و قتلت زوجها؟

أدانت المحكمة أشلى عن لجريمتين، و أستطاع محاميها تخفيف العقوبة من 40 سنة ل23 سنة، بأعتبار أن الجريمتين لم يتموا عن عمد، و هى تمضى حتى الأن فترة العقوبة بالسجن، و دعونا نتحدث عن أسوء أشكال سوء الحظ و الذى صاحب أشلى، النقطة الأولى أن قوانين ولاية ويسكنسن حددت السن القانونى ب17 عاماً، فلو كانت أشلى أرتكبت الجريمتين قبلها بيومين فقط، لكانت أُحتسبت كأحداث، و أمضت فترة صغيرة فى أصلاحية و خرجت بعد عام واحد فقط.

أما النقطة الثانية فتكمن فى تفاصيل الجريمة الأولى، حيث قالت أشلى فى أعترافاتها النهائية أنه فى اليوم السابق للجريمة، بعد أن أطلعت الأسرة على علاقتها برايان، و القرارات التى أتخذها زوج الأم بمنعها من الخروج نهائياً، لم تستطع أشلى النوم طوال الليل من التفكير، و فى صباح اليوم كانت قد أتخذت قرارها بالأنتحار، و أستغلت فرصة عدم وجود توماس بالمنزل، لتسحب واحدة من بنادقة، و خلت بنفسها فى غرفتها، و صوبت فوهة البندقية على فهمها، فى تلك اللحظة تسمع صوت توماس على باب غرفتها يدقه طلباً للدخول، و بالفعل بدأ فتح الباب، فكان خوفها من رؤية توماس للبندقية أكبر من أى شئ، خاصة أن عقاب توماس لها كان غير تقليدى، كان يقوم بضرب أمها و أخوتها أمامها، خوف أشلى جعلها تتصرف بشكل لا أرادى لتحول وجهة البندقية لتوماس، بدلاً من قتل نفسها.

تهبط أشلى بسرعة للطابق الأرضى، لتفاجئ بالأم  على طرف السلم وبيدها السكين، و تطعن فى الحال أشلى فى رجلها، و تتصارع الأم و البنت، و فى هذه اللحظة يمر شريط حياة أشلى أمامها، لتتذكر أسوأ مرحلة فى حياتها، عندما صاحبت الأم رجلاً و كان عمر أشلى وقتها 8 أعوام، هذا الرجل قام بتعذيب أشلى بكل الوسائل، طفى سجائره فى جسدها، ضرب، و فى سن ال9 بدأ فى أغتصابها و بشكل مستمر لمدة عامين كاملين، و بمعرفة الأم التى كانت مغلوبة على أمرها فى تلك العلاقة، و أيضاً كان يقوم بضربها، كل تلك الذكريات جعلت أشلى تتحول لوحش كاسر عندما سيطرت على السكين، لتطعن الأم أكثر من 35 طعنة، أكثرهم بعد موتها.

بعد حالة من فقدان التركيز، تتفاجئ بتوماس على طرف السلم فى الدور العلوى، كان مازال على قيد الحياة، فقامت بأطلاق الرصاصة الثانية التى أنهت على حياته تماماً.

خلال أعوام السجن الماضية، أنهت أشلى دراسة الدبلوما -أو ما يعادل الثانوية العامة- سعيدة جداً و تشعر بالحرية، و يكفى أنها تستيقظ بدون مشاكل، و تقول أنها بالرغم من أنها يتمت أخواتها الصغيرات، ألا أنها فى المقابل قد حمتهم من حياة سيئة و كئيبة، كالتى مرت هى بها.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة