سلسلة ( أنا طفلاً توحدي ) " الجزء الرابع "

سلسلة ( أنا طفلاً توحدي ) " الجزء الرابع "

في صباح يوماً جديد وتُعايشنا مع هذا الإضطراب وإستمرار مُلاحظة والدتي لي... بدأت والدتي بعمل وجبة الإفطار وأنا ألعب  بألعاباً أمامي، وفجأةً تركت ما في يديها وأسرعت إليَ لتوقفنى عن الإهتزاز... نعم لديَ سلوكياتً متكررة مثل إهتزازي المستمر من الأمام للخلف أومن اليمين للشمال ولا أنتبه لهذا، ولم أستطيع أن أوقف نفسي عن هذا السلوك  من غير مساعدة شخصاً لي،  وأيضاً لم أسَلم من إهتزازي ليدي أو رأسي، وأُميل لأن أقوم بتدوير الأشياء حتى أنا أحب أن أدور حول نفسي  فهذة السلوكيات تُمثل راحةً شديدة بالنسبة لي، ولكن هي في حقيقة الأمر تُعيقني عن عملية التعلم والقدرة على الانتباه...

وعندما رأيت إفطاراً مختلف عن غير المُعتاد لي انزعجتُ كثيراً، فأنا أعشقُ الروتين في كل شئ في حياتي ولا أُحب أن أغيره حتى في طعامي، فأنا أرفض أن آكُل أكثر من نوعين أو ثلاثة أطعمة، وإذا أراد شخصاً أن يُغير هذا في يومي أقاومه وبشدة... ومع كل هذة السلوكيات التي أفعلها بالطبع تقوم والدتي بتدوينها بُناءً على طلب الأخصائية لها.... ولكن عندما أغضب ولكي تقوم بتهدئتي تعطيني والدتي الهاتف المحمول لكي تُنقذ الموقف، هذة هي الوسيلة الخاطئة المتبعة لدى أغلب الأمهات عندما يغضبون الأطفال، وعندما أمسكت الهاتف سعدتُ كثيراً ومن شدة سعادتي مشيت على أطراف أصابعي وقمت برفرفة ذراعي... نعم هذة سلوكياتي عندما يحدث شيئاً يُسعدنى...

 كنتُ منذُ أياماً قليلة أُصبت في أصبعي، وبالطبع قامت والدتي بربطه بقطعة شاش وحان الوقت أن أغيرها، وبالفعل أرادت والدتي وأنا جالساً على الهاتف أن تستبدلها بأخرى ولكن لاحَظت صُراخي وانتفضتُ من مكاني لأننى لا أريد استبدالها... إنني والكثير مثلي من أصدقائي المتوحدين نتعلق بأشياءً غريبة تَعُلق شديد حتى وإن بدت أنها أشياءً تافهة، لكن بالنسبة لنا افتراقنا عن الأشياء التي اعتادنا عليها تُسبب لنا إنزعاجاً وغضب شديد قد يطول لساعاتً طوال، وعندما جاءت والدتي لتُحدثني كنتُ أقاوم التواصل معاها بصرياً والتفتُ بنظرات عيني في إتجاهاتً أخرى وأتجاهل ندائها لي وكل هذا لأنني لا أريد أن أخرج من صومعتي الخيالية وأندمج مع واقع الحياة.

 فتَركتني والدتي في حالتي هذة وقامت بعمل شيئاً في المنزل، ربما قرأت فى إحدى كُتب التربية أن لا تستجيب لبكاء الطفل ولا تُصر على تهدئته إلا إذا كان بي  شيئاً مؤلماً حقاً أوعندما يحتاج الطفل الرضيع  لشئ وهو لا يستطيع أن يُعبر عن احتياجه إلا بالبكاء، فهذة الحالات لا يحق على الأم أن تتُرك فيهِ طفلها... لكن الأطفال الذين يعانون مثل مُعاناتي فوضعنا يختلف كثيراً عنهم... لأنني لم أريد الضغط عليها من خلال بكائي لتُلبي لى بعض الأشياء التى أريدها وإن كان هذا ليُحدث، ولكن مع الأطفال الذين يرفضون التحدث من الأساس أو هذا يُحدث مع الأطفال الذين تربوا على هذا الأسلوب من قَبل الآباء، وبالطبع لستُ طفل رضيع... لكن كل ما في الأمر أنني أنزعج كثيراً وأقاوم أي تغيير يحدث ليِ أو عندما أفترق عن شئ أتعلق بهِ...

وعندما سمعتُ صوت المكنسة الكهربائية رعبتُ كثيراً فأنا لا أحب مثل هذة الأصوات ولكن غيرى من أصدقائي المتوحدين يسعدون بهذة الأصوات، وهذا الشعور ربما يتشابه عندنا وعند الكثير من الأطفال الأخرين وليس شرطاً لطفل التوحد بالتحديد، وهناك سعادة تغمُرنا عندما نسمع صوت "الآذان" وأيضاً هذا الشعور مشترك بيننا وبين الأطفال الذين لا يعانون من شئ فهو شعور فطري مهما اختلافنا أو أصابنا إضطراباً، فسبحان الذي يُوحد قلوبنا على محبتهِ منذ أظفارنا ولا يُفرق حبُنا غير معتقداتً خاطئة لا تُمس خالقنا...

ولنا لقاءاتً أخرى للحديث عن التوحد... .

بقلم / هدير الحسيني

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات
ايمان التابعي - Jun 26, 2020 - أضف ردا

ان شاء الله يتحسن وضعكم

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.
هدير الحسيني - Jun 27, 2020 - أضف ردا

بإذن الله

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب