سلسة فساد | اليورانيوم

"ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" الروم 41.

ما هو اليورانيوم؟

هو مادة طبيعية مشعة وسامة، من الفلزات الثقيلة، يشتهر بالعنصر الثقيل لكثافته الكبيرة وصلابته مقارنة بحجمه، يتميز بلونه الأبيض المائل إلى اللون الفضي، وهو متوفر في الطبيعة ضعف الفضة 40 مرة، تحتوي ذرة اليورانيوم على 92 إلكترون و92 بروتون؛ أي عدده الذري، ويعتبر من أهم المواد في الفيزياء النووية والكيمياء النووية.

متى تم اكتشاف اليورانيوم؟

في عام 1789 وبينما كان الكيميائي الألماني مارتن كلابروث يتفحص بعض المواد في مختبره أقدم على إذابة كمية من معدن اليورانينيت أو البتشبلند، وهو خام معدني نشط إشعاعياً يتكون بشكل أساسي من ثاني أكسيد اليورانيوم (UO2) مع نسب من ثالث أكسيد اليورانيوم (UO3) وأكاسيد الرصاص والثوريوم وعناصر أرضية نادرة كالروديوم في حمض النيتريك (حمض الآزوت)، وقام بإعدادها بتحييد المحلول الذي تحصّل عليه بواسطة هيدروكسيد الصوديوم؛ لينتج له في الأخير مركب أصفر، اعتقد مارتن أن أي مادة صفراء عبارة عن أوكسيد لعنصر طبيعي لم يتم اكتشافه بعد، لذلك عمد إلى تسخين المادة التي أنتجها سابقاً بالفحم النباتي؛ ليتحصل على مركب أسود، فظن أن هذا الأخير عبارة عن عينة من المعدن الذي اكتشفه حينها، لكن في حقيقة الأمر كانت تلك المادة السوداء عبارة عن أوكسيد اليورانيوم.

أطلق مارتن على العنصر الذي اكتشفه اسم اليورانيوم اقتباساً من اسم كوكب أورانوس، ويعود الاسم لأحد الآلهة في الأساطير الإغريقية.

وبمرور السنين تمت عدة تجارب من طرف علماء مختلفين هم الكيميائي الفرنسي يوجين ميلكيور بيليجوت، وعالم الفيزياء الفرنسي هنري بيكريل برفقة كل من ماري وبيار كوري، والعالمين الألمانيين أوتو هان وفريتز ستراسمان، وذلك بقصد الإحاطة الشاملة بعنصر اليورانيوم، فشهد العالم أول عينة من ذلك المعدن متحصلٍ عليها 1841م، مع ضبط طبيعة نشاطه الإشعاعي 1896م، واكتشاف الانشطار النووي 1938م، وذلك ما جعل الدول حينها في سباقٍ لإجراء الأبحاث والتمكن من تطوير قنبلة ذرية.

ستجد أيضاً على منصة جوك الطاقة الشمسية ببساطة

الاستعمالات الطبيعية لليورانيوم

ومن الجدير بالذكر أن مادة اليورانيوم كانت تستخدم منذ القدم في استعمالات طبيعية صحية غير مضرة، كطلاء الأواني والديكورات المنزلية بصبغة لامعة، بالإضافة إلى تلوين الزجاج، وذلك كان قبل القرن 19 وقبل ضبط خصائص العنصر.

إنتاج الطاقة النووية من اليورانيوم

الآلية: يعتمد العالم اليوم بشكل رئيس على توليد الطاقة الكهربائية انطلاقاً من المفاعلات النووية، وهي عملية معقدة، لكن سنقوم بتبسيطها لك عزيزي القارئ، إن اليورانيوم الخام غير صالح تماماً للاستخدام النووي مثل النفط الخام، لذلك يتم تخصيبه أولا، وعملية تخصيب اليورانيوم تعتبر تقنية حساسة جداً يجب أن تخضع للرقابة الدولية الصارمة"، وذلك حسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

بعد استخراج اليورانيوم من باطن الأرض يتم فصل المواد الأخرى عنه، ليتحول إلى مسحوق يدعى بالكعكة الصفراء، يتم تحويل هذا الأخير إلى غاز حتى يصبح مهيأً للتخصيب.

اليورانيوم الخام يحتوي على مادتين: (يورانيوم 235) و(يورانيوم 238)، وتشير الإحصائيات إلى أن اليورانيوم 238 متوفر في الطبيعة بنسبة 99,3% بينما اليورانيوم 235 متوفر بنسبة 0,07 % فقط، فالتخصيب هو عملية فصل المادتين عن بعضهما البعض لاستخلاص اليورانيوم 235 نقياً ومكثفاً، لأن هذا النظير من اليورانيوم تنشطر نواته بسهولة وهو الصالح في المحطات النووية، بالتالي إنتاج كمية هائلة من الطاقة.

وهنا يأتي دور أجهزة الطرد (الضغط) المركزي، هي عبارة عن أسطوانات تدور بسرعة كبيرة جداً، وعند وضع اليورانيوم الخام فيها (الغاز)، يتم فصل المادتين (يورانيوم 235 ويورانيوم 238)، بحيث إن ذرات اليورانيوم 238 تُدفع نحو جدار الأسطوانة، فيما تتجمع ذرات اليورانيوم 235 في مركز الأسطوانة ليتم تجميعها مرة تلو الأخرى لرفع تركيزها وتصبح صالحة للاستخدام في إنتاج الطاقة (جزيئات اليورانيوم 238 أكبر وأثقل من جزيئات اليورانيوم 235).

حسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية: " يتم تدوير (غاز) سادس فلوريد اليورانيوم في سلسلة متتالية من أسطوانات الطرد المركزي، بسرعة 70 ألف دورة بالدقيقة ويؤدي هذا إلى انفصال اليورانيوم 235 بالنسبة المطلوبة في الأسطوانة".

وينقسم تخصيب اليورانيوم إلى نوعين، يورانيوم مخصب بنسبة 3 - 5 %، وتلك نسبة إنتاج الطاقة، ويورانيوم مخصب بنسبة تزيد عن 20 % يستخدم في مفاعلات الأبحاث.

ستجد أيضاً على منصة جوك لغز المادة المظلمة والطاقة المظلمة

أضرار الطاقة النووية على الإنسان

  1. انبعاث كميات ضخمة من غاز ثاني أكسيد الكربون:

إن استخدام اليورانيوم في المحطات النووية كوقود لاستكمال عمليات التفاعل وتشغيل محطات التوليد، يؤدي لإصدار مخلفات غازية متمثلة في إطلاق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، والذي بدوره يُحدث كارثة بيئية إذا ارتفعت نسبته في الهواء فوق الطبيعي، إذ يُؤدي إلى الاختناق، والإحساس اللاذع، وفقدان الطاقة والتركيز، وتضرر جهاز المناعة، وانخفاض درجة الحموضة في الحياة البرية، والاحتباس الحراري، وتضرر الغلاف الجوي ... إلخ.

  1. إطلاق مستويات منخفضة من الإشعاعات النووية:

 إنه لا يخفى علينا مدى خطورة الإشعاعات النووية، فأنت تتعامل مع خطر لا لون له ولا رائحة ولا طعم ولا شكل، فقد أكدت دراسات أن الناس الساكنين قرب المحطات النووية معرضون أكثر للإصابة بمرض السرطان نتيجة التعرض المستمر للإشعاعات، كما أن تأثير هذه الأخيرة غير مقتصر على الإنسان فقط، بل وحتى الحيوان والنبات والتربة، فتدمر وتفسد البر والبحر والأكل والجسم ... إلخ.

  1. فساد البيئة الطبيعية نتيجة النفايات النووية:

بعد إنتاج الطاقة تتبقى قذارة نووية شديدة الخطورة، وهنا المشكلة الأكبر، هذه النفايات المشعة ليست سهلة، وغير قابلة للزوال إلا بعد مئات الآلاف من السنين، وبتزايد المحطات النووية تتزايد المخلفات المشعة، وتشكل خطراً على الأرض والإنسان؛ لأنها تسبب السرطان والعقم والتشوهات الخلقية، وضعف المناعة، وانتشار المجاعات لتأثيرها على التربة، وانقراض بعض الفصائل الحيوانية النادرة، وتناقص جودة المعيشة... إلخ، ويتم التخلص من هذه القذارة في حفر عميقة في إفريقيا بعد صفقات سرية ورشاوٍ من الدول الكبرى التي تملك إنتاج الطاقة لتحافظ على بيئتها ومياهها الجوفية وهوائها وتربتها وأُناسها، ولا يهمها هلاك ملايين البشر في الدول الإفريقية.

  1. احتمال حدوث كوارث نووية:

كارثة مفاعل ويندسكيل البريطاني في أكتوبر 1957م، وكارثة مفاعل كيشيم الروسي 1957م، وكارثة ثري مايل 1979م، وكارثة تشرنوبل 1986م، وكارثة فوكوشيما النووية 2011م... إلخ.

كل ما سبق عبارة عن فساد نووي رغم التدابير الوقائية والآمنة في المحطات النووية، إلا أن خطأً واحداً فقط سيكلف المنطقة بأكملها ضرراً جسيماً، لماذا الدول تلعب بالنار؟ هل يرون الهلاك والدمار ويسيرون نحوه؟ بل هذه لعبة شيطانية غايتها الوحيدة الإفساد والمعيشة الضنكة.

ستجد أيضاً على منصة جوك برمجة المواد

الطريق المستقيم لإنتاج الطاقة

أغلب التفاعلات والتحولات الكونية تحتاج لطاقة، وهذه طبعة خلق الله سبحانه وتعالى، لكن الإنسان قد ضلّ في زمننا هذا عن السبيل الصحيح، ولإنتاج الطاقة النافعة والتي تغطي كل احتياجاته وحركته على الأرض، لذلك لو تنظر إلى الطبيعة سترى أن فيها مصادر طاقة لانهائية ومتجددة وسليمة، وفي هذا السياق سنتطرق لمصدر طاقة طبيعي واحد فقط، وهو الطاقة الشمسية.

أكثر من 99,9 % من الطاقة المتدفقة على الأرض مصدرها الشمس، إذ تعتبر أعظم مصدر طاقة، بحيث 40 دقيقة فقط من الطاقة الشمسية تفي احتياجات الأرض لمدة عام، هذه طاقة متجددة وآمنة، لو اهتم البشر بها وطوروا سبل استغلال هذه القوة الطبيعية، لكانت البشرية في أرقى مستوياتها من التطور والأمن والصحة، لكن اهتماماتهم نحو الفساد، فما عسانا أن نفعل؟

1 % هي نسبة استهلاكنا للطاقة الشمسية وهذا مؤسف حقاً.

لو تمكن البشر من تطوير تقنيات تسمح باستغلال الطاقة الشمسية بنسبة كبيرة، والتخلص من كل مصادر الطاقة الفاسدة، لاختفت جميع الأمراض وارتفعت جودة الغذاء في العالم واختفى الفقر والتخلف، لكن هذا لن يحدث في هذه الحضارة، فالله سبحانه وتعالى يسخر الشيء حصراً لعبده المؤمن به والذي يخشاه، لكن الغرب تمسكوا بالدنيا، ونسوا الآخرة فوصلوا نتيجة لذلك إلى العذاب الدنيوي، وذلك ما نشهده اليوم.

طورت شركة onyxsolar منذ بضع سنوات زجاجاً كيموضوئياً، هذا الزجاج مثل أي زجاج تعرفه، بشفافية اختيارية وألوان وأشكال واستعمالات مختلفة، لكن فيه ميزة مهمة جداً، هذا الزجاج يعمل نفس عمل ألواح الطاقة الشمسية، لذلك علينا استخدام هذه المنتجات في الشوارع والمباني والأرصفة... إلخ، والسعي لتطوير واختراع تقنية تسمح بتخزين طاقة شمسية مهولة، وذلك لنتخلص من الفساد الذي عملته أيدينا على الأرض.

القنابل النووية

بالنسبة لشخص واعٍ سيدرك أن قصة اليورانيوم وإنتاج الطاقة ماهي إلا ذريعة وخطوات مسلكها إلى الفساد والتدمير، هي لعبة شيطانية استدراجية وقع فيها البشر، فتدمير مدن وقتل ملايين الأبرياء وإحداث خلل بيئي وجيني يمتد لسنين طويلة، ليست من فكر بشر.

ذكرنا فيما سبق أن نسبة اليورانيوم المخصب تحدد نوع الاستعمال، لذلك فصناعة قنبلة نووية تحتاج يورانيوم مخصباً بنسبة تزيد عن 90 % وعمل 1500 جهاز طرد مركزي لمدة عام، كما أن الرأس النووي يحتاج 20 كغ من اليورانيوم عالي التخصيب، أليس هذا مكلفاً؟ بل تكاليف صناعة قنبلة ذرية تساوي ميزانية دول.

أصل اليورانيوم

اليورانيوم لا يزيد عن كونه مادة طبيعية وجزءاً من هذا النظام الكوني البديع، لكن سوء استغلال الإنسان لأي مادة وظاهرة طبيعية، وليس فقط اليورانيوم، يؤدي ذلك لارتداد الأذى عليه، فما وصل البشر إليه اليوم في مجال إنتاج الطاقة النووية لا يسمى تطوراً، بل عبثاً وفساداً، يكفي أن الأرض والتي تعتبر المسكن الوحيد للبشر قد فسد جراء ذلك.

 

صبرا حتى يحدث الله بعد ذلك أمراً...

ستجدأيضاً على منصة جوك هل الأهرامات هي مركز الطاقة في الكون؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة