سعيدٌ يموت!

في تمام الساعة الثانية والنصف صباحاً، أرَّقَ نومي داخل السيارة صوت الهاتف؛ كانت تلك إشارة من الغرفة فتلقيتها على الفور من ميدان السيدة زينب وهو كان المكان المقصود وقبل أن أبحث عن المبلغ وقد كان من المفترض أن ينتظرني هناك، أتتني فتاة صغيرة قد عجبت لتواجدها بالشارع في هذا الوقت المتأخر واتضح لي فيما بعد أنها ابنة الشخص المريض حيث قالت بلهفة واضحة: "اركض، سعيد يموت!"
اهتممت للأمر؛ فذهبت معها على الفور لأبيها لأنظر أمره و بعدها وافاني شقيق المريض في الطريق فسألته عن الحالة وما ألم بها فقال: "لا يزال منذ قليل غائباً عن الوعي ولا يجيب-الله أكبر- ربنا يستره" وأما لسان حالي حينها وكأنه يقول بتلك الكلمات.
على أريكة أمام المصعد وبجوار غرفته الوحيدة وجدته ممدداً؛ فقد كان يعمل بواباً، سألت الناس ما الأمر؟ قالوا: لا نعلم فمنذ الصباح ودكتور الصيدلية قال: إن ضغطه في مستوىً هابط وبذلك يقصد الناس بالدكتور في مصر كل من يحمل جهازاً طبياً أو يعمل بالمجال الطبي أياً كان وعدا الطبيب يعد عامل الصيدلية والممرض والمسعفين البسطاء أمثالي أطباء، أخرجت جهاز الضغط لأفحص ضغط الرجل فوجدته يقترب إلى حد ما من الطبيعي، إذن ما الأمر؟
أخذت أضغط بطرق عدة فوق جبهة الرجل وصدره، لكن لا استجابة؛ فناديته مراراً ولم يجب. فازداد الأمر تعقيداً فقلت في نفسي قد تكون تلك قصة رائعة لموضوع ثري للكتابة، فلسوف أشهد حدثاً ما الآن. ولكنني لم أتبين الحدث بعد ثم فتحت عيني الرجل أنظرها لربما تعاطى مخدراً ما ولكن عينه كانت طبيعية تماماً لا أثر فيها لمخدر أو نحوه.
لم يكن أمامي من سبيل غير شيء أخير وهو سبراي الإفاقة وقد كان للكلمة بين القوسين مفعول السحر في حالات كثيرة مضت لكنني وللحق لا أستخدمها حيال حالاتي جميعها ذاك أن لها مفعول النار المشتعلة بالدماغ لمن يدعون الإغماء ولا أستخدمها سوى في حالات قلائل حينما أكون مضطراً.
أخرجت الزجاجة و دسستها بأنف الرجل وضغطت؛ فأفاق الرجل من فوره وجعل يبكي.
الظاهر بأنه كان في حالة حزن قليلاً فقلتها لهم ومضيت آسفاً على قصة ضاعت مني أحداثها العظام واتضح لي فيما بعد إن سعيد لا يموت ولا شيء من هذا القبيل؛ فسعيد كان في حالة حزن فقط ليس إلا .

بقلم الكاتب


محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .