سطوة الموبايل وتأثير السوشيال ميديا على المجتمعات

ظواهر غريبة لم نشاهدها إلا في هذا الزمن؛ زمن هواتف المحمول ووسائل التواصل الاجتماعي التي غزت كل البلاد، بل لم يبق شخص في هذا العالم إلا واستخدمها، ومع أن الهواتف المحمولة وسيلة سحرية جعلت الناس أقرب إلى بعضهم البعض أكثر بحيث تستطيع إيصال أي خبر  بلحظات.

اقرأ ايضاً مميزات وسلبيات التكنولوجيا وتأثيرها على حياة الطفل

وسائل التواصل الاجتماعي وسطوة الهواتف المحمولة

وتنقل أي معلومة  بسرعة البرق، إلا أنه رغم حسنات هذا الجهاز الرائع أصبح سبباً في قطيعة الناس عن بعضها.

الشيء العجيب في هذا الجهاز المعجزة أنه قرّب البعيد وأبعد القريب؛ فحين تجلس في مجلس ما أو تمشي في السوق أو تنتقل في وسيلة مواصلات تجد الكل مشغولاً بجهازه، دافناً رأسه في شاشته، معزولاً تماماً عن محيطه.

وهو في عالم آخر، وحتى في المسجد ترى أحدهم يحضر خطبة الجمعة وهو يقلب في جهاز هاتفه المحمول والإمام يخطب، الكل مشغول بهاتفه، يتواصل مع شخص آخر ولا يلتفت لمن حوله، هو موجود جسدياً معك.

لكنه فكرياً هو غائب في مكان آخر، متفاعل ومشغول به، هذه الحالة جعلت أفراد المجتمع يجتمعون جسدياً ويتفرقون ذهنياً، ويجتمعون ذهنياً وهم متفرقون جسدياً وهي حالة عجيبة في هذا الزمان العجيب.

اقرأ ايضاً وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر استخداماًً على مستوى العالم

انشغال الناس بالهواتف المحمولة

ترى هل سرقت منا وسائل الحضارة الحالية الحالة الحميمية التي كان يتمتع بها أفراد المجتمع في حياتهم وعيشهم وتجمعاتهم من قبل؟

كنا سابقاً نجتمع لنتبادل الأفكار والموضوعات والقصص والنوادر، وكثيراً كنا نجد المتعة في الزيارات واللقاءات، وكثيراً ما كنا نخرج بفائدة من تلك الحوارات من اكتساب معلومات أو مهارات أو أفكار نتيجة للحوارات التلقائية تلك.

أما اليوم ففي الاجتماعات تجد غالبية الناس منزوين على هواتفهم، يخاطبون البعيد ويحاورونه ويتركون القريب ويهملونه، ترى هل سبب ذلك أننا ننزع دائماً نحو من يستمع إلينا أكثر مما ننزع لمن نستمع إليه؟

فمن خلال استعمالك لهاتفك المحمول أنت من يقرر متى تتحدث ومتى تصمت وبيدك إغلاق الحوار أو مواصلته.

اقرأ ايضاً السوشيال ميديا وتأثيرها الإيجابي والسلبي على المجتمع

التكنولوجيا وتأثيرها في الحياة

يقال إن أولى مراحل العلم والثقافة أن تستمع لا أن تتحدث، ولذلك خلق الله لنا أذنين ولسان واحد، وكأنما يقول لنا الخالق العظيم تكلم نصف ما تسمع، لكن في وسائل التواصل اليوم كم من علوم هائلة لا تستطيع أن تهضمها ولو عشت عشرات الأعمار، فهل كلنا يستفيد من هذا الانفجار المعرفي الهائل؟

لا شك أن إنسان اليوم أذكى من إنسان الأمس مع أن الكبار دوماً وفي كل جيل يعيبون على الجيل اللاحق بقلة المعرفة وقلة الفهم والذكاء، ويزعمون أن الجيل الفائت كان أفضل في كل شيء، وهذا ليس صحيحاً بالمطلق؛ فالأجيال الجديدة هم أكثر ذكاء بالتأكيد.

ومن يقول غير ذلك فهو غير منصف، لكن المشكلة أنهم يستعملون ذكاءهم في مواطن لا فائدة منها، إذ إنهم يضيّعون جل أوقاتهم في اللهو والألعاب، وهذا ما يعيبه عليهم مجتمع الكبار، ولو أنهم استفادوا مما تقدمه لهم التكنولوجيا اليوم من ثورة العلوم هذه لكان أنفع لهم وخيراً من أن يهدروا أوقاتهم في لعب ولهو لا نفع منهما، ولا فائدة ترتجى.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة