سر تغير محمد

لم يكن هذا هو محمد الذى نعرفه ، هكذا كان الجميع يتحدث عن زميلنا فى العمل ولم استطع الاعتراض عليهم فقد اصبح اكثر عزله لم يفقد هندامه ولكن نظراته اصبحت زائغه و كلماته قليله كان يحاول الابتعاد عن الجميع وكان يتحاشى اي تجمع للبشر كما اعتاد ارتداء الاكمام الطويله رغم حراره الجو المرتفعه هذه الايام .

لم يكن محمد منذ صغره متميزا فلم يكن متفوق دراسيا او رياضيا لامعا او حتى قوى الجسم لكنه كان صديقي المقرب لطيبه قلبه وسلامه نيته وكان اكثر من يرتاح له من اصدقائي .

لم نكن طوال طفولتنا سويا بسبب عدم ارتيادنا لنفس المدرسه دوما ولكننا كنا على مسافه قريبه من بعضنا وشائت الصدف ان نعمل سويا .

لم يكن شديد الاجتماعيه لكنه لم يكن منطويا هكذا من قبل .

فسر البعض سلوكه بتأخر زواجه والبعض الاخر قال انه اصابه الجنون لكن انا كنت اشدهم حيره فكنت اعلم ولعه الخاص بالماورائيات وبحثه الدائم عن الكتب القديمه عن الكيانات المنقرضه والعوالم الاخرى وقد نصحته دائما بعدم الاهتمام بمثل هذه الامور لكن طبيعته الحالمه المياله للخيال كانت تجذبه نحو عالم  بلا قواعد عالم ربما لا يعتقد الكثيريين بوجوده ( ان وجد ) حاولت ان اتحدث معه اكثر من مره الا انه كان يتعلل بالتعب او الارهاق او المشاغل او اي شيء يخطر او لا يخطر برأسك .

تحيرت بأمره فقد ظننت اني اقرب الناس اليه لكنه اصر على ابقائي بعيدا مثلي مثل كل الناس لكنى اصررت فذهبت الى منزله ذات مره وانتظرته حتى صعد ثم طرقت بابه كثيرا فلم يرد فغادرت وانا انتوي ان اكون انا من سيعلم سر هذا التغير الغريب في طباعه .

لم يكن له اقرباء على قيد الحياه ليساعدوني وكان برغم عزلته منتظما في عمله وكان هذا حسنا لكنه لم يكن كافيا لافسر ابتعاده هكذا .

نصبت له كمينا فى احد المرات ليجدنى بجواره وهو يفتح باب منزله وامام اصرارى للدخول حذرنى وقال ان حياتى ستتغير كثيرا بعد هذه الزياره للاسوا وانه يمنحنى الفرصه للعوده لكني لم استسلم وزادني كلامه الرغبه في المعرفه .

كان اكثر ماجذب انتباهي هي رائحه عفنه كريهه مركزها فيما اظن هو غرفه نومه وادهشني انه فتح المكيف ما انا دخل المنزل ما يوحي بانه يشعر بالحر فلم يغطى جسده ! كما ان محتويات المنزل لم تكن في افضل حال فبواقى الطعام كانت متروكه بلا انتظام ما يوحى بلامبالاه كريهه او اكتئاب قوى ، اجلسنى واحضر لي بعض المياه الغازيه فوضعتها متجاهلا شربها وانا استفسر منه عما اصابه فصمت قليلا وحذرني مره اخرى مما انا مقبل عليه ثم انفرجت عقده لسانه بقوه ليخبرنى انه عثر على كتاب قديم لم يكتب بيد بشر وبحروف لاتنتمى لعالمهم ولا تفهمها عقولهم سألته عن اسم الكتاب وكيف قرأه هو فقال ان اسمه هو السبات وانه يختار قارئه وليس العكس فليس مثله مثل باقي كتب الارض فهو معارف الاقدمين وسر قوتهم كما انه لم يستطع قرائته كاملا بل اقل القليل فهو قرأه بطريقه اقرب للتخاطر لكنه لا يعلم كيف يقرا حرفا واحدا به .

سئلته ان يريني الكتاب فقال لي انه لا داعى لذلك فهو يخاف ان يختارني وحينها لن يستطيع حمايتي ولا اي احد على وجه الارض، لم يفلح اصراري في اقناعه لاطلاعى على الكتاب ولكنه بدا وكانه يريد تغيير الموضوع فحدثنى عن التاريخ وان اغلبه كذب وان العالم من حولنا ليس كما يبدو لنا واننا نفهم اقل القليل ولا نتحمل المعرفه الحقيقيه وشكا لي من سر تغيره فاخبرني انه حين ينام يذهب الى عالم اخر حيث يتعرض الملايين للعمل الشاق وهو وسطهم ومن حولهم مخلوقات غليظه تجلدهم بسياط مرعبه كلما تباطا احدهم وانه لا يدرى كيف يوقف جسده عن الذهاب الى هناك ، صارحته برأيي وبأني اظن ان كلامه هو وهم اخرجه عقل امتلأ بكتب السحر و كلام فارغ لا احسب الكثيرين يصدقوه لكنه نزع قميصه امامى ساخرا لاجد جسده مزرقا وكانه يتعرض للتعذيب بقوه فعلا فلم اتكلم لا اظن انسان عاقل يستطيع ان يحدث بنفسه مثل هذه الجروح ( لكن ماذا ان كان هذا الانسان مجنونا ) اتهمته صراحه بانه تسبب لنفسه بهذه الاصابات فسخر مني وقال انه لولا صداقتنا القديمه لكان اطلعني على الكتاب عقابا لي لكنه يخشى ان يشاركه انسان عذابه اللامنتهي هذا .

انصرفت من عنده وانا انتوي ان اصطحبه فى اسرع وقت الى طبيبا نفسيا حاذقا فلا بد ان هذه الحاله ستحتاج الي الكثير من العمل قبل ان يعود الى طبيعته ، لم يظهر فى اليوم التالى فظننته يهرب مني وزدت اصرارا على ان اصطحبه لطبيبا  لكن موته المفاجىء حال دون ذلك فقد تم استدعائي الى قسم الشرطه حيث استجوبنى ضابط شاب اخبرني ان الفقيد تم العثور عليه وعلى جسده اثار تعذيب قويه وبوجهه اثار خوف حتى ارعب اغلب من رأه ما يدل على جريمه لكن الطبيب الشرعي اكد بعد فحص مكثف ان الوفاه ليست جنائيه وانها نوبه قلبيه ولكنها لا تفسر الاثار المروعه التى تملىء جسده وكنت انا اخر من زاره منذ يومين كما افاد حارس العماره كما ان الغرفه بها رائحه كريهه لا تتوافق مع تاريخ الوفاه فهو لم يمت سوى منذ يومين فقط ولا يمكن لجسده ان يتحلل بهذه السرعه حكيت لضابط الشرطه المتحمس عن قرأه الفقيد لكتب السحر واني لا اعلم سببا لتغيره وانما كنت احاول مساعدته ولم اتواجد معه منذ فتره كبيره قبل اليوم قبل الماضى .

وكنت افكر فيما كان يقوله محمد يومها اتراه كان صادقا وان كان كذلك فهل تحرر بموته ام ذهب الى حفره من العذاب اللامنتهي من العمل الشاق والجلادين الغلاظ .

بقلم الكاتب


ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

قصه خياليه اعتقد ولا واقعيه ؟! اسلوبك راقى ماشاء الله و سردك ممتاز لذا ادعوكى لقراءه روايتى الثانيه عشر " كهف العرافات " المكونه من خمس اجزاء . .. المدونه هنا على الموقع ارجوا انها تعجبك و بالتوفيق ان شاء الله

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب