سر التحكم في المجتمع

إذا قلت إن الحديث سيكون موجهًا للمظلومين وربما المقهورين فلن يستثني أحد نفسه، هكذا سيكون حديثي إلى الجميع، فالجميع ضحايا.

لكن إذا قلت إن الحديث سيكون لمن يرغب في أن يكون قويًا، أو شجاعًا، أو لديه سلطة وقادر على التحكم بالآخرين، والسيطرة عليهم، فسوف يتمنى كثيرون أن يكونوا ذلك الشخص، ويودون أن يقرؤوا الحديث ليصبحوا منهم، ومثلهم.

لكن إذا قلت إلى الظالمين والمتجبرين والمتسلطين وأمثالهم فسوف يستثني الجميع نفسه.

اقرأ أيضًا تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب

احتياجات الإنسان

هكذا يصنف الإنسان نفسه بمجرد إحساس، ويحدد احتياجاته بمجرد شعور، وينحاز لمن يتحدث عن وصف هذه الأحاسيس والمشاعر، وينفر من التحدث عن عكسها ولو كانت حقيقة.

نجد فهمًا عميقًا للكيفية التي يتفاعل بها الإنسان مع العالم حوله، وكيفية تشكيل الاحتياجات والمعتقدات والسلوكيات الشخصية، وفي هذا السياق يمكننا القول إن الإنسان يبحث دائمًا عن الانتماء والتأكيد على هويته.

عندما يجد الفرد نفسه ضحية أو مظلومًا يمكن أن يشعر بالإحباط والعزلة، ما يؤدي إلى البحث عن مصادر للدعم والتأكيد على وجهة نظره ومشاعره، وهذا يتجسد في الميل إلى الذين يشاركونه نفس التجربة أو الإحساس؛ ليجد الدعم والتعاطف والتأكيد على وجهة نظره، وأن يشعر بوجود من هو مثله، أو من يتقبل مشكلته.

من ناحية أخرى عندما يشعر الفرد بالقوة والسلطة، قد يتجه إلى البحث عن سبل لتعزيز هذا الشعور، والتأكيد عليه، وقد يجد ذلك في الكلام والنصائح التي تؤكد على قوته وتفوقه.

حينها يظهر دور القادة والمتحدثين الذين يمتلكون القدرة على التأثير، والتحكم في الآخرين، فهم يستخدمون معرفتهم بعلم النفس لفهم تطلعات الناس ورغباتهم، ليستغلوها للتأثير فيهم وتوجيههم.

اقرأ أيضًا كيف بحث الإنسان عن طريقة للتواصل مع الآخرين وما هي نظرية مولس ؟

وسائل الإعلام والتواصل

وفي هذا السياق يظهر بوضوح قدرة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وقدرة تلك الأدوات وقوتها للتحكم في البشر، والتأثير فيهم، وتوجيههم، فيمكن للمحتوى الذي يُقدم أن يشكل الآراء والمعتقدات والسلوكيات للأفراد بناء على الحاجات النفسية التي يشعرون بها.

فنجد التلاعب وأساليب الإعلام الخفية التي تثير رغبات المجتمع إلا قليلًا منهم، وأولئك القلة الذين عرفوا هذا السر.

يُظهر علم النفس ويؤكد أن الإنسان يميل إلى البحث عن التأكيد والانتماء والقوة، وهذا يجعله عرضة لتأثير القوى التي تستخدم هذه المعرفة للتحكم بتوجهاته وسلوكياته؛ لذلك يصبح من الأهمية بمكان فهم هذه العمليات والوعي بها لحماية حرياتنا واختياراتنا والحفاظ على هويتنا الشخصية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة