يُعد سرطان الساركوما من الأورام النادرة التي قد تثير القلق، نظرًا لطبيعتها الخبيثة وقدرتها على التطور السريع في العظام والأنسجة الرخوة. في هذا المقال الشامل، نزيح الستار عن هذا النوع من السرطان، مستعرضين أنواعه المختلفة وأعراضه المحتملة، وموضحين سبل التشخيص الحديثة وفرص الشفاء المتاحة، تعرف على كل ما تحتاج معرفته لمواجهة هذا المرض.
ما سرطان الساركوما؟
سرطان الساركوما (sarcoma) أو الورم اللحمي نوع نادر من أنواع السرطان التي تنشأ في الأنسجة الضامة، مثل العظام والأنسجة الرخوة، بما في ذلك العضلات والأوتار والدهون والأوعية الدموية وأيضًا الأعصاب.
ونظرًا لأن الأنسجة الضامة توجد في جميع أنحاء الجسم، فيمكن أن يظهر سرطان الساركوما في أي جزء منه، لكنه غالبًا ما يصيب الأمكنة الأكثر شيوعًا في الذراعين أو الساقين، الجذع أو البطن، ويمكن أيضًا أن يظهر في أي مكان في الجسم.

تصنف الساركوما إلى نوعين رئيسين، هما ساركوما العظام التي تبدأ في خلايا العظام، وساركوما الأنسجة الرخوة وتصيب الأنسجة الداعمة المحيطة بأعضاء الجسم، لكن يوجد أكثر من 70 نوعًا من الأورام اللحمية لكل منها خصائص مختلفة من حيث موقع الإصابة بالمرض ومعدل النمو وكذلك نسبة الاستجابة للعلاج.
على الرغم من ندرة الساركوما، -تشكل أقل من 1% من جميع السرطان- فإن معدل الوفيات المرتبط بها مرتفع، فبناءً على ما ذكره موقع (oncocare) يتم تشخيص نحو 15000 حالة سنويًا مصابين بها، وخاصة من الأطفال؛ لأنهم أكثر عرضة للإصابة بساركوما العظام، في حين تصيب ساركوما الأنسجة الرخوة البالغين بنسبة أكبر.
وللكشف المبكر دور حاسم في نجاح العلاج، فيمكن أن يؤدي الاكتشاف المبكر إلى تحسين فرص الشفاء، ويقل معدل البقاء على قيد الحياة على نحو كبير في المراحل المتقدمة من المرض.
هل الساركوما خبيث أم حميد؟
على الرغم من أن سرطان الساركوما يُعد من السرطان النادرة، فإنه يعد من الأنواع الخبيثة التي تنشأ في الأنسجة الضامة، ويمكن أن يؤدي إلى الموت، وله قدرة سريعة على التطور والانتشار تقريبًا في كل مكان في الجسم، خاصةً العظام والعضلات والدهون والأوعية الدموية والأعصاب عبر مجرى الدم أو الجهاز اللمفاوي.
ونظرًا لأنه لا يمكن التعرف عليه بسهولة في مراحله المبكرة دائمًا نتيجة الافتقار إلى الوعي به بين كثير من الأفراد والثقافات المختلفة، أيضًا فمن الصعب العثور على مشكلاته في الأنسجة الرخوة في الجسم؛ لذا فبإمكانه أن يبدأ في أي جزء من الجسم، وقد يكون سرطانًا مميتًا إذا لم نسرع في علاجه، كما ذُكر في موقع (medicoverhospitals)، ويعتمد علاج الساركوما على نوع وموقع وحجم الورم، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل صحة المريض العامة وغيره.
أنواع سرطان الساركوما
للساركوما أنواع كثيرة، رغم أنه يمكن تقسيمها إلى نوعين رئيسين، ولكن تختلف هذه الأنواع من حيث مكان بداية الإصابة وأيضًا سرعة الانتشار، ومدى استجابتها للعلاج؛ ما يستلزم خططًا علاجية فردية ومتخصصة لكل نوع. وفيما يلي سوف نختصر لك هذه الأنواع في نقاط مختصرة.
ساركوما العظام الأساسي
هذا النوع من السرطان -كما يظهر من اسمه- يبدأ في خلايا العظام، وغالبًا ما يُشخص هذا النوع لدى الأطفال والمراهقين، ولكنه أحيانًا يمكن أن يصاب به كبار السن أيضًا، ويتطور ساركوما العظام أساسًا في العظام الطويلة مثل عظام الساق والفخذ، ويمكنه الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم، مثل الرئتين مثلًا.

ويعتمد العلاج على نوع الورم ومرحلته، ويتضمن العلاج الجراحة والعلاج الكيميائي، وفي بعض الأحيان يحتاج للعلاج الإشعاعي، وهو يشمل أنواع عدة مختلفة أيضًا تنتج بسببه سوف نذكرها لك في النقاط التالية:
-
الساركوما العظمية وهو يعد النوع الأكثر شيوعًا.
-
ساركوما أيوينغ.
-
الساركوما الليفية.
-
الساركوما الغضروفية.
-
الساركوما الليفية.
-
الورم الحبلي.
ساركوما الأنسجة الرخوة
وهذا النوع من سرطان الساركوما ينشأ في الأنسجة التي تدعم وتحيط بأعضاء الجسم، مثل العضلات والدهون، الأوعية الدموية، الأعصاب والأوتار، إضافة إلى أنه يمكن أن يظهر في أي جزء من الجسم، لكنه غالبًا ما يصيب الصدر أو البطن، ويوجد أكثر من 50 نوعًا فرعيًا من ساركوما الأنسجة الرخوة.

وسوف نذكر الأنواع المنتشرة منه فقط في النقاط التالية:
-
الساركوما الوعائية.
-
ورم اللحمة المعدية المعوية.
-
أورام الخلايا المستديرة الصغيرة الصلدة.
-
الساركوما الليفية المخاطية.
-
ساركوما غلاف الأعصاب الطرفية.
-
ورم شفانوما الخبيث.
-
الساركوما متعددة الأشكال غير المتمايزة.
-
الساركوما الليفية الجلدية الحدبية.
-
الساركوما شبيهة الظهارة.
-
ساركوما العضلات المخططة.
-
ساركوما كابوزي.
-
الساركوما الزليلية.
-
ورم العضلة الملساء.
-
ورم ليفي فردي.
-
أورام خبيثة بغلاف الأعصاب الطرفي.
-
ساركوما العضلات الملساء.
-
الساركوما الشحمية.
أسباب سرطان الساركوما
على الرغم من أن العلماء والأطباء ما زالوا لم يجدوا السبب الرئيس والأساسي للإصابة بسرطان الساركوما، وما زال السبب الدقيق للإصابة بالساركوما غير واضح، فإنهم أجمعوا على وجود أسباب عدة يمكن أن تزيد فرصة الإصابة بالساركوما، مثل التعرض لمواد كيميائية ضارة، أو الإصابة بالأورام الليمفية، وتلقي العلاج الإشعاعي السابق قد يؤدي إلى تطور الساركوما بسبب عدم توجيهه إلى منطقة محددة من الجسم؛ ما يزيد احتمالية تحول الخلايا الطبيعية إلى سرطانية بمرور الوقت.
وتحدث الساركوما أيضًا نتيجة تغيرات جينية في الحمض النووي لخلايا الأنسجة الرخوة أو العظام؛ ما يؤدي إلى نمو غير منضبط أو طبيعي لهذه الخلايا، ومع استمرار انقسام الخلايا السرطانية يتشكل الورم الذي قد يظل في مكان واحد أو ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم إذا لم يعالج.
إضافة إلى أن الأمراض الوراثية الموروثة من الأبوين مثل متلازمة لي فراوميني، والطفرات في جين RB1، وداء السلائل الورمي الغدي العائلي، قد تزيد احتمالية الإصابة بالساركوما.
إلى جانب أنها يمكن أن تحدث عشوائيًا نتيجة التعرض لمواد كيميائية مثل فينيل الكلور والزرنيخ، والمواد المستخدمة في صناعة البلاستيك يمكن أن تتسبب في الإصابة بالساركوما الوعائية.
والسبب الأكثر شهرة للإصابة بسرطان الساركوما هو ضعف الجهاز المناعي؛ فالمرضى الذين يعانون اضطرابات في جهاز المناعة مثل المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، أو بعض أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة والصدفية، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالساركوما.
أيضًا فبعض أمراض العظام مثل مرض باجيت قد تؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالساركوما العظمية، فقد تؤثر في معدل تجدد العظام، وتزيد احتمالية حدوث تحورات جينية غير طبيعية.
ونلفت النظر إلى أن نسبة الذكور الذين يصابون بهذا المرض أكبر من نسبة الإناث.
ما أعراض الساركوما؟
يمكن أن تختلف أعراض الساركوما اعتمادًا على نوع وموقع الورم سواء كان في العظام أو في الأنسجة الرخوة، وقد يسبب هذا الورم كتلًا لا تلاحظ في الأغلب؛ لأنها تكون غير مؤلمة، ولكن توجد بعض الأعراض الشائعة والمشتركة لكلا النوعين سوف نذكرها في النقاط التالية:
-
آلام العظام المزمنة، وتكون في البداية متقطعة ثم تزداد شدة خاصة في أثناء الليل.
-
ظهور كتلة صلبة ثابتة في العظام وتنمو بمرور الوقت، ويمكن أن تكون غير مؤلمة أحيانًا، وقد تظهر في أي مكان في الجسم وتزداد حجمًا بمرور الوقت.
-
الشعور العام بالتعب والإرهاق المستمر مع عدم الارتياح دون وجود مرض واضح.
-
ضعف في العضلات أو الأعصاب نتيجة تأثير الكتلة الصلبة في الوظائف العصبية؛ ما يسبب ضعفًا في المنطقة المصابة أو الأعضاء المجاورة لها.
-
حمى متكررة مجهولة السبب قد تكون علامة على انتشار الساركوما في الجسم.
-
كسور غير مبررة في العظام تحدث بسهولة دون التعرض لإصابة كبيرة.
-
ألم مزمن في البطن وشعور بالامتلاء يلاحظ مع مرور الوقت ولا يختفي حتى مع العلاجات المعتادة.

-
فقدان الشهية والشعور بالشبع بسرعة نتيجة ضغط الورم على الأمعاء.
-
تورم في الأطراف وانتفاخ يظهر حول موقع الورم، وقد يكون دافئًا عند اللمس، وقد يحدث في الذراع أو الساق؛ ما يؤدي إلى صعوبة الحركة.
-
فقدان الوزن غير المبرر ويحدث تدريجيًا دون تغيير في النظام الغذائي أو النشاط البدني، ويكون ملحوظًا في مراحل متقدمة من الإصابة بالساركوما.
كيفية تشخيص سرطان الساركوما
يبدأ تشخيص الساركوما بأخذ تاريخ طبي مفصل وإجراء فحص شامل للمريض لتقييم الأعراض والعلامات المرتبطة بالمرض، وبما أنه لا توجد اختبارات فحص قياسية للساركوما فإن التشخيص يعتمد على مزيج من الفحوصات السريرية واختبارات التصوير، والخزعة، وهذا يسمح للطبيب بتحديد طبيعة المرض ومدى تقدمه بدقة.
يقوم الطبيب بفحص أي كتل غير طبيعية أو تورمات غير مبررة للتحقق مما إذا كانت سرطانية، ولتأكيد التشخيص يتم إجراء مجموعة من الفحوص والتصوير الطبي، وهي تشمل:
الفحوصات التصويرية التي تساعد في تحديد موقع الورم وحجمه وكذلك مدى انتشاره، وتشمل التصوير بالأشعة السينية، والتصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب، بالإضافة إلى فحص العظام باستخدام المواد المشعة للكشف عن أي خلل في العظام.

قد يوصي الطبيب بإجراء فحوص مخبرية على العينة المستخرجة للكشف عن الجينات والعوامل الخاصة بالورم؛ ما يساعد في تحديد أفضل خيارات العلاج.
الخزعة هي الوسيلة الحاسمة لتأكيد التشخيص، حيث يتم أخذ عينة من النسيج المصاب وتحليلها مجهريًا؛ لتحديد ما إذا كانت الخلايا سرطانية، ويمكن إجراؤها عبر إدخال إبرة عبر الجلد أو بعملية جراحية.
الموجات فوق الصوتية التي تستخدم للكشف عن الكتل الموجودة تحت الجلد أو في الأعضاء الداخلية.
كم يعيش مريض السرطان الساركوما؟
كما هو مذكور في موقع (healthline) فيمكن أن يشير معدل البقاء النسبي إلى احتمالية بقاء الشخص المصاب بمرض سرطان الساركوما على قيد الحياة لمدة زمنية محددة تصل إلى 5 سنوات فقط لا غير. وعامة يتمتع سرطان ساركوما بتوقعات بقاء إيجابية على مدى 5 سنوات، لكن هذه النسبة قد تختلف تبعًا لعوامل مثل العمر والجنس ونوع العلاج المتبع.
ووفقًا للبيانات التي تم جمعها ما بين عامي 2018 و 2000 من قاعدة بيانات (SEERTrusted Source)، فإن معدل البقاء العام لمرضى سرطان الساركوما هو لمدة 5 سنوات، بنسبة 67.5% في الإناث، و64.7% في الذكور، وتتباين هذه النسب وفقًا للفئات العمرية المختلفة، حيث تؤثر عوامل مثل العمر والاستجابة للعلاج على فرص البقاء على المدى الطويل.
هل يمكن الشفاء من سرطان الساركوما؟
نعم، يمكن لمريض الساركوما أن يُشفي من مرضه عن طريق بعض الطرق العلاجية، ويعتمد علاج الساركوما على نوع السرطان وموضعه ومدى انتشاره، إلى جانب بعض العوامل الأخرى مثل عمر المريض وحالة الورم، وعادة ما يكون العلاج مزيجًا من الجراحة والعلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي مع بعض الخيارات الإضافية مثل العلاج المناعي وغيره. وفيما يلي سوف نوضح أكثر كيفية العلاج من الساركوما.
العلاج بالجراحة
تعد الجراحة هي الخيار العلاجي الأول والأساسي للتخلص من سرطان الساركوما، حيث يهدف الأطباء إلى إزالة الورم بالكامل مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الأنسجة السليمة، ويمكن في بعض الحالات أن يصل الأمر إلى استئصال الطرف المصاب.
العلاج الإشعاعي
يستخدم الإشعاع جرعات عالية من الطاقة مثل الأشعة السينية أو البروتونات للقضاء على الخلايا السرطانية، ويمكن البدء به قبل الجراحة لتقليل حجم الورم، أو بعدها لتقليل خطر تكرار المرض، وتوجد طرق عدة لاستخدام الإشعاع مثل الإشعاع الخارجي أو الداخلي أو في أثناء إجراء الجراحة مباشرة.
العلاج الكيميائي
وفيه يتم استخدام أدوية كيميائية للقضاء على الخلايا السرطانية عن طريق الفم أو الوريد، وبعض أنواع الساركوما يمكن أن تستجيب للعلاج الكيميائي، أو في الأغلب يُستخدم هذا النوع من العلاج بعد إجراء الجراحة أو بالتزامن مع العلاجات الأخرى.

العلاج المناعي
هذا النوع من العلاج يعتمد أساسًا على تحفيز جهاز المناعة لمكافحة الخلايا السرطانية، حيث يساعد الجسم في التعرف عليها ومهاجمتها، ولا يمكنه أن يعمل مع جميع أنواع الساركوما بل أنواع محددة فقط لا غير.
الاستئصال الحراري
في بعض الحالات يتم القضاء على الورم باستخدام الحرارة أو التجميد، إما بالكهرباء لتسخين الخلايا السرطانية أو باستخدام موجات فوق صوتية عالية التردد أو سوائل شديدة البرودة لتدميرها.
العلاج الاستهدافي
العلاج بالاستهداف من العلاجات التي تستخدم أدوية معينة لتحدد نقاط ضعف معينة في الخلايا السرطانية؛ ما يساعد في الحد من نموها وتكاثرها، وفيها يتم إجراء تحليل جيني لأنسجة الورم لمعرفة مدى استجابة السرطان لهذا النوع من العلاج.
وتحدد خطة العلاج لكل مريض وفق مجموعة من العوامل مثل موقع الورم وحجمه ودرجته، وما إذا كان السرطان أوليًا أم متكررًا.
وصلنا إلى ختام مقال اليوم والذي قدمنا لك فيه معلومات مهمة حول سرطان الساركوما، وفي النهاية نتمنى أن تكون قد وجدت ما تبحث عنه هنا، ولكن لا يمكنك الاعتماد فقط على هذه المعلومات العامة لتشخيص المرض لنفسك، فإذا شعرت بالقلق يجب عليك الإسراع في الذهاب إلى طبيب مختص لتشخيص حالتك والاطمئنان على صحتك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.