سخاء من صحراء المغرب.. قصص قصيرة

من عادتي أن أسافر وأكتشف تقاليد بعض مناطق بلدي المغرب، وبحكم تضاريس بلدتي وجوها البارد، تمنيت زيارة المناطق الصحراوية.

وشاء القدر أن تطأ قدمي أرضاً تختلف تربتها عن تربة بلدي -بولمان- وهي أرض معطاءة فيها الخير والبركة، إنها منطقة (تاديغوست) الصحراوية، وهي كلمة أمازيغية مُركبة وقد أخبرني أحدهم أن معناها "هذه محروقة" والله أعلم.

تقع في منطقة تافيلالت المغربية، وتبعد عن مدينة كلميمة بحوالي 15 كيلومتراً، أما زيارتي الأولى لها فكانت سنة 2007م، وفي رحلتي تلك سُررت بالواحات النخلية التي مررت بها والهدوء السائد في تلك القرى الموسومة بِجَوِّها الصحراوي المُشمس.

خلال إقامتي هناك عرفت أناساً طيبين يُطعمون ويُكرمون الضيوف، ومنهم يوسف أقدَّار، كان إنساناً مُتواضعاً يساعدنا في عملنا التطوعي أنا ومجموعة من الشباب؛ إذ كانت مهمتنا تنظيف ساقية كبيرة مُحاطة بسورين من حجر.

كان يوسف خشن اليدين بحكم عمله في الحدادة، فكنا ننتظره في الصباح ليطل علينا ببركته، فيحمل الفأس لتليين الطين لنا، ثم نشرع في حمله ورميه خارج الساقية بالمجرفة.

سنة 2008م عدتُ إلى تلك القرية، ورحب بي يوسف، واستمتعتُ برحلتي كما العادة بتذوق التمر واللبن، ومما أتذكره حر الجو ليلاً، كنت أحاول التأقلم معه حين رأيتُ يوسف يحمل إزاراً وهو خارج من أجل التهوية، فما كان مني إلا أن لحقتُ به علني أتنسم ريحاً إذا تنسمت.

سنة 2009م توجهتُ مباشرة إلى مدينة تنغير، وارتحتُ عند إنسان طيب، كان هو وأهل الحيّ يبنون مسجداً عالي الصومعة، فراقني سكون ذلك المسجدونحن نصلي صلاة الظهر فيه، رحب بي وأطعمني هو وعائلته الطيبة.

مدينة تينغير المغربية 

كانت هذه بعض الأشياء التي أخرجتُها من حقيبة ذكرياتي لتلك المناطق الصحراوية، وطبعاً هناك أوجاع اخترت الاحتفاظ بها، ومنها أستحضر وفاة الطيب الذي رحب بي في مدينة تينغير سنة 2010م، وكان مُدرِّساً رحمه الله.

 اقرأ أيضًا

-تقاليد الريف وتطوره بين الحاضر والماضي

-قصة قصيرة| نبش في الذاكرة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة