سحر الربيع

عندما يتزين الجمال في أبهى صورة، وعندما يقف المحب أمام هذه اللوحة الجميلة فيهتز ويطرب لهذا الجمال، هذا الجمال الساحر الذي انبثق من الأرض فينبثق في النفس، والمحب لهذا الإبداع الحي يكون رسولا لهذا الإبداع الذي يصلح النفوس بالجمال والحب، والربيع وجماله يقف محتفلا أمام القلوب العاشقة للجمال كأنه حورية حسناء تقف أمام مصورها.

عندما تتزين الأزهار كأنها كلمات حب رقيقة مليئة بالمشاعر، والمجازات، والنسيم حولها كثوب الحسناء. وكل زهرة كأنها ابتسامة رقيقة تداعب النفوس، وضوء الشمس المُتلألئ على خدود الأزهار ويلامسها كأنه يلامس خدود الحسناء ويداعبها.

عندما يأتي الربيع… يضيء النور في الأعين والقلوب، وينفذ الهواء إلى الصدور والعواطف، وتتوغل حرارة الشمس وتسير في الدماء، وتعلن الأرض أن فيضانا من الجمال أتى كأنه قطعة من الجنة.

فتفرح الحيوانات بذلك ويبدو أن لها فلسفة في التعبير عن هذا الفرح، ويفرح النبات ويلبس ثوبه الجميل، ويفرح الإنسان كأنه طفل يستقبل أمه التي طال غيابها، فيرمي روحه في حجر الطبيعة ويمرغ وجهه في جنباتها ويتحسس خدها كأنه يتحسس النسيم. 

حينما ينظر المحب إلى الأرض فيجدها تبتسم له وتتزين له، وينظر الشباب إلى الأرض فيجدها شابة من جديد، عندما يمتلئ الكون بمعاني النفس أكثر من امتلائه بمعاني المادة، وتمتلئ الروح بمعاني الكمال، يأتي الربيع ومعه روح جديدة للأرض فينفث في الأرض هذه الروح فتهتز وتطرب وترجع شابة، فتية، قوية، وينبثق منها كل معانيها الفاتنة التي حوتها في أحشاءها فتلد الزهور، والأشجار، ويتدفق الماء من بين الأحجار، وينتبه الخلائق لهذه الحياة الجديدة فتدب فيهم الحياة.

فيفرح الحيوان، والطير، والإنسان، ويتشارك الكون من شمس وقمر ونجوم مع فرحة الأرض وتزينها بلباس عرسها الجديد، فكل منهم يرسل دعوة الحب إليها في صورة نور أبيض يحوي بداخله ألوان الكون وألوان الحب وألوان الصداقة، فقد سحرت الأرض بسحر الربيع.

بقلم الكاتب


بكالوريوس علوم ...احب القراءة والاطلاع فى الادب. وخصوصا علم النفس والاجتماع والفلسفة واحب المشى والفضاء


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

بكالوريوس علوم ...احب القراءة والاطلاع فى الادب. وخصوصا علم النفس والاجتماع والفلسفة واحب المشى والفضاء