مستقبل التكنولوجيا | سحابات النقل

مستقبل التكنولوجيا | سحابات النقل

1654814938-origin-77.jpg

..

المكان؛ قارة إفريقيا، دولة يوتا.

ظهر أمام ناظري بصورة متذبذبة وهو عابس عاقدا حاجبيه بنفس هيئة شعره المبعثر المعتادة. "كوامي، النجدة!"

قال ملوحاً يده عبر اتصال ثلاثي الأبعاد. "ماذا بك يا إيبو؟ لقد انتقلت لتوك ليلة البارحة، كف عن إزعاجي!"

هممت بقطع الاتصال واستكمال مراقبتي لمشروع النقل التجريبي ولكن إيبو أخذ يصرخ بهستيريا إلى أن بح صوته وتحشرج الخط في ذبذة روبوتية. "لا تقطع الخط انظر إليّ أنا جاد! الأمر خطير!"

نظرت إلى عينيه بشك فإن إيبو يمارس مزاحه الثقيل كثيراً ويحب المقالب حبًّا جمًّا..

كانت نظراته ثاقبة وملامحه تبدو عليها القلق "أنطق بسرعة ما الخطب"

قلت له وأزحت عيني كليًا من جهاز المراقبة. "أنه فولك يا كوامي، لم يصل معي ليلة البارحة وظننت أنه هبط في مكان آخر في اوروتن، ولكنني تلقيت رسالة مريبة من الذكاء الاصطناعي المتصل به..

ويبدو أنه عالق بين البوابات!"

جحظت عيناي، وكدت أفقد وعيي من هول المشكلة. "لا أصدق، هذا مستحيل يا إيبو"..

قبل تسع وأربعين سنة عندما توقفت الزلازل المستمرة لحوالي عشرين عاماً، كان البخار والغازات الخارجة من جوف الأرض بمثابة رشاش كحول يعقم السطح ويقضي على كل الأوبئة المنتشرة في كوكب الأرض..

كان الناس يظنون وقتها أنها نهاية العالم وأن البشرية ستنقرض بعد هول المناظر والمصائب المتتالية..

ولكن هذا لم يحدث، فبرغم من هروب جميع الساسة ورؤساء البلدان إلى الفضاء بحثًا عن كوكب جديد، استمر الناس هنا بالعيش في مناطق عزل وبقاع محددة لم تضرر بالشكل الكامل.. رغم صعوبة الأمر ولكنه انتهى الآن وبدأ الكوكب في الازدهار بشكر كبير.

كانت تلك الفترة الذي سميت بـ "عافية الأرض" حيث تشكل الكوكب من جديد وتغيّرت الجغرافيا بعد الانهيار العظيم الأول والثاني..

في الانهيار الأول سقطت بعض من المدن ضحية..

أما الثاني فقد أنهى عهد قارات بأكملها..

الآن، توجد ثلاث قارات فقط في كوكب الأرض. ما تبقى من أفريقيا وآسيا دمج سويا لصنع أفريقيا..

اوروتن هو تعديل لقارة أوروبا بعد الانفصال بريطانيا وعودتها مجددًا..

يوتيكا، هي القارّة الأخيرة لتجمع ما تبقى من أشلاء المدن التي لم تغرقها البراكين..

فولك صديقنا الأكبر سنًا فعمره مئة وأربعين سنة أو يزيد.. ولكنه كان المسؤول عن تطوير أجهزة ذكاء اصطناعي وجعلها تتصل به بشكل كامل..

أي إنه أصبح سايبورك حقيقياً!

كان العالم الثاني الذي يحاول تحقيق هذه الأمنية ولكنه نجح بعكس العالم الأول الذي مات بعد أن تفجرت أعضاؤه في حادث مروع لم تنسه البشرية..

من بعد فولك بدأ الناس في تقبل اندماج الإنسان والروبوت فاليوم نجد 35% من سكان الأرض نصف بشري..

"إيبو! اعتقد أن جهاز النقل لا يقبل الآلات لهذا علق فولك في المنتصف!"

هزّ رأسه في محاولة لاستيعاب ما يجري. "ماذا سنفعل الآن"

قال إيبو بنبرة خوف: "لا تقلق سأعكس رحلته أنا في سحابة النقل الآن ولكنه لن يستطيع عبور القارات إليّ بميترو الضوء البدائي!"

زفر بارتياح: "ظننت أنه سيموت، ولكن يبدو أن هذا العجوز لن يهزمه شيء أبدا".

قهقه إيبو مازحاً وهممت بقطع الاتصال لمباشرة العمل..

هذا الأمر محزن؛ لأن المشروع الذي قضيت 7 سنوات أعمل عليه لن يخدم الروبوتات والآلات التي أصبحت تشكّل جزءاً كبيراً من عالم اليوم..

هل تتحقق رؤيتي وتصبح سحابات النقل الوسيلة التي تقرب كل بعيد دون فرز؟

أم ستواجهني الكثير من الاستثناءات كما فولك!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة