قُهرْتُ، حَزِنْتُ، بَكيتُ، فَصَرخْتُ..
تَأوّهْتُ فَاضْمحلّتْ الغَصةُ المَكْبُوتَةُ، حَرَّرتُ كُل الغَضَب، كُلّ القَهْر، والرَّهَق فِي لَحظَة وَاحدة..
سِرْتُ بِخُطى ثَقِيلَة نَحوَ المِغْسَلَة، سِرْتُ كَمَا الأَسِير الّذي يَجُر سَلَاسل الحديد، وأَكَادُ لا أَلْمَحُ بَصيصًا مِن بُقْعَة ضَوء حَولِي مِن ضَبَابِ سِتَارة الدمُوعِ..
تَعَثَّرْتُ فوَقَعْتُ وجُرِحتُ فنَزفْتُ..
وَلم أَشْعر بَألِمٍ البَتة؛ فَآلامِي المَكبُوتة طَيلَة السِنِين الأَرْبع أَعَظَمُ بِكَثِيرٍ مِنْ جُرْح سَطْحِي..
فَجِرَاح النَفْس وَالروحِ أَكْثَر إِيلَامًا مِنْ جُرُوحٍ سَطْحِيةٍ..
اقرأ أيضًا خاطرة ثكلاء الحب.. خواطر أدبية
الرَّهَقُ الّذي لَاحَقَني أَو بِالأَحرى لَا يَنْفك عَنِي ولا حَتَّى ثَانِية خِلَال تِلْكَ السِنِين؛ جَعَلَنِي لَا آبَه لِجرُوحِ البَدنِ..
بَلَغْت المِغْسلةَ وَلَستُ بِكَاملِ وَعْيي فإذا بِي أَتَوَضّأ كَمَا العجوز المنهك..
فَرَشتُ سِجادَة الصَّلاةِ، ولَفَفْتُ خِمارِي، وكَبرتُ..
كُنْتُ مُتلَهفةً لِسُجُود، سَجَدْتُ فَبكَيتُ وشَكَوْتُ إَلَى اللهِ مُّر الشَّكِيّة عَنْ أَلَمِي وحُزْني..
أَطَلتُ فِي سُجودي، سَجَدْتُ وَكَانتْ حَيَاتِي مُظْلِمَةً..
رَفَعْتُ رأْسي وهُنا بَدَأْتُ أَرَى بَصِيصَ أمَل فِي زَاوِية مِنْ زَوَايَا تِلْكَ الظُلْمِة..
فِي ظُلْمة سِنِين تَعَبٍ ورهَقٍ أكَلَا رُوحِي كَمَا النَار، حَطَمَّا تِلْكَ الرُّوح الفَتِيْةَ الجَمِيْلَةَ النَشِيْطَةَ الرَائعة، فِي الظلْمَةِ التَي دَمرتْنِي وَجَدتُ الأَمَل..
في اللَّحْظَةِ التِي رَفعْتُ فَيها رَأْسِي مِنْ السجُودِ أَحْسَسْت وكَأَنِي أَنْزلتُ كُل شيء أَثْقل كَاهلِي عَنِي وَدَفَنْتُهُ..
أَكْمَلْتُ صَلَاتِي وَأَنا أَشْعر بِراحَة لَا تُوْصَف، تَمَنَيْتُ أَلَّا تَنْتهِي هَذِهِ اللُحيظَات..
رَجَوْت أَنْ يَتَوقْفَ الزَّمَن عِنْدها، سَلَّمْتُ ولَكِني كُنْتُ أَيضًا أُلْقِي السَّلَام عَلَيّ أَنَا الجَدِيدة..
مَعْرُوف أَنَهُ لَا يَمْلأُ جَوف ابن آدَمَ إِلَّا الترَاب؛ فَلَمْ أَكْتَفِ بِالشَكِية وَالسؤال، بَل وطَمَعْتُ فِي المَزِيد..
فَرَفَعْتُ يَدَيَّ إِلَي السَماء وسَألتُ الله أَن يَجعل الرَّاحَةَ رَفِيقَتي فِي كُلّ زَمَانٍ وأَيِّ مَكَان.
مَا هِي إِلَّا أَيَّامٌ مَعْدُودة حَتَّى أَدْرَكْتُ أَنّ فِي أَيَّ ظُلْمَةٍ مَعْبَرًا لِلنُّور..
وَإِنْ لَمْ يَكُن بَينًا لَنَا فِي بَادِئِ الأَمْر، لَكِن سَنَجِدُهُ فِي النِهَاية..
سَوَاءَ صَبَرْتَ لُحَيظَاتٍ أَو سَنَوَاتٍ فَقَطَ آمِنْ بَأنَ مَصِيركَ أَنْ تَرَاهُ.
اقرأ أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.