يُعَدُّ النومُ من الألغاز التي حَيَّرَت العلماء والفلاسفةَ قديمًا وحديثًا. فلماذا ننام أصلًا؟ ولماذا نشعر بالرغبة في النوم في وقت دون وقت؟ ولماذا ينامُ أشخاصٌ في اليوم الواحد أكثرَ من عشر ساعات؟ في حين ينام آخرون ثلاث أو أربعَ ساعات فقط؟
وما الذي يحدث في عقولنا في أثناء النوم؟ وهل يمكن للإنسان ألا ينامَ مطلقًا؟ وهل يمكن له أن ينامَ أيامًا متواصلة؟ وأسئلةٌ أخرى عدّة لم يصل العلم إلى جوابها إلى الآن.
وموضوعنا في هذا المقال بعيدٌ عن هذه الأسئلة جميعًا! فسوف نتحدثُ فقط عن بعض النصائح، التي تُساعدُ في الحصول على نومٍ صحي.
قد يهمك أيضًا أفضل النصائح والتقنيات للحصول على نوم عميق ومريح
نصائح لنوم صحي
اجعل لنفسك موعدًا ثابتًا تخلد فيه للفراش ليلًا
وهذه النصيحة تتضمن عنصرين؛ وهما؛ تَثبيتُ موعد النوم، والثاني؛ أن يكونَ هذا الموعد ليلًا.
تثبيت موعد النوم، ويُعد هذا العنصر من أهم الأسباب للحصول على الغاية من النوم وهي الراحة الجسدية والنفسية.
فغالبًا ما سوفَ يُداهِمُكَ النُّعاسُ في الموعد نفسه الذي اعتدتَ على النوم فيه. ويعزو العلماءُ ذلك إلى ما يُعرَفُ بالساعة البيولوجية. فكأنَّ المخَّ يضبطُ هرموناتِه ووصلاتِه العصبية على هذا الموعد الثابت.
ومن ثمَّ فإنَّ عَدَم تثبيتِ موعدٍ محدد للنوم؛ يَحرمُ صاحبَه من هذه الآلية المجانية التي ينعقد عليها جسده. ولعلك قد جربتَ كيفَ يتعذرُ عليكَ النوم إن غيرت موعد الخلود للفراش.
وتتضمن هذه النصيحة أيضًا؛ أن يكونَ النومُ بالليل لا بالنهار! لقد صَمَّمَ الخَالقُ سبحانه أجسادَنا على العمل نهارًا والنوم ليلًا، فلا تفعل العكس.
العجيب أنَّ بعضَ الناس ينام مثلًا في السادسة صباحًا ويستيقظ في الرابعة مساءً! أي ينامُ عشرَ ساعاتٍ كاملةً ومع ذلك يقومُ مُجهَدًا مُتعبًا كسولًا، وتثقلُ عليه الأنشطة اليسيرة فضلًا عن الكبيرة.
قالَ تعالى: {وَجَعلنَا الليلَ لِبَاسًا وجَعلنَا النَّهَارَ مَعَاشًا}. فهرمون الميلاتونين الذي يساعدُ في الاسترخاء يُفرز ليلًا وليس نهارًا!
ويُستَثنى من هذه النصيحة؛ الأشخاص الذين تفرضُ عليهم أعمالُهم أن يعملوا بدوامٍ ليلي، أو فيما يُعرَف بالنوبتجيات، فغالبا ما سيتعذر عليهم أن يَناموا ليلًا، وأن تكونَ أوقات نومهم ثابتةً.
فالطبيبُ والشرطي وغيرهم ممن يسهرونَ على راحة الآخرين؛ قد لا يتسنَّى لهم أن يطبقوا هذه النصيحة.
ولكن إن لم تكن واحدًا من هذه الأصناف؛ فعليكَ أن تلتزمَ بها.
اجعل المساء للأنشطة الترفيهية غير الشاقة
من الأفضل أن تُهيئَ عقلَك قبل النوم للنوم! وذلك أنَّ إجهاد الذهن بالأمور الشاقة؛ سوف يؤدي بكَ إلى واحد من أمرين؛ إما صعوبةٍ الخلود للنوم، وإما مشقةٍ مواصلة النوم.
فيجدرُ بكَ قبلَ أن تخلدَ للفراش بمدة كافية؛ أن تمارسَ أنشطةً سهلةً ترويحية؛ كالقراءةِ مثلًا، أو التأمل، أو الذكر، أو الجلوس مع عائلتك وغيرها.
وينبغي ألا تتناولَ وجبةً ثقيلةً، فتُتعِبَ جسدكَ في التعامل معها بالمضغ والهضم والامتصاص.
فقط ركِّز على تنفسك
من خصائص الناجحين؛ أنهم يؤدون كل مهمة في وقتها المخصص لها! إذًا فتذكر جيدًا؛ عندما تذهب للنوم؛ فليس مطلوبًا منك شيء آخر سوى أن تنام! لا تجعلْ عقلَك يجوبُ في همومك ومشكلاتك. يقول البعض: إنه لا يستطيع السيطرةَ على تفكيره.
وعلاج ذلك ببساطة هو أن تركز على تنفسك. بالطبع سوف تأتيكَ الأفكارُ من هنا وهناك، وكل ما عليك هو أن تعودَ للتركيز على التنفس فحسب. وفي هذا الفعل البسيط فائدتان:
الأولى
أن العقل البشري لا يستطيع التركيز إلا على شيء واحد في الوقت الواحد. فكأنك تُجبرُ عقلكَ على الكَفِّ عن التفكيرِ في الأمور المؤرقة.
وإذا تخلصَ العقلُ من مخاوفه وقلقه؛ كَانَ من اليسير عليه أن يذهبَ في النوم.
الثانية
أن التركيز على تنفسك معناه أن تجتهدَ في جعل الزفير أطول من الشهيق. أي إن تركز على التنفس بهذه الطريقة؛ فإذا استنشقتَ الهواء في ثلاث ثوانٍ مثلًا؛ فَقُم بإخراجه (زفيرًا) في ستِّ ثوانٍ.
وإذا عَددتَ حتى الرقم ٥ في أثناء الشهيق؛ فعُد حتى ١٠ في أثناء الزفير، وهكذا.
والسرُّ في هذه الطريقة؛ أنها تُدخِلُ المُخَّ في حَالَةٍ من الاسترخاء التام، تُعرَفُ عند علماء الأعصاب بموجات الألفا، وهي المرحلة التي تسبق النومَ مباشرة، فكأنكَ تعد عقلك للدخول في النوم على نحو إرادي.
تجنب المشروبات المنبهة والتدخين
من المعلوم أن الشاي والقهوة والكوكاكولا تمتلك تأثيرا مُنَبِّهًا على الجهاز العصبي. ويستمر تأثير هذه المشروبات قرابةَ الستِّ ساعاتٍ بعدَ تناولها.
ولذلك فمن المنطقي (لاسيما إن كُنتَ تُعاني دَرَجَةً من الأرق وصعوبة النوم) أن تمتنع عن تناولها خاصة في المساء.
والتدخين أيضًا يمتلك تأثيرا مُهَيِّجًا على جهازك العصبي، فضلًا على آثاره القاتلة الأخرى. فحبذا لو امتنعتَ عنه في المساء، وحبذا لو تخلصتَ منه تمامًا.
يفضل تجنب القيلولة
في الغالب يؤدي النوم نهارًا إلى صعوبة بالغة في النوم مساءً. وغالبًا ما تَحرمِك ساعة واحدةٌ من النوم في أثناء النهار؛ من ساعاتٍ كثيرة من النوم بالليل.
فإنْ كنتَ مُضطرًّا لأخذ مدة من القيلولة نهارًا بهدف الاستجمام وتجديد نشاطك؛ فاحرص على أن تكونَ قصيرةً.
ومع الوقت سَيتأكد لك؛ أن مجرد السكون على الفراش وتفريغ ذهنك من الأفكار والمشاعر؛ كفيلٌ أن يُجدد نشاطَكَ، دون حاجةِ لاقتطاعِ ساعاتٍ طويلةٍ من النوم نهارًا.
تهيئة المُحيط
على الرغم من أن النوم هو انقطاعٌ عن النشاط؛ لكنه أحد النشاطاتِ البشرية! فأنتَ لا تنامُ مثلًا وأنت تقود سيارَتك! ولا تنام فجأةً وعلى حين غِرَّةٍ في حين تتحدث في الهاتف.
ومعنى ذلك؛ أن النومَ هو سلوكٌ إرادي إلى حد ما. ومن ثم؛ فعليك إذا قَرَّرتَ النوم؛ أن تُهيئَ البيئةَ المناسبةَ للنوم. ويكون ذلك عن طريق فعل هذه الأشياء:
أطفئ جميعَ الأنوار
فكما بينا في النصيحة الأولى؛ فإن هرمون الميلاتونين يُفرزُ في الظلام التام.
أغلِق جميعَ الأصوات المحيطة
كالتلفاز والمذياع. لا تَنم في الغرفة المطلة على الشارع!
نَم على سَرير مريح
واسعٍ بما يكفي للتقلب والحركة في أثناء النوم. لا تَنم على فراشٍ شديدِ الصلابة ولا فراشٍ شديد الليونة.
استَشِر طَبيبًا
إذا لَم تَنفعْ جَميعُ الوسائل السالفة في حصولك على النوم الصحي؛ فلا تتردد أن تستشيرَ طبيبًا. فقد تكون المشكلة في سبب عضوي أو نفسي؛ هو ما يؤدي إلى الأَرَقِ لديك.
فَمَثَلًا؛ يُعَدُّ فَرطُ نَشاطِ الغدة الدرقية واحدًا من أشهر الأسباب العضوية للأَرَق. وقد تكون تتناولُ دواءً معينًا هو المسؤول عن تهييج الجهاز العصبي لديك، وقد تكونُ المشكلة لديكَ نفسيةً!
قد يهمك أيضًا اضطرابات النوم.. وكيف نتعامل معها أثناء الاكتئاب؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.