ملخص قصة سبعة عشر إنجليزيًّا مسمومًا لغابرييل غارسيا ماركيز

سبعة عشر إنكليزيًا مسمومًا هي القصة الثامنة في المجموعة القصصية «اثنتا عشرة قصة مهاجرة» للكاتب الكولومبي الكبير غابرييل غارسيا ماركيز. وتدور أحداث القصة في الفاتيكان، وتتناول مأساة جماعية، حيث مات فيها جميع الشخصيات الإنجليزية السبعة عشر بعد أن تسمموا بحساء محارٍ فاسد تناولوه بوجبة العشاء.
وغابرييل غارثيا ماركيث أو غابرييل غارسيا ماركيز هو كاتب وروائي وصحفي وناشر وناشط سياسي كولومبي، قضى معظم حياته في المكسيك وأوروبا. وتضاربت الأقاويل حول تاريخ ميلاده أكان في عام 1927 أم 1928، إلا إن الكاتب نفسه أعلن في كتابه «عشت لأروي» الصادر عام 2002 م أن تاريخ مولده كان عام 1927 م.
يتربع الأديب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز على عرش الأدب العالمي بوصفه أحد أبرز رواد مدرسة الواقعية العجائبية، فهو يستعرض عبر مؤلفاته الخالدة عمق النفس البشرية وتناقضاتها. ولا يقتصر إرثه الإبداعي على الروايات الملحمية فحسب، بل يمتد إلى روائع القصص القصيرة التي تبهر القراء بجمالياتها السردية وفلسفتها العميقة.
الأديب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز من أعلام الأدب العالمي

الوصول إلى ميناء نابولي

بعد ثمانية عشر يومًا من الإبحار، وصلت السيدة (برودينثيا لينيرو) البالغة من العمر اثنين وسبعين عامًا ميناء (نابولي) -لزيارة البابا- على متن سفينةٍ مكتظة بالإيطاليين القادمين من (بوينس آيرس) إلى وطنهم لأول مرة بعد الحرب.
عند حافة طاولة جلست تتناول الفطور وأشعلت شمعة، ودعت لأبنائها التسعة وحفدتها الأربعة عشر، وبعدما أنهت طعامها، صعدت لسطح السفينة، فوجدت الأمتعة مكدسة في الصالة، وسط البضائع التي اشتراها الإيطاليون من جزر (الأنتيل)، وقرد ابتاعه أحدهم من (بيرنانبوكو).
صرخ المسافرون مبتهجين حينما بدا أمامهم بالأفق حصن دوق (أنجو)، أما السيدة (برودينثيا) التي عقدت صداقات كثيرة خلال رحلتها تلك، واعتنت بالأطفال حينما كان آباؤهم يرقصون، بل إنها خاطت أزرار سترة الضابط الأول بالسفينة، فقد وجدت أنهم أصبحوا غرباء عنها، واختفت الآن الروح الاجتماعية التي أتاحت لها البقاء حية خلال رحلتها، فهي لم تكن تعرف طباع الإيطاليين المتقلبة، فظنت أن الداء ليس بقلوبهم إنما بقلبها هي، وأحست أول مرة في حياتها بوخزة كونها غريبة.
شعرت بالفزع حينما صرخت الفتاة الواقفة بجوارها، فقد رأت غريقًا يطفو فوق سطح الماء، وقال أحد الضباط الموجودين على متن السفينة معلقًا: لا بد أنه قد سقط من أحد زوارق الأعراس، فعادةً ما يحدث هذا، كان هذا مشهدًا عابرًا بالنسبة لهم، لكن السيدة (برودينثيا) راحت تفكر بذلك الغريق المسكين.

النزول إلى الرصيف والانتظار

حينما دخلت السفينة الخليج، أبحر قارب لاستقبالها وسحبها من بين أنقاض السفن الحربية المدمرة خلال الحرب، وعلى رصيف المرفأ/ الميناء كان هناك رجل عجوز يرتدي ملابس شحاذ يخرج من جيوبه صيصان/ كتاكيت حية ملأت الميناء في لحظات، حتى إن عددًا كبيرًا منها واصل الجري حيًا بعد أن دهسته الجموع دون أن ينتبهوا، وقد وضع الرجل قبعته مقلوبة على الأرض، لكن لسوء حظه لم يعطه أحدٌ ممن كانوا على متن السفينة ولو قطعة نقدية واحدة على سبيل الإحسان.
فُتِنت السيدة (برودينثيا) بما رأت، فقد بدا لها كأنه عرضٌ أُقِيمَ خصيصًا لها؛ لأنها الوحيدة التي أبدت إعجابها به، ولم تنتبه حينما اقتحم سيل بشري من حمالي الأمتعة السفينة باندفاع متعاركين على حملها، فوجدت نفسها فجأة معرضة لضرباتهم، وأحست بأنها مهددة بميتة كميتة الصيصان/ الكتاكيت، فجلست فوق صندوقها الخشبي، وبعد مغادرة جميع المسافرين رآها ضابط السفينة الأول فأخبرها أنه يجب ألا يبقى أحد هنا وعرض عليها المساعدة، فقالت له: إنها تنتظر القنصل، فسمح لها بالانتظار.
قبل يومين من إبحار السفينة، أرسل أحد أبنائها برقية لصديقه قنصل (نابولي)، يطلب منه انتظارها في المرفأ/ الميناء ومساعدتها بإجراءات سفرها إلى (روما).
كانت السيدة (برودينثيا) تحاول كبح رغبتها الجامحة في البكاء لما رآها الضابط مرة أخرى، فقال لها: بالإضافة إلى أن اليوم الأحد، فإن نصف (إيطاليا) موجودة على شواطئ البحر بتلك المدَّة، ومن المحتمل ألا يكون القنصل في إجازة -بسبب طبيعة منصبه- لكن مكتبه لن يُفتح بكل تأكيد حتى صباح الغد، لذا عليكِ الذهاب لأحد الفنادق، والاتصال في اليوم التالي بالقنصلية، فاقتنعت بما قاله، وقد ساعدها الضابط بإجراءات قسم الهجرة وأوقف لها عربة أجرة، وطلب من السائق أخذها لإحدى الفنادق الفاخرة.

البحث عن فندق واللقاء المريب

فأوصلها السائق عند فندق هو الأكثر وقارًا في (نابولي)، ورفع حمال الحقائب صندوقها على كتفه، وقادها لمصعد الفندق، الذي كان بناءً قديمًا مؤلف من تسعة طوابق، وبكل طابق فندق مختلف، توقف المصعد بالطابق الثالث، وقال لها حمال الحقائب بكل وقار إنها أصبحت ببيتها.
رأت في البهو فتى يجلس وراء طاولة خشبية مطعمة بالزجاج الملون فأُعجبت به لأنه يشبه حفيدها الأصغر، ورأت نباتات ظل في أصص من النحاس، وقد أعجبها اسم الفندق بحروفه المحفورة على لوحة برونزية، لكن قلبها انقبض حينما شاهدت سبعة عشر سائحًا إنكليزيًا يجلسون بترتيب متسلسل فيبدون كأنهم شخص واحد، وكانوا يرتدون سراويل قصيرة ونعال الشاطئ، ويغفون بصف طويل على مقاعد الانتظار، فتراجعت ودخلت المصعد مرة أخرى وقالت: لنذهب لطابق آخر.
فلبى حمال الحقائب طلبها، وصعدا لفندق الطابق الخامس، الذي كان كل شيء فيه يبدو أقل صرامة مما كان بالفندق الآخر، كانت صاحبة الفندق تتكلم القشتالية بطلاقة، ولم يكن هناك من يأخذ قيلولته على كراسي البهو، مثلما رأت بالطابق الثالث، فقررت أن تقضي ليلتها هناك، بعد أن اطمأنت لعدم وجود أي إنكليزي في البهو.
كان لجو الغرفة صمت مناسب للبكاء، فما إن صارت وحدها حتى أغلقت الباب، وأغرقت في البكاء، فلم تكن تلك هي المرة الأولى التي تغادر فيها (ريوهاتشا) وحسب؛ وإنما إحدى المرات القليلة التي تغادر فيها بيتها منذ أن تزوج أبناؤها وتركوها وحدها مع هنديتين حافيتين لتعتني بجسد زوجها الذي غادرته الروح.
لقد أمضت نصف حياتها بغرفة قبالة أنقاض الرجل الذي أحبته وظل مستلقيًا على فراشه في غيبوبة لثلاثين سنة، لكنه في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أفاق من غيبوبته، وتعرف على ذويه، وطلب استدعاء مصور، وقد وجه المريض نفسه عملية التصوير، وفي الرابعة مساءً، لم يعد بالإمكان التنفس من صخب الأقارب والأصدقاء والمعارف الذين جاؤوا لأخذ نسخهم من الصورة، وهكذا بدأ المشلول يتلاشى وهو يودع الجميع مصافحة.
لم يكن موته هو الراحة التي ينتظرها الجميع للأرملة، فقد ظلت مغمومة جدًا، فاجتمع أولادها لسؤالها عن كيفية مواساتها، فقالت لهم إنها لا تريد سوى الذهاب بمفردها إلى (روما) لرؤية البابا.

في مطعم الفندق وحديث الذكريات

كانت ستظل تبكي بغرفتها حتى موعد انطلاق القطار إلى (روما) باليوم التالي، لو لم تطرق صاحبة الفندق عليها الباب لتذكرها بأنها إن لم تذهب للمطعم بالوقت الحالي، فستبقى دون طعام.
لما وصلت السيدة (برودينثيا) المطعم، وجدت كاهنًا فقيرًا جدًا يأكل بصلًا وخبزًا، وعندما رأت النادلة أحست نحوها بالشفقة، لأنها كانت شقراء وجميلة، فقالت لنفسها إن الوضع في (إيطاليا) سيئ بعد الحرب، إن كانت فتاة كتلك مضطرة للعمل في مطعم.
لسوء حظها لم تستطع أن تأكل؛ لأنها وجدت صعوبة بالتفاهم مع النادلة، ثم إنه لا يوجد لحم غير لحم العصافير التي يربونها في (ريوهاتشا). لاحظ الكاهن ما يحدث، فتوجه إليها ليترجم للنادلة، وحاول أن يفهم (برودينثيا) أن حالة طوارئ الحرب لم تنته في أوروبا بعد، وأن وجود عصافير برية تؤكل فذلك معجزة، لكنها مع ذلك رفضت تناولها.
وتناولت بدلًا من ذلك حساء الشعيرية وشرائح من لحم الخنزير وقطعة خبز كالحجر، بعد ذلك توسل إليها الكاهن أن تدعوه على سبيل الإحسان لتناول فنجان من القهوة، كان يوغسلافيًا، لكنه عمل مبشرًا في (بوليفيا)، وكان يتكلم القشتالية بصعوبة، وقد سعدت (برودينثيا) لرؤيتها شخصًا يمكنها التفاهم معه وهي بعيدة كل هذا البعد عن بيتها.
تبادلا أطراف الحديث، وكانت السيدة (برودينثيا) مستاءة من (إيطاليا)، ليس لأن الرجال متعسفون، أو لتناولهم العصافير، وإنما لتركهم الغرقى ينجرفون مع التيار.
فقال لها: لقد وعى الإيطاليون أنه لا توجد إلا حياة واحدة، لذلك فهم يحاولون أن يعيشوها على أفضل وجه، وحاول أن يبين لها سطحية وجهة نظرها، وقال لها إنه بزمن الحرب وُضِعَ نظام لإخراج الغرقى الذين يظهرون بمياه خليج (نابولي)، وتحديد هويتهم، ومن ثم دفنهم في المقابر.
سألت الكاهن: هل تظن أن هناك صعوبة في رؤية البابا؟
فأجابها بأنه ليس هناك ما هو أسهل من ذلك، فهو يقضي إجازته في قلعة (غاندولفو)، وفي مساء كل أربعاء، يستقبل في جلسة عامة أناسًا من جميع أنحاء العالم.
لما شعر الكاهن أن تلك السيدة لن تقدم له شيئًا آخر، تمنى لها حظًا سعيدًا، وذهب لمنضدة أخرى، ليطلب من الزبائن أن يقدموا له فنجانًا من القهوة على سبيل الإحسان.

النهاية الصادمة للمسافرين

حين عادت السيدة (برودينثيا) إلى الفندق، علمت من صاحبة الطابق الخامس أن سيارات الإسعاف قد جاءت لنقل السبعة عشر إنكليزيًا، لقد ماتوا جميعهم، فقد تسمموا بسبب حساء المحار.

توجهت السيدة (برودينثيا لينيرو) لغرفتها، وارتدت ثياب الحداد، وأخذت تدعو لأرواح السبعة عشر إنجليزيًا المسممين.

تنويه : إن ما قرأتموه لا يغني إطلاقًا عن قراءة القصة.

إذا حاز ما كتبناه على إعجابكم فلا تنسوا الاشتراك حتى يتسنى لكم قراءة كل جديد.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة