سام ألتمان العبقري المنقذ أم التهديد الأكبر لمستقبل الوظائف البشرية؟

لا شك أن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، هو إحدى الشخصيات المثيرة للجدل، خاصة في الآونة الأخيرة. وبالتالي، لا يمكن تصنيفه بسهولة كمنقذ أو تهديد، وإنما يمكن وصفه أحد مهندسي التحول الكبير نحو مزج الإنتاجية الفائقة بالقلق الوجودي بشأن الوظائف، بناءً على جهوده لرفع القدرات البشرية بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وكذلك تغيير مهام العمل والاتجاه نحو الأتمتة واسعة النطاق.

وفي هذا المقال نحكي لك قصة سام ألتمان، وهل هو العبقري المنقذ أم التهديد الأكبر لمستقبل الوظائف البشرية، وكيف يحذر سام التمان من الذكاء الاصطناعي بينما يعمل على تطويره كل يوم، وما هي المهارة الأهم للنجاح في المستقبل من وجهة نظر سام التمان؟

بحلول عام 2030 قد يتولى الذكاء الاصطناعي تنفيذ ما بين 30% و40% من المهام البشرية الحالية، بينما تصبح القدرة على التعلم المستمر أهم مهارة للبقاء في سوق العمل.

من هو سام ألتمان وما أهم المحطات التي مر بها؟

صامويل ألتمان أحد أشهر رجال الأعمال والمستثمرين الأمريكيين في مجال الثورة التكنولوجية المعاصرة، بالإضافة إلى كونه الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI صاحبة الروبوت الشهير ChatGPT.

لم يكمل دراسته الجامعية في جامعة ستانفورد لعلوم الحاسب، حيث اكتفى بعامين فقط من الدراسة من أجل البدء في تأسيس شركته الأولى، وخلال سنوات بسيطة استطاع تحقيق نجاح تجاري كبير بعد بيع تطبيقه الجغرافي بمبلغ 43.4 مليون دولار، بالإضافة إلى بناء شبكة علاقات قوية في وادي السيليكون.

انضم سام ألتمان كشريك لمجموعة من الشركات العملاقة ليصبح أحد أكبر رجال الأعمال والمستثمرين في مجال التكنولوجيا ما بين عامي 2011 و2014.

في عام 2015، شارك مع إيلون ماسك وآخرين في تأسيس شركة OpenAI كشركة أو منظمة غير ربحية بهدف حماية البشر وتطوير الذكاء الاصطناعي الآمن. وفي عام 2019 تولى الرئاسة التنفيذية للشركة وقادها للتحول الهيكلي الكبير من منظمة غير ربحية إلى منظمة ذات ربحية محدودة، وبالتالي كان عليه جلب الاستثمارات الضخمة للشركة.

في عام 2022 أطلق أول روبوت للدردشة العامة، وهو ما كان بداية لعصر الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو الأمر الذي جعل من سام ألتمان شخصية ذات نفوذ تكنولوجي وسياسي عالمي.

شهد عام 2023 أحداثًا درامية شهدها سام ألتمان عندما تمت إقالته من مجلس إدارة الشركة، إلا أنه عاد بعد أقل من أسبوع نتيجة تمرد الموظفين، وهو ما أظهر قوة المدير التنفيذي.

بجانب كل هذا ، يترأس سام ألتمان إدارة مجموعة من الشركات التي تعمل في الاندماج والانشطار النووي وتوفير الطاقة، والتي تعتمد على بيانات الذكاء الاصطناعي.

ما الذي حدث بين إيلون ماسك وسام ألتمان؟

تطور الخلاف بين إيلون ماسك وسام ألتمان من رؤية مشتركة في عام 2015 إلى نزاع قضائي حاد في عام 2026. بدأت الأزمة حين قرر ألتمان تحويل OpenAI من منظمة غير ربحية إلى كيان ربحي بالتحالف مع مايكروسوفت، وهو ما عده ماسك خيانة لمبادئ التأسيس التي تهدف لحماية البشرية.

وفي مايو 2026، تصاعد الصراع بوصول القضية إلى المحاكم، حيث اتهم ماسك ألتمان بالاحتيال وخرق العقد، مطالبًا بإقالته وإعادة المليارات للذراع غير الربحية. وفي المقابل، دافع ألتمان عن موقفه معتبرًا أن دوافع ماسك نابعة من الغيرة والرغبة القديمة في السيطرة، خاصة بعد أن شهد مسؤولون سابقون ضد ألتمان بتهم تتعلق بعدم الشفافية.

لماذا يعدون سام ألتمان عبقريًا ومنقذًا؟

الأشخاص الذين يؤيدون سام التمان ويعدونه عبقريًا ومنقذًا يتحدثون عن جانب قيادته للثورة التكنولوجية التي ستخلص البشرية من وجهة نظرهم من المهام المهمة وترفع كفاءة الإنتاجية من خلال المحاور التالية:

  • تعزيز الإنتاجية البشرية: دائمًا ما يتحدث سام ألتمان عن قدرة الذكاء الاصطناعي على أن يكون أداة لتعزيز ورفع القدرات البشرية وليس للعمل محل البشر، وبالتالي يمكن للبشر القيام بأعمال أكثر قيمة وتعقيدًا وإبداعًا.
  • خلق وظائف جديدة: من وجهة نظر سام ألتمان، سيغير الذكاء الاصطناعي طبيعة العمل، وهو ما سيؤدي إلى ثورة صناعية جديدة تظهر من خلالها مهن جديدة لم تكن موجودة من قبل لتعوض المهن التي سوف تختفي.
  • المهارة الأساسية: يعد سام ألتمان أن المهارة الأساسية التي يحتاجها الناس في عصر الذكاء الاصطناعي هي مهارة التعلم، وبالتالي على الشخص أن يتعلم كيف يتعلم ليتكيف دائمًا مع المستجدات في المستقبل.

لماذا يعدون سام ألتمان تهديدًا للوظائف البشرية؟

الفريق الذي يعد سام التمان تهديدًا للوظائف البشرية يرتكز على مخاوف واقعية من تهديد استقرار سوق العمل بسبب الذكاء الاصطناعي، وهو ما يظهر في المحاور التالية:

  • أتمتة واسعة النطاق: يقول سام ألتمان بنفسه إن الذكاء الاصطناعي سيؤدي ما بين 30% و40% من الوظائف التي يقوم بها البشر حاليًا بحلول عام 2030 مع أتمتة المهام النمطية والمتكررة.
  • تغيير مهام العمل: عدد من المهام التي تقوم بها أنظمة الذكاء الاصطناعي حاليًا تنمي تلك المخاوف لدى العنصر البشري، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بمهام البرمجة والبحث، وبالتالي لا توجد حاجة لفرق عمل بشرية كبيرة.
  • اختفاء وظائف المبتدئين: الخطر الأكبر من وجهة نظر البعض ليس في حدوث بطالة وقلة فرص العمل، وإنما في اختفاء وظائف المبتدئين، والتي كان الناس يعملون فيها لاكتساب الخبرة قبل الصعود للمستويات الأعلى، وهو ما يصعب فكرة اكتساب الخبرة.

كيف يناقض سام ألتمان نفسه حين يحذر من الذكاء الاصطناعي ويعمل على تطويره؟

في الحقيقة، يبدو الأمر واضحًا كتناقض صارخ وجوهري حين يتحدث سام اهتمام نفسه عن خطورة الذكاء الاصطناعي وأهوال التكنولوجيا، بينما يستمر في تطويره وتسريع وتيرة سيطرة الذكاء الاصطناعي على مفاصل الحياة، وهو ما يمكن تحليله كالتالي:

التناقض كاستراتيجية

يرى كثير من المحللين أن سام ألتمان وغيره ممن يعملون على تطوير التكنولوجيا بينما يحذرون منها يستخدمون هذا التناقض كتكتيك مدروس لتحقيق الأهداف التجارية.

على سبيل المثال، عندما يطالب سام ألتمان بوضع قوانين لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، فإن هذه القوانين غالبًا ما ستكون معقدة ومكلفة للشركات الصغيرة والناشئة، وهو ما يسمح له ولأمثاله باحتكار السوق.

من ناحية أخرى، فإن الحديث عن المخاطر وتهديد الذكاء الاصطناعي للوظائف البشرية يظهره كشخص مسؤول ويخفف من حدة الغضب الشعبي على نشاطه.

من الناحية القانونية، فإن التحذير من المخاطر التي سيجلبها الذكاء الاصطناعي يجعله دائماً بعيدًا عن المسؤولية، حيث كان دائمًا ما يحذر المجتمع والحكومات والناس.

التناقض كضرورة

من وجهة نظره، يقول سام التمان إن هذا التناقض هو الطريقة الوحيدة للتعامل مع الأمر، فالتكنولوجيا قادمة والتطور أمر طبيعي، وبالتالي يجب التحكم في معايير الأمان ووضع الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية للتعامل مع هذه المخاطر.

من ناحية أخرى، فإن الحديث عن مخاطر الذكاء الاصطناعي يبرر له تحويل شركته من منظمة غير ربحية إلى منظمة ذات ربحية محدودة، حيث احتاج إلى مليارات الدولارات لتطوير الذكاء الاصطناعي الآمن الذي يتناسب مع القيم البشرية.

كذلك يقول سام ألتمان إن التدرج في تطوير الذكاء الاصطناعي يسمح للمجتمع بالتكيف التدريجي مع التطور وبالتالي تجنب كثير من الخسائر التي قد تحدث إذا تم تطوير الذكاء الاصطناعي سرًا أو خلف الأبواب المغلقة.

هل يمكن الوثوق بسام ألتمان كحارس أمين للتكنولوجيا؟

بالطبع ليس هناك إجابة قاطعة في هذا الأمر، حيث عدد من الشركات صاحبة الاستثمارات الكبيرة في التكنولوجيا ترى أنه الوحيد القادر على قيادة البشرية في هذا الأمر، بينما يرى آخرون أنه ليس ذلك الحارس الأمين للتكنولوجيا، وهو ما يمكن تفنيده كالتالي:

لماذا يثق الموالون والمستثمرون بسام ألتمان؟

يرى هذا الفريق أن سام ألتمان واقعي من خلال مواجهته المستمرة للمجتمع بما يحدث، وهو ما يعد نقطة أمان في التعامل مع الرجل.

يقولون أيضًا إن سام ألتمان هو الوحيد القادر على إقناع الحكومات والمستثمرين بإنفاق مليارات الدولارات لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

من ناحية أخرى، فإنه الوحيد من بين قادة التكنولوجيا الذي يطالب بإنشاء وكالة دولية للإشراف على الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعد مبادرة توضح نيته الحسنة.

لماذا لا يمكن الوثوق بسام ألتمان؟

يرى هذا الفريق أن سام ألتمان دائمًا ما يفضل التطور والسباق التجاري والنتائج على الأمان والسلامة، وهو ما يظهر في الاستقالات الجماعية للعلماء الذين عملوا معه في OpenAI.

هناك أيضًا قرار من سام ألتمان بحل الفريق المسؤول عن ضمان السيطرة على الذكاء الاصطناعي الفائق وعدم خروجه عن السيطرة في المستقبل، حيث فُكك الفريق ووزع أعضاؤه على فرق أخرى وهو ما يعد أمرًا محيرًا ومخيفًا.

النقطة الأكثر إثارة للجدل هي انقلابه على المبادئ التأسيسية للشركة، والتي كانت منظمة غير ربحية وتحولت على يديه إلى شركة تجارية تهدف إلى تحقيق الأرباح وإرضاء المستثمرين، وقد عد بعضهم ذلك خيانة للأمانة.

الحادثة الأخيرة أيضًا لم يكن لها تأثير كبير في عام 2023 حين تم إقالته من مجلس الإدارة بسبب عدم شفافيته وصدقه في إجراء الاتصالات، ورغم ذلك فقد عاد إلى منصبه بسبب ضغوط العاملين في الشركة.

وهكذا فإن الحديث عن سام ألتمان يحتاج إلى مقالات عدة، فالرجل مليء بالدوائر المتقاطعة والمتناقضة والمثيرة للجدل مع موقعه ومكانته الكبيرة كأحد قادة الذكاء الاصطناعي والزحف التكنولوجي نحو المستقبل.

وفي نهاية مقالنا عن سام ألتمان العبقري المنقذ والتهديد الأكبر لمستقبل الوظائف البشرية، نرجو أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، كما يسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقالة على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة