يا ساكن الفؤاد: تراتيل الشوق وفصول الحنين

الكتابة الوجدانية من أصدق أنواع الأدب تعبيرًا عن النفس البشرية، وفي هذا النص نعيش تجربة شعورية عميقة تحت عنوان «يا ساكن الفؤاد». تتناول الخاطرة حالة الحنين وتجليات الشوق الذي يتلون بلون الفصول، فتارة يكون ربيعا مزهرًا، وتارة شتاءً قارسًا. نستخدم هنا أسلوب المناجاة لمخاطبة الحبيب الغائب الحاضر، مع توظيف صور بلاغية مستمدة من الطبيعة والكون.

نورٌ سكنَ الفؤادَ فازدانَ بهِ

وما عادَ لهيبُ الشوقِ يبرأُ يا ظِلًّا كسا الروحَ بردًا وسلامًا عليكَ.. والفؤادُ بكَ يُسَعَّرُ!

إن مرَّ عابرٌ.. يلتقيهِ القلبُ مسائلًا وإن مرَّ نسيمٌ أو فجرٌ..

ألحَّ يسألُ: هل مرَّ الحبيبُ بدياركم؟ أو زارَ طيفُهُ مضاربَ ظِلكم؟

والقلبُ ينبضُ باسمك ما يومًا كَلَّ، ولا يومًا اكتفى.

حتى هديلُ الطيرِ في تغريدِهِ ما مرَّ صُبحٌ إلا ولكَ يدعو والزهرُ في بتلاتهِ ذَبُلَ.. وشوقًا لكَ هوى.

يا ربُّ أرجو لقاءَهُ فكم كان بُعدُهُ جمرًا.. وكفى.

يا ساكنَ الفؤاد هل أتاكَ حديثُ قلبي المشتاق؟ ودمعُ عيني التي تُراق؟

هل أخبركَ الشتاءُ.. عن لسعاتِ الحنين التي فاقتهُ ألمًا؟ وليلٍ طويلٍ يؤنسني فيهِ طيفُكَ عن انتظارٍ تجلدني سياطُهُ ولقاءٍ استطالَ طريقُهُ وحُلمِ الطفولةِ والشباب؟

هل أتاكَ حديثُ الحب؟ فلكم أحببتُكَ.. ولكم لا زلتُ أُحبُّكَ فسلامٌ عليكَ يومَ أحببتُكَ ويومَ أُحبُّكَ.. ويومَ ألقاكَ مُحبًا.

يا ساكنَ الفؤاد غزَلَ لي الندى ثوبًا من أهدابِ الشمس ألوانُهُ من شغفِ الطيرِ الشَبِق أهداني لحنَ الجوى وزيَّن معصمي بلمسةِ يدِ الحبيب.

وقد جادت عليَّ السماءُ بغيمةٍ رسمت على سطورِها وجهَ حبيبي وحطت على مبسمي قُبلةً من شَهد.

برقةِ النسماتِ اقتربتُ وبينَ كفوفِ الهوى جمعتُ الحنينَ ومن نارِ الشوقِ صنعتُ قهوتي فهلا أتيتَ.. نرتشفُها سويًا؟

يا ساكنَ الفؤاد كيفَ أنقشُ على جذعِ الذاكرةِ شلالَ ذكرياتِ الصِبا؟ دارت عقاربُ الوقتِ ببطءٍ شديدٍ كأنها لم تنتقل!

أعوامٌ سجَّلها تشرين وي كأنها سُرادقُ أخدودٍ مشتعل.

أيها الوجعُ القاطنُ في الروح ألا أخمدتَ لهيبَ السوط؟ لملم جراحَ العمرِ وامضِ ضمِّد سنينَ الجراح ظمآنةٌ هي العين.. جوعى لأيامِ الفرح.

هُزَّ بجذعِ الزهرِ.. تتساقط أغاريدُ الطيور ودع عنكَ مُرَّ الزمان واقرأ تراتيلَ الحياة.

يا ساكنَ الفؤاد.. أتدري؟! حتى شوقي يشبهُ الفصول الأربعة: فإذا تذكرتُ جمالَ روحِكَ.. كانَ كربيعٍ في رونقِهِ يُزهرُ مع كلِ تفتحِ زهرة مُنعشٌ كنسماتِهِ.. عَذْبٌ مذاقُهُ كشهدِ نحلِهِ.

وإذا تذكرتُ قسوةَ بُعادِكَ.. كانَ ليلُهُ طويلًا كليلِ الشتاء قارصًا كبردِهِ.. جليدًا كأنهُ صقيعٌ يقعُ على القطب المتجمد صريرُ عذابِهِ كريحِهِ العاتية.

وإذا تذكرتُ حسرتي على ما كانَ بيننا.. تساقطَ دمعي كأوراقِ الخريفِ اليابسةِ بعدَ أن عبثت بها رياحُ أيلول.

وإذا تذكرتُ حرارةَ أكفنا عندما كانت تتشابك.. كانَ لهيبًا كشمسِ الصيف حارقًا كجذوتِهِ.. كأنهُ عموديٌ على خط الاستواء.

يُقالُ إن زليخة عاشت هذا الشوقَ وهذا الوجد، وأنا قد أينعَ فؤادي شغفًا، فإذا ما لاحَ طيفُكَ رآكَ الكُلُّ في ابتسامتي وخَطَّكَ القلبُ قصيدةً عنوانُها (أنت).

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.