ساعات قبل الولادة


كان آخر أيام رمضان المبارك يوم شاق ومتعب، ودرجة الحرارة مرتفعة، وما هي إلا دقائق قبل موعد الإفطار، كنت مع تحضير مائدة الإفطار، إذ بي أحس بشيء غريب يحدث في جسمي، فقد بدأ ماء الجنين بالنزول... لم أعرف ماذا أفعل فقد كان أول حمل لي... ذهبت إلى غرفتي وتأكدت من نفسي أن موعد الولادة قد حل.

وسط ذلك الشعور كنت خائفة وفي نفس الوقت سعيدة، حملت هاتفي واتصلت بزوجي وأخبرته، فأتى مسرعا غير مصدقا، تناولنا الفطور بسرعة، وأخذت حقائب الولادة والأوراق اللازمة، كنت قد حضرتهم مسبقا.

ركبنا السيارة وذهبنا إلى أقرب مستشفى كان على بعد 30 كلم، وبعد وصولنا دخلت باب المستشفى لم أتوقع ماذا سيحدث، بعدها صعدت إلى الطابق المخصص للولادة ووجدت الباب مقفلا، طرقت على الباب كثيرا حتى إذ بالقابلة تفتح، لم أتوقع ذلك الاستقبال... انفجرت كالقنبلة في وجهي تصرخ وتشتم، دخلت ولم أكترث لها المهم عندي صحة الجنين، كنت وحدي مع ممرضة والقابلة، لم تكن أي امرأة هناك سوانا... أخذت أوراقي وفحصتني وقالت لي عودي لمنزلك لم يحن وقت ولادتك بعد.

عدت بخيبة الأمل إلى البيت لكن خوفي قد زاد على الجنين من أن ينتهي الماء الموجود فيه، جلست كثيرا في البيت، لكن قلقي يزيد فقررت العودة وهذه المرة أخذت أمي وزوجت أب زوجي، ذهبنا ودخلت معي أمي وتكلمت مع تلك القابلة، لكن هذه الأخيرة بدأت تشكو وقالت لي إن أخصائية التوليد غير موجودة وستأتي صباحا، ولا نستطيع فعل لك أي شيء، وكتبت لي ورقة، وقالت لي اذهبي لمستشفى آخر... ذهبنا وكان المستشفى بعيدا.

كان الوقت الواحدة صباحا وصلنا المستشفى انتظرت كثيرا، وبعد الانتظار دخلت وفحصتني الطبيبة وقالت لي إن موعدك صباحا ولن أكون موجدة اذهبي لمستشفى آخر.

فزادت خيبة أملي وعدت إلى السيارة وأخبرت زوجي ثم ذهبنا إلى مستشفى آخر، انطلقنا ودخلنا الطريق السريع كان خاويا من السيارات... زاد ألمي بعدما كان خفيف وكان زوجي كلما نظرا إلي وأنا أتوجع زاد في سرعة السيارة وصلنا مع أذان الفجر، وهذه المرة دخلت وحدي بسبب إجراءات الوقاية من الكورونا.

فحصتني الطبيبة ثم صعدت مع الممرضة وهنا فرحت كثيرا لقبولي قامت الممرضة بحقني حقنة تزيد من الألم عشرات الأضعاف من الألم الأول صرخت كثيرا، ناديت أمي، ومرات يا الله تمنيت الموت ألف مرة على أن أبقى أتألم، جلست أرضا وضربت الحائط سجدت لله فوحده الرحيم.

كان وقت صلاة العيد، وكانت التكبيرات فصرت أنادي يا الله يا رحيم، يا رحمن أرحمني، توسلت كثيرا لتلك الطبيبة لتقوم بالعملية وتنهي هذا العذاب، وفي ذلك الحين كان زوجي قد تصل كثيرا، رفعت السماعة وتكلمت معه وطمأنته، لكن لم أطيل خوفا أن يسمعني أصرخ ألما ويتألم، وها هي العاشرة صباحا فحصتني الطبيبة، وقالت لي إن موعدك حان، قالت لي أحضري الحقيبة وأذهبي لوضع السيروم وتعالي.

لم أصدق من شدة الفرح، أحضرت كل شيء وصعدت الطاولة في تلك اللحظات صرت أتنفس بقوة، وما هي إلا دقائق كأن شيئا لم يكن فقد اختفى الألم، وإذ بالجنين صرخ أول صرخة كانت فتاة وضعتها الطبيبة فوقي، تلك اللحظة كانت من أجمل لحظات الحياة، لم أصدق من شدة الفرح، لم تفارقها عيني، وهنا سقطت دموع الفرح، وشكرت ربي على النعمة.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب