سارس وكورونا .. قصة الفيروسين الشقيقين .. لكن من سبق الآخر في الوجود

لم ينبته العالم لفيروس ساريس الذي كان بمثابة الفيروس الكامن الشقيق الذي خرج بعده للوجود فيروس كورونا وكانت تلك التحذيرات بعد تفشي فيروس "سارس" أو ما يعرف بـ "متلازمة الجهاز التنفسي الحادة"، والذي أصاب 8 آلاف شخص موزعين في 26 بلدا خلال الفترة من العام 2002 إلى العام 2003. وكان من بين التحذيرات التي تم تسجيلها، ما ورد في البحث الذي نشرته مجلة Journal of Pathological Microbiology Review CMR أو "مجلة الاحياء الدقيقة". ويعمل معدو هذا البحث الاربعة في المختبر الخاص التابع لجامعة هونج كونج، واشهر هؤلاء الاربعة هو Guo Rongyuan، وتشمل الدراسة التحذيرات التالية:

 لنا أن نقول إن السلوك االاقتصادي بما في ذلك في نطاق الاقتصاد في بعض المناطق أو المدن حول العالم كان سببا في ظهور وانتشار فيروس كورونا، ودليل ذلك هو كون مدينة ووهان الصينية، التي هي احدى المدن التجارية الكبرى في البلاد، وقبلة يقصدها ويزورها سكان العالم، هي منشأ الفيروس المستجد كورونا الذي انتشر انطلاقا منها الى بقية دول العالم دون مواجهة فعالة نتيجة لعدم اتخاذ التدابير الضرورية.

وقد زاد من خطورة الآثار الاقتصادية أنه لم يتخذ أصحاب المصالح "الموقف" الاكثر ايجابية واللازم حيال "المعرفة" التي قدمتها الدراسات انفة الذكر، غير انهم اكتشفوا ان الخبراء ذاتهم ليس باستطاعتهم التعاطي مع ضرورة التخلص من "القنبلة الموقوتة" التي تسبب انفجارها المأساوي في جلب المخاطر للجميع. قد تكون "الجريمة" في هذه الحالة، من منظور ما، تتمثل في النفقات الزهيدة على البحث العلمي وإجراء الدراسات في مقابل النفقات الباهظة التي تخصص للحروب بين بني البشر. وكمردود منطقي لذلك، دفع البشر ثمنا كبيرا، وهو ما يجب تنشئة الأطفال عليها أيضا سواء كان انسانيا او اجتماعيا او اقتصاديا نتيجة لـ "اتخاذ موقف عشوائي حيال تحذير معرفي مدروس للغاية".  

نحن الآن في مرحلة مكافحة الفيروس المستجد، وهي المرحلة الثانيه "مرحلة انتشار الوباء" التي يحارب فيها العالم تلك الجائحة. وبصرف النظر عن العزل الذاتي أو المنزلي، فليست هناك طريقة اخرى لمحاولة منع الإصابة بالفيروس، والدافع من وراء هذه العزلة هو إيقاف انتشار العدوى للتقليل من الآثار الاقتصادي على قدر الإمكان، وما يتعلق  بالتكيف الاجتماعي مع الاثار الاقتصادية لكورونا بما في ذلك على صعيد التعامل مع الأطفال بتوعيتهم للواقع الاقتصادي والاجتماعي الجديد.

وفي إطار التقليل من تداعيات الاثار الاقتصادية فلاريب في ان وسائل الاعلام بمختلف انواعها تضطلع بدور غاية في الاهمية في هذا الشأن؛ فلا يخفى ما وفرته التكنولوجيا الرقمية من اتصالات بعيدة المدى في كثير من المجالات.

الامر الاكثر الحاحا خلال المرحلتين الاوليين لكورونا "قبل وخلال الوباء" والتي يحتاجها الجميع الآن هو تعلم "الدروس المستفادة" التي يعد تعلمها ضروري لتبني  "المواقف" المناسبة، ومن ثم القيام بـ"السلوكيات" الضرورية. وقد يكون من بين تلك الدروس المهمة هو إعادة النظر في "أولويات البحث العلمي". وما الذي يجبر البشر على الانعزال والوحدة، وما هي اهمية التكنولوجيا الرقمية ؟، وما المقصود بمصطلح "تقييد الحركة" المرتبط بمنع تفشي كورونا، وما هي سبل إدارة الوقت بصورة أفضل، وما الذي قد يساعد في حماية البيئة، باستثناء الأمور التي تساعد على تعزيز العلاقات الاسرية مجددا على خلفية اتباع احد الاجراءات الاحترازية الخاصة بكورونا الا وهي العزلة المنزلية

لكن مع ذلك فقد كان هناك جانب اقتصادي إيجابي ومن اهم ايجابيات أزمة فيروس كورونا المستجد قد تتمثل في التضامن الاقتصادي من جانب أفراد المجتمع والعناصر الفاعلة فيه اقتصادية في مواجهة الخطر الطارئ ، واعتماد الأسلوب الجماعي في ىالتباع إجراء التباعد الاقتصادي وليس  الفردي، ما يدفعنا إلى القول بأن المصير الشخصي ذا صلة وثيقة بالمصير االاقتصادي، واستشعار الوحدة هو أحد دعائم تماسك المجتمع وسلوكه الإيجابي.

ولكن مع ذلك سوف تؤدي ظروف ما بعد زوال فيروس كورونا إلي أن تكون الحلول التي تقدمها عمليةإعادة تقييم الأدواد الاقتصاديةهي حلول قصيرة المدى وليست عميقة ؛ لأنها تعتبر سوء معاملة المرأة واضطهادها انحراف ضمن النظام القائم وليس وضعأ طبيعية . وتتبنى هذه النظرية هذه الفكرة أكثر من النظر إلى أن اضطهاد المرأة يخدم النظام القائم . وعلى الرغم من أن النسوية الليبرالية انتقدت النظام الاجتماعي القائم بقيمه السائدة إلا أنها أخذت منه العديد من القيم والمعايير ، واعتبرت أنه يمكن تحقيق المساواة الناتجة عن التعصب والتمييز ضد المرأة من خلال إصلاح مناهج وبرامج التعليم والسياسات الإصلاحية, وفي هذا الإطار فقد أصرت فيمكن الاستفادة من الفكرة العامة التي تؤكد أن الاختلافات الاقتصاديةلا تستند إلى البيولوجيا، وبالتالي فليس بين النساء والرجال فيما يتعلق بجهود مواجهة جائحة كورونا. وفي هذا يجب التأكيد على ضرورة التنسيق بين كل من الرجال والنساء وحتي من لا يفصحون عن هويتهم الجنسية في مواجهة فيروس كورونا بنفس القدر الذي يتعرضون به لأخطار كورونا

بقلم الكاتب


كاتب مصري

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب مصري