سأجد سعادتي يوماَ

حاولت سعاد الإنتحار ليلاً أخذت أقراص المهدئ دفعة واحدة،  فقد شعرت أنها للمرة الأولى في حياتها تود أن تترك هذا العالم وتسافر بعيداً إلى حيث لا يوجد من يستغل طيبتها ... فقد أحسّت بظلمهِ لها  وإستغلالها من دون أن يشعر وبكلماتٍ باردةٍ قتل أمنياتها

سعاد التي تبتسم ولا تتحدث عن أحلامها وحزنها... وتسعد كل من حولها... وتنثر الفرح أينما حلّت... هي اليوم لا تستطيع الإبتسام والدموع تتسابق إلى عينها... تقبل وجنتيها... كل من حولها كان حزيناً عليها... هي أيضاً كانت حزينة تعد مأتم الحداد على روحها التي ماتت فيها وهي عاجزةٌ ان تفصح عن ألمها ...

لقد أخبرتهُ يومها بكلِّ محبةٍ عن أمنيتها ورغبتها بطفلٍ منهُ،  لكنهُ إكتفى بالابتسام لأنهُ كان يخطط لذبحها بدمٍ بارد....

حاولت سعاد أن تبرر له ما فعل لكنها لم تجد أي مبرر ......

تلك الليلة التي طال ليلها على سعاد وضاقت فيها جدران غرفتها لم تجد سوى وسادتها لتجفف دمعها ورب الكون لتشكو له حالها فهو أعلم بطيبة قلبها وصدقه

فهي لم تحمل بهِ يوماً حقداً على أحد.... تعطف على الكبير وتساعد الصغير... ولاتنتظر مقابل ذلك سوى بسمةٍ على وجوهِ من حولها.

كانت تسأل ما ذنبها ولماذا يحدث معها ما حدث .... ثم تصمت فتعود فتشكر الله على نعمهِ عليها فقد حباها بنعمةٍ قلَّ وجودها عند البشر، فهي تشعر بما سوف يحدث قبل حدوثه .....

تمددت سعاد على سريرها حيث بدأ البرد يتسلل إلى أطرافها.... وأنهك جسدها ما إبتلعته من دواء...  وبدأت تدريجياً تفقد الوعي، غابت عن دنياها ربما ساعة... ربما أكثر... وربما الهزيع الأخير من الليل لم تعد تسمع في هذا الوقت سوى صوت أنينها يرافقه دمعُها يسيل من دون وعيٍ منها.

طافت روح سعاد كلَّ الأماكن التي تُحبها، وزارت والدها المتوفي وجلست بين أحضانه كما كانت تفعل حين كانت صغيرة ...

ربما منح الله روح سعاد هذه الأشياء ليشعرها بشيءٍ من السعادة لتسطيع مره أخرى أن تفتح عينيها حين غازلتها أشعة شمس. اليوم التالي فتحت عينيها متثاقلت الأجفان ونظرت من نافذتها فإذا طائر صغير مكسور الجناح يناديها...

تحرك قلب سعاد ...وعاد ينبض بالطيبة من جديد.  فأسرعت وأدخلت الطائر ودفئته وشعرت حينها أن لحياتها التي لم يحن لها أن تنتهي مغزى وهو مساعدة الآخرين... وأنه لا بدلها أن تعيش و تتعايش مع واقعها.

لذا جففت دمعها... وغسلت وجهها... ولملمت أشيائها ...وأخذت طائرها الصغير معها... وقررت السفر إلى مكان تنسى مأساتها وتسلو عنها ..  لتستعيد بسمتها وهي واثقة أنها ستجد سعادتها يوماً.

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب