زيارة لبيت فرعون

من باب الفضول، أردت أن ألقي نظرة على بيوت الفراعنة، ولم أجد مصدرًا دقيقاً أكثر من موسوعة مصر القديمة للمورخ سليم حسن التي تبحر بنا في عصر الفراعنة وقد إخترت من مدينة أخناتون وصف لبيت مصري في عهد الأسرة الثامنة عشر.

تدل شواهد الأحوال على أن البيت المصري في عهد الفرعون أخناتون كان غاية في الأناقة، وحسن الذوق والتنسيق الصحي البديع. البيت مكون من طابقين. يطل على شارعين، ومن الحدين الآخرين بساتين وحدائق صاحب البيت. مدخل البيت يتألف من برجين أنيقين في شكل زخرفي ومحلي بكورنيش على هيئة جريد النخل ومقبض الباب ملون باللون القرمزي.

بعد إجتياز المدخل تجد طريقاً مزين في جانبيه بالأشجار الصغيرة غرست في أحواض مملوءة بغرين النيل الخصب، في نهاية الطريق محراباً صغيراً على هيئة معبد على أرض مرتفعة بعض الشيء ثم يجد الزائر ردهة ( طرقة) داخلية تؤدي إلى البيت بواسطة مدخل له خارجة بارزة وبابه ملون بالألوان الزاهية، وكتب إسم صاحب البيت على عارضتي الباب المصنوعتين من الحجر.

يوجد للبيت باب آخر خاص بالتجار وأصحاب الحاجات ويقع على الطريق العام ويؤدي إلى ساحة عامة نصبت فيها مخازن الغلال المفعمة بالحبوب المكدسة في صوامع مخروطية الشكل التي تشبه الصوامع التي يخزن فيها الفلاحون غلالهم إلى يومنا هذا في ريف مصر.

خصص القسمان الجنوبي والشرقي من البيت لإصطبلات الخيل ومساكن الخدم والمطبخ وحظائر الماشية. والمطبخ يضم مسكن رئيس الطهاة أو مدير البيت، أما المطبخ نفسه فيتألف من صف أفران، تماثل أفران الخبز الموجودة في بيوتنا الريفية. ويتصل بهذا المطبخ حجرة أخرى للتخزين ولتقديد الخبز اي تركه ليجف. وحجرة أخرى مجهزة لخلط العجين وتحضيرة، وبجوار مدخل الخدم بئر غير عميقة للسقاية، أما الركن الشمالي الشرقي فهو عبارة عن حديقة رائعة ومنسقة ليتمتع بها صاحب البيت وأسرته.

البيت نفسه مكون من قاعة رئيسية مرتفعة عن باقي الحجرات ومضاءة بنوافذ مزخرفة. تتركز حياة الأسرة في هذه القاعة ذات الأعمدة القرمزية اللون والأبواب الملونة. ويضم البيت حجرة بحرية تستعمله الأسرة عادة عندما تكون حرارة الشمس لافحة في فصل الصيف وللحجرة منفذ يوصلها بالمطبخ كما أن لها باب خدم من جهة مخزن الغلال. وفي البيت حجرة مخصصة لأيام الشتاء الباردة.

أما قسم النساء فهو جزء خاص من البيت وحجرة نوم رب البيت وكلها مجتمعة حول حجرة صغيرة مربعة كانت مستعملة للجلوس.

كانت النساء والأطفال يسكنون على ما يبدو في ثلاث حجرات صغيرة، أما رب البيت فكان يحتل حجرة فسيحة بملحقاتها الفخمة التي لاتقل في نظامها وحسن ترتيبها عما نشاهده في أفخم الفنادق بخلاف حجرة التعطير والزينة.

أما الدور العلوي فإنه يقام على نظام خاص إلا أن المعلومات عنه ضئيلة.

أغلب البيوت كانت مبنية بالطوب اللبن وهذا النوع من البناء يتفق مع رأي المصري وفلسفته، فيرى أن كل إنسان يجب أن يقيم مبناه لمدة حياته هو، وفق ميوله الشخصية وعلى حسب ذوقه الخاص. فلا يصح إذن أن يفرض على من يخلفه من ورثته منزلاً مقاماً من الحجر الصلب، ربما لايروق في نظره، هذا فضلاً عن أن البناء باللبن يخفف من وطأة حرارة الشمس

ولك أن تتصور الفرعون وهو عائد مثقل بأعباء مهام الدولة فيطرحها عن نفسه بما سيجده من متاع بين أصدقائه وأحباب وزوجته وأبنائه. 

 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.