تتكرر حالات مغادرة الرياضيين المصريين للبعثات في أوروبا نتيجة مزيج من ضعف الدعم المالي والرعاية، ومحدودية فرص الاحتراف، والخلافات الإدارية، إلى جانب إغراءات التجنيس واللعب لصالح دول أخرى. وتواجه الجهات الرياضية هذه الظاهرة عبر تعهدات قانونية بالعودة، وفتح تحقيقات وإبلاغ الجهات المختصة عند الاختفاء، مع إمكانية فرض عقوبات رياضية على اللاعب، بينما يخضع انتقاله لتمثيل دولة أخرى للوائح الاتحادات الدولية التي قد تتطلب الاستغناء من الاتحاد الأصلي وفترات انتظار قبل المشاركة.
وقد أثارت واقعة اختفاء أو هروب المصارع المصري الشاب زياد حجاج من مقر بعثة منتخب مصر للشباب في سلوفاكيا، أثناء فعاليات بطولة العالم للمصارعة للشباب، الكثير من ردود الفعل والجدل، وفتحت الملف المعقد لهروب الرياضيين، وألقت الضوء على ظاهرة خطيرة لها أسبابها ورواسبها التي تجعل من البعثات الرياضية وسيلة للهروب أو السفر بلا رجعة.
وفي هذا المقال نوضح لك لماذا يهرب اللاعبون المصريون أثناء فعاليات البطولات في أوروبا، وكيف تعامل الاتحاد المصري للمصارعة مع الواقعة، وما العقوبات التي تفرضها وزارة الشباب على اللاعبين الهاربين، وكيف تتعامل الاتحادات الدولية مع تجنيس أو مشاركة اللاعبين الهاربين؟
ما تفاصيل اختفاء أو هروب المصارع المصري زياد حجاج؟
اللاعب المصري زياد حجاج صاحب الـ 19 عامًا، الذي حصل على بطولة إفريقيا للشباب هذا العام، يُعد أحدث حالات مغادرة مقر البعثة دون إذن، وهي الواقعة التي تتلخص تفاصيلها كالتالي:
- ملابسات الواقعة: أثناء تواجد المنتخب المصري للشباب في بطولة العالم للمصارعة في سلوفاكيا، وعقب انتهاء منافسات اللاعب زياد حجاج، غادر مقر البعثة بشكل مفاجئ وأغلق هاتفه، مما تعذر الوصول إليه أو التواصل معه من إدارة البعثة.
- الإجراءات والتحركات الرسمية: أبلغ أمين صندوق الاتحاد المصري للمصارعة أحمد راشد ورئيس البعثة المتواجدة في سلوفاكيا، الاتحاد المصري للمصارعة، والذي أبلغ بدوره وزارة الشباب والرياضة، بالإضافة إلى السفارة المصرية في سلوفاكيا والجهات الأمنية للبحث عن اللاعب.
- التعهدات والتحقيقات: من ناحيتها أوضحت وزارة الشباب المصرية أن والد اللاعب كان قد وقع تعهدًا رسميًا قبل السفر بمسؤولية عودة اللاعب مع البعثة إلى مصر، كما أعلنت الوزارة عن فتح تحقيق عاجل للوقوف على ملابسات الواقعة وتطبيق اللوائح.
ما أبرز حالات هروب اللاعبين المصريين في السنوات الماضية؟
توجد حالات متكررة لهروب اللاعبين المصريين في الألعاب الفردية وخاصة المصارعة في السنوات الماضية، ومن أبرزها ما يلي:
- أحمد فؤاد بغدودة (2023): إحدى أكثر الحالات إثارة للجدل في السنوات الماضية هي مغادرة بطل مصر في المصارعة الرومانية أحمد فؤاد بغدودة مقر البعثة في تونس بعد تتويجه بالميدالية الفضية في البطولة الأفريقية، حيث توجه إلى فرنسا معللًا ذلك بضعف المقابل المادي والمكافآت.
- محمود فوزي (2018): في عام 2018 كانت هناك واقعة أخرى للاعب المصارعة المصري محمود فوزي، الذي غادر واتجه إلى الولايات المتحدة بسبب خلافات إدارية حادة مع اتحاد المصارعة، وقام بعدها بتمثيل المنتخب الأمريكي، كما اتجه لممارسة رياضات الفنون القتالية المختلفة.
- سيف شكري (2023): إحدى الحالات الغريبة والمثيرة للجدل أيضًا هي هروب المصارع المصري سيف شكري، الذي اختفى أثناء ترانزيت في مطار دبي خلال رحلة عودة البعثة من معسكر تدريبي للمنتخب المصري تحت 23 سنة في دولة قيرغيزستان، لتفيد الأخبار بعد ذلك بوجوده في أوروبا.
- عمر حسن الطاهر (2018): كانت واقعة لاعب كرة الجرس للمكفوفين عمر حسن الطاهر من أغرب وقائع هروب اللاعبين، حيث غادر مقر إقامة البعثة المصرية أثناء مشاركة الفريق المصري في بطولة العالم بالسويد بمساعدة أقارب له مقيمين هناك، رغم أنه لاعب كفيف ولا يتوقع أحد هروبه بحثًا عن المكافآت والرعاية.

لماذا يهرب اللاعبون المصريون أثناء فعاليات البطولات في أوروبا؟
هناك العديد من العوامل التي تدفع اللاعبين المصريين في الألعاب الفردية والقتالية لاتخاذ قرار عدم العودة أو الهرب في أوروبا أثناء البطولات والفعاليات الرياضية، وهي الأسباب التي يمكن تقسيمها كالتالي:
- الأسباب الاقتصادية: تتجلى الأسباب الاقتصادية والمعيشية في تدني الدعم والمكافآت والرواتب التي تُعد غير كافية لتغطية متطلبات الحياة أو المتطلبات الرياضية الاحترافية، كما أن الكثير من الشباب يحلمون بفرصة عمل توفر لهم ولعائلاتهم دخلًا مستقرًا بالعملة الصعبة.
- الأسباب الرياضية: تعاني الألعاب الفردية من غياب الرعاة في مصر، وتحمّل اللاعبين لتكاليف الإعداد في كثير من الأحيان، وهو ما يخلق حالة من الإحباط، والتي تتوازن مع إغراءات التجنيس والاحتراف الخارجي؛ حيث تقدم بعض الدول والاتحادات والأندية التدريب المتطور والتسهيلات لمنح الجنسية والمشاركة.
- الأسباب الإدارية والنفسية: من ناحية أخرى، هناك ضعف كبير في التقدير بالنسبة للاعبين الأبطال، مع وجود خلافات إدارية مع بعض الاتحادات، وهو ما يؤدي إلى فقدان الثقة في المنظومة الرياضية المحلية، بالإضافة إلى تكرار هرب اللاعبين ونجاح بعضهم في الاستقرار في أوروبا.

ما الإجراءات التي تتخذها وزارة الشباب لمنع تكرار سيناريو هروب اللاعبين؟
تُعد مشكلة هروب اللاعبين من أكبر المشكلات التي تسعى وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية للتخلص منها نهائيًا من خلال مجموعة من الإجراءات الإدارية والقانونية والتحفيزية كالتالي:
إجراءات قانونية وإدارية
- تُجبر وزارة الشباب والرياضة المصرية اللاعب وولي أمره على توقيع تعهد رسمي يتم تسجيله في الشهر العقاري بالعودة مع البعثة، وإلا يتحمل الأب شروطًا جزائية مالية كبيرة.
- يتم تحرير محاضر رسمية في الشرطة المحلية للدولة المستضيفة، ويتم توثيق الواقعة فور غياب أي لاعب لوضعه تحت ضغط قانوني في البلد الذي يسعى للهروب إليه.
- تقوم وزارة الشباب والرياضة بإبلاغ الاتحاد الدولي والمطالبة بتطبيق اللوائح بوقف اللاعب دوليًا ومنعه من المشاركة مع أي دولة أخرى دون موافقة الاتحاد المصري.
- من ناحية أخرى، يتم فتح تحقيقات موسعة مع مسؤولي ورؤساء البعثات الذين يتحملون المسؤولية كاملة، ومعاقبة المسؤول الذي ساهم في سحب الوثائق وأتاح الفرصة للهروب.
إجراءات تحفيزية
- تعمل وزارة الشباب والرياضة المصرية على خلق نوع من التحفيز المالي وزيادة حجم الرعاية للاعبين في الألعاب الفردية من أجل تسهيل ممارسة الرياضة والمنافسة.
- أقامت وزارة الرياضة في السنوات الأخيرة مشروع رعاية الأبطال وأبرمت شراكات مع العديد من الشركات الاستثمارية والقطاع الخاص لتقديم دعم مالي ثابت لأبطال الألعاب الفردية.
- هناك أيضًا مشروع الموهبة والبطل الأولمبي والذي يتضمن دفع مخصصات مالية ومكافآت ويوفر رعاية طبية ونفسية متكاملة للناشئين في الألعاب الفردية لمنع شعورهم بالتهميش مقارنة بالألعاب الجماعية.
كيف تتعامل الاتحادات الدولية مع تجنيس أو مشاركة اللاعبين الهاربين؟
هناك اتفاق شبه كامل بين الاتحادات الدولية الرياضية، وعلى رأسها الاتحاد الدولي للمصارعة، على تطبيق لوائح صارمة لتنظيم انتقال الرياضيين بين الدول وتغيير جنسيتهم الرياضية، وذلك لمنع هروب اللاعبين والحد من العشوائية والمحافظة على حقوق الاتحادات الوطنية، وهو ما يمكن توضيحه كالتالي:
شروط وضوابط التجنيس الرياضي
- يشترط الاتحاد الدولي مرور مدة تتراوح بين سنة و3 سنوات يُمنع فيها اللاعب من المشاركة في البطولات الرسمية باسم الدولة الجديدة.
- يشترط الاتحاد الدولي موافقة الاتحاد الأصلي في الدولة الأم على منح اللاعب استغناءً، وإلا يتم اللجوء إلى المحكمة الرياضية الدولية التي تراعي الظروف والنزاعات وتضمن حقوق الاتحادات المحلية واللاعبين.
- تشترط معظم الاتحادات الدولية حصول اللاعب على جواز سفر رسمي وتجنيس قانوني من الدولة الجديدة، وإثبات إقامته المستمرة فيها، مع ضمان عدم استغلال الجوازات الرياضية المؤقتة.
- هناك أيضًا لوائح تلزم الدولة الجديدة أو النادي الجديد بدفع رسوم وتعويضات مالية للاتحادات الأصلية لتعويض الاتحاد المحلي عن تكاليف إعداد وتدريب اللاعب.
العقوبات والموقف من اللاعبين الهاربين
- تتضمن العقوبات حظر المشاركة إذا لم يكن اللاعب قد حصل على استغناء من الاتحاد الأصلي، ويتم إيقافه لحين تسوية موقفه القانوني.
- في بعض الحالات النادرة جدًا، قد تسمح اللجنة الأولمبية الدولية أو بعض الاتحادات الدولية بمشاركة اللاعب تحت علم فريق اللاجئين، بشرط الحصول على صفة اللجوء السياسي أو الإنساني الرسمي المعترف به من الأمم المتحدة.
ختامًا، تسلط واقعة اختفاء المصارع زياد حجاج الضوء مجددًا على ضرورة إعادة النظر في منظومة رعاية الأبطال الرياضيين، والعمل على تأمين الموارد والدعم النفسي والإداري الكافي الذي يضمن استقرارهم ويحميهم من إغراءات عدم العودة. فالحفاظ على المواهب الوطنية لا يتطلب الفرض القسري للضوابط والأوراق القانونية فحسب، بل يستلزم تقديم بيئة احترافية متكاملة تشعر الرياضي بقيمته وتصون مكتسباته.
نأمل أن نكون قد قدمنا لك تحليلًا شاملًا ومحيطًا بكافة أبعاد هذه الظاهرة. يسعدنا أن تشاركنا رأيك وحلولك المقترحة عبر التعليقات، ولا تتردد في مشاركة المقال عبر منصات التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.