زياد الرحباني أيقونة الموسيقى اللبنانية إرث لا يزول

ترك الملحن والموسيقار اللبناني زياد الرحباني ابن الفنانة الكبيرة فيروز إرثًا فنيًا مهيبًا بعد رحيله، فقد تمكن من تلحين كم هائل من الأغاني بما فيها أغاني فيروز التي يتمايل الجمهور عند سماعها طربًا واستمتاعًا، كم من صباحات بدأت بألحان (كيفك إنت) و(سألوني الناس عنك يا حبيبي) إذ تنبعث موجة من الهدوء السمعي والراحة النفسية الجامعة ما بين اللحن العذب والصوت الوقور الذي يخاطب أعماق مشاعر المستمعين.

زياد الرحباني رحل بصمت تاركًا جرحًا عميقًا في قلبِ فيروز وفي قلب جماهيره، رحل دون وداع، دون إسدال ستائر مسرحه الهائم بألحانه، فارق زياد الرحباني الحياة بعد صراعٍ مقيت مع تليف الكبد في إحدى مستشفيات العاصمة اللبنانية بيروت في صبيحة 26 يوليو 2025، فقد عاش بمرحلة صعبة مليئة بالألم والمضاعفات الصحية المتلاحقة بعد علاج طويل الأمد، إلا إن جسده قد خانه ولم يعد يبدي أي استجابة أبدًا، هنا رُفعت الروح إلى بارئها وفارقت الجسد ليترك ألمًا في قلوب محبيه.

مَن زياد الرحباني؟

زياد الرحباني ابن الفنانة فيروز، هو الملحن والموسيقار وصاحب الأنامل الذهبية في كتابة المسرحيات، وُلد في بلدة أنطلياس التابعة لمحافظة جبل لبنان في 31 ديسمبر عام 1955م، وهو ابن أحد الثنائي الشهير (الأخوين رحباني) عاصي ومنصور، فقد نشأ وترعرع في كنف عائلة موسيقية من الطراز الأول؛ ما أسهم في تطوير الموهبة لديه حتى أصبح أيقونة موسيقية لا تغيب عن المسارح الغنائية.

مَن زياد الرحباني؟

زياد من طلاب مدرسة جبل أنطلياس الكاثوليكية في المرحلة الابتدائية، لينضم بعدها إلى طلبة مدرسة اليسوعية في بيروت، وانطلاقًا من نشأته في بيت موسيقي فقد تعلم الموسيقى الكلاسيكية والعزف على آلة البيانو بطريقةٍ احترافية بعيدًا عن الجانب الأكاديمي، وبذل جهودًا جبارة في حياته في تعلم التأليف الموسيقي، ويقال ويُعرف بأنه متأثر جدًا بموسيقى الجاز الأميركية.

أغاني زياد الرحباني لفيروز 

أبدع وتفنَّن زياد الرحباني بتلحين الأغاني لوالدته فيروز، فقد تحقق انسجام غريب من شدة جماله وروعته بين صوتها الهادئ الشادي وموسيقاه المذهلة. ومن أجمل وأشهر أغاني زياد الرحباني لفيروز ما يلي:

  • عودك رنان.
  • أنا فزعانة.
  • سلملي عليه.
  • رح نبقى سوى.
  • البوسطة (على هدير البوسطة).
  • حبيتك تانسيت النوم.
  • أنا عندي حنين.
  • ضاق خلقي.
  • زعلي طوِّل أنا ويَّاك.
  • يا عصفور البرد.

محطات من حياة زياد الرحباني 

غاب زياد الرحباني ولم تغب حياته الزاخرة بالتفاصيل الحنونة والجميلة كفيروز، لذلك أود الوقوف على بعض محطات حياته لنتعرف إليها عن قرب:

  • زياد هو ابن الفنانة فيروز والملحن الكبير عاصي الرحباني، وتُعرف العائلة بأسرها بأنها فنية وموسيقية، وتتصدر مراتب أولى عند العروج إلى عالم الموسيقى والفن.
  • توجهات زياد الرحباني الأولية كانت أدبية بحتة، فقد ألَّف كتاب (صديقي الله).
  • أول ألحان زياد الرحباني كانت أغنية (ضلك حبيني يا لوزية) عام 1971م.
  • تلحين أغنية (سألوني الناس) لوالدته فيروز ومن كلمات عمه منصور الرحباني في مسرحية المحطة عام 1973م، في هذه الأثناء كان والده الموسيقار الكبير عاصي الرحباني راقدًا على سرير الشفاء.
  • الإبداع لم يقف عند التلحين، بل تخطى حدوده للتمثيل بأداء أدوار مميزة في فيلم (طيارة من ورق) بدور شرطي.
  • أشهر الأغاني من تلحين زياد: كيفك إنت، عندي ثقة فيك، سلملي عليه، يا جبل الشيخ، اشتقتلك، صباح ومسا، اشتقتلك، وغيرها كثير.
  • التلحين لنخبة من نجوم الغناء العربي منهم لطيفة التونسية، مادونا اللبنانية، وغيرهما.

أعمال زياد الرحباني

وفاة زياد الرحباني

تلقت الجماهير نبأ رحيل الأيقونة الموسيقية اللبنانية زياد الرحباني ببالغ الحزن والأسى في صبيحة السادس والعشرين من شهر يوليو 2025 بعد صراع مع تليف الكبد ألمَّ به وأطاح بصحته وقوته؛ ما تسبب برقوده على سرير المستشفى منذ شهر يونيو 2025م، إذ إنه مع الأسف لم يجدِ العلاج طويل الأمد نفعًا أبدًا؛ ما تسبب بارتحاله إلى الرفيق الأعلى.

وفاة زياد الرحباني

ووري جثمان زياد الرحباني الثرى بحضورِ نخبة من كبار الشخصيات السياسية والفنية والثقافية في حفل وداع رسمي أقيم خصيصًا في أرجاء مسرح المدينة الكائن في بيروت، ليوارى الثرى بعدها إلى الأبد، وفق ما أعلنته وزارة الثقافة اللبنانية في ذلك اليوم.

أجمل اقتباسات زياد الرحباني

1. «في دنيانا يا أمي لا يوجد فستانٌ بشع؛ ما دام لكلِّ فستان واحدةٌ تُحب أن ترتديه».

2. «ليتهما يعرفان أن لحظة العمر الأخيره قد تنزل علينا تأخذنا ونحن نتخاصم!». 

3. «أتحدَّاك بالخطيئة، تتحدَّاني بالحب، وأَسكت؛ لأننا: أنت الحب، وأنا لست الخطيئة». 

في الختام، يظل زياد الرحباني ظاهرة فنية متجددة، فقد تمرد على القوالب التقليدية وأسس لغة فنية جديدة، ونجح في أن يكون صوتًا للشارع والمثقفين في آن واحد، وأن يمزج بين موسيقى الجاز والموسيقى الشرقية بأسلوب فريد لم يسبقه إليه أحد. ومسيرته الفنية هي شهادة حية على أن الفن الحقيقي لا يعرف حدودًا، وأن العبقرية قادرة على أن تخلق من التناقضات جمالًا خالدًا لا يزال صداه يتردد في كل صباح يبدأ بصوت فيروز وألحانه.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة