زواج القاصرات مفهومه وأسبابه وآثاره المدمرة في المجتمعات

يُعد زواج القاصرات من أخطر الظواهر الاجتماعية المنتشرة في عدد من المجتمعات النامية، إذ يؤدي إلى حرمان الفتيات من أبسط حقوقهن الإنسانية والتعليمية والصحية. فعلى الرغم من التقدم التشريعي والجهود الحقوقية المبذولة، لا يزال الزواج المبكر للفتيات يُمارس على نطاق واسع في ظل ثقافات تقليدية وضغوط اقتصادية. هذا المقال يرصد مفهوم زواج القاصرات، ويحلل أسبابه، وآثاره النفسية والصحية والاجتماعية، ويقترح سبل الحد من انتشاره.

ما مفهوم زواج القاصرات؟

زواج القاصرات هو زواج الفتيات دون السن القانوني للزواج الذي يبلغ في معظم الدول العربية 18 عامًا. قد يكون هذا الزواج بطرق قانونية أو حتى دون أوراق رسمية. تاريخيًّا، كان هذا الزواج منتشرًا في أنحاء مختلفة من العالم، لا سيما خلال الحروب والتقلبات السياسية.

مفهوم زواج القاصرات

وعلى الرغم من أن المجتمعات لم تكترث لهذا الأمر في الماضي، فإن الوعي الجمعي بدأ يتزايد مع بداية القرن العشرين، وبدأت المنظمات الحقوقية في التفكير بجدية في هذه الظاهرة ووضع خطط لمكافحتها.

وعبر التاريخ انتشر زواج القاصرات في أنحاء مختلفة على مستوى العالم، فقد كانت الحروب والتقلبات السياسية التي تميزت بها العصور الوسطى من الأسباب التي كانت تدفع الأهل إلى تزويج بناتهم في سن مبكر. 

لم تكترث المجتمعات لهذا الأمر، لكن مع بداية القرن العشرين بدأ الوعي الجمعي على مستوى العالم يزيد، وبدأت المنظمات الحقوقية التي تأسست في هذه الحقبة في التفكير في هذه الظاهرة، ووضع حلول وخطط من أجل محاربتها والقضاء عليها. 

لكن في الحقيقة تنتشر هذه الظاهرة انتشارًا كبيرًا، لا سيما في الدول النامية، وفي المجتمعات التي يقل فيها الوعي الثقافي والقدرات التعليمية، فإن المجتمعات التي تنتشر فيها الأمية تزيد فيها ظاهرة زواج القاصرات. 

إذن، فإن زواج القصّر هو الزواج في سن مبكر، ويرجع لأسباب عدّة، منها الفقر كما أشرنا سابقًا، ومنها النظرة الدونية للمرأة بعدها أداة للجنس والإنجاب والخدمة فقط، وفي السطور التالية، سوف نتعرف أكثر إلى أهم تلك الأسباب. 

أسباب زواج القاصرات

انتشرت ظاهرة زواج القاصرات في عدد من المجتمعات، وقد تكون منعدمة في المجتمعات المتحضرة أو التي توجد بها نسبة عالية من التعليم، إلا أنها ما زالت موجودة في المجتمعات كلها، لكن إن تحدثنا عن انتشارها، فهي منتشرة أكثر في المجتمعات التي  ينتشر فيها الجهل أكثر من التعلم، ويوجد بعض الأسباب المؤدية إلى ذلك، نذكر منها ما يأتي: 

الحاجة إلى المال

في كثير من المجتمعات في البلدان العربية يلجأ الأهل إلى تزويج بناتهم في سن مبكر؛ لأن المهر المدفوع للفتاة الصغيرة أكبر بكثير من مهر الفتاة التي تكبرها في السن، وكلما صغر سن الفتاة كان مهرها أكبر. 

ومع احتياج الأسرة إلى المال، أو رغبة الأب في تكوين ثروة والحصول على مبلغ مالي كبير على حساب ابنته، يكون زواج القاصرات من رجال كبار، ومن الممكن أن يكون الزوج أكبر سنًا من أبيها، ورغم ذلك يوافقون على هذا الفارق السني الكبير لمجرد أنه سيدفع للفتاة مبلغًا ماليًا كبيرًا، بالإضافة إلى أنه سوف يتكفل بمصاريفها ومن الممكن أن يسهم في مصاريف المنزل أيضًا. 

العبودية ومشكلاتها

في كثير من البلدان، التي حدثت فيها الحروب، أخذت الفتيات من البلد الخاسر سبايا، أي استعبادهم وتزويجهم بالجند المنتمين للبلد المنتصرة في سن مبكرة تكريمًا لهؤلاء الجنود على هذا النصر المبين، وقد انتشر هذا الأمر في كثير من البلدان، ولا سيما في العصور القديمة والعصور الوسطى. 

انتشرت هذه الظاهرة أيضًا عندما كانت الدول الغازية للدول الإفريقية تسيطر على بقعة معينة من الأرض، فأحيانًا يؤخذ الأولاد الصغار عبيدًا من أجل الخدمة والعمل بالسخرة في ظروف قاسية، وأيضًا الفتيات من أجل الزواج في السن المبكر. 

ضغوط اجتماعية

تشمل الضغوط الاجتماعية الضغط على الآباء من الناحية الاقتصادية، ومن ناحية العادات والتقاليد التي تحكم هذا المجتمع في مجتمعاتنا العربية، يعتز الأشخاص بعاداتهم وتقاليدهم ومبادئ المجتمع أكثر من اعتزازهم بالقانون الذي يحكم البلاد. 

فبعض الأسر تخاف أن تصل الابنة إلى السن الذي يطلق عليها لقب عانس في المجتمع الذي يوجدون فيه، فيضطرون إلى تقديمها إلى الزواج في سن مبكرة دون الثامنة عشر، وفي أحيان كثيرة تتزوج الفتاة دون أوراق رسمية، وفي بعض البلدان وضعت قوانين تجرم هذا الأمر. 

أسباب زواج القاصرات

أيضًا تخشى الأسرة من تحمل مصاريف الفتاة، فتضطر إلى تزويجها في سن مبكرة؛ حتى تتمكن الأسرة من تحمل مصاريف باقي الأبناء. 

الثقافة العامة وفهم الدين

انتشرت في كثير من المجتمعات والثقافات فكرة زواج القاصرات، فيرون أن هذا هو الصالح للفتاة من الناحية الاجتماعية، وأشرنا في نقاط سابقة، وأيضًا من الناحية الدينية بغرض العفة والبعد عن المحرمات. 

آثار زواج القاصرات في الفتيات

  • من ضمن أسباب وفيات الفتيات في سن صغير هو الحمل في هذا السن، فإن كثيرًا من الفتيات يعانون سوء التغذية، ومع صغر سنهم وضعف الجسم والمناعة لا يستطيعون تحمل أعباء الحمل فيتوفون أو في الأقل تتأثر صحتهم على نحو كبير. 
  • التعرض للعزلة الاجتماعية عندما يكونون متزوجين وسط فتيات أخريات غير متزوجات في سن الدراسة، فتختلف الطبائع والميول حتى الموضوعات المشتركة. 
  • تزيد معدلات النمو السكاني مع انتشار ظاهرة زواج القاصرات، ما يؤثر في تنمية المجتمع وتطوره. 
  • زيادة معدلات الأمية والفقر وانتشار العنف الزوجي. 

زواج القاصرات ليس عادة اجتماعية فحسب، بل انتهاك صريح لحقوق الطفولة والمرأة، يحمل في طياته معاناة متوارثة عبر الأجيال، وإذا كنا نطمح إلى مجتمعات قائمة على العدالة والكرامة، فإن إنهاء زواج القاصرات يجب أن يكون أولوية قصوى، تبدأ بالتعليم، وتستمر بسن قوانين صارمة، وتُتوج بتغيير الوعي الجمعي تجاه الفتاة وحقها في طفولة آمنة وحياة كريمة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.