زواج التجربة ، عقد الفرصة الأخيرة لإنقاذ الحياة الزوجية

ضجت المواقع  الإخبارية و مواقع التواصل الإجتماع بالحديث عن ما يسمى ب ( زواج التجربة ) ، فأيده المئات ورفضه الآلاف بإعتباره شكلاً من أشكال زواج المتعة داخل عقد قانوني دونما الرجوع إلى مصادر توضح لهم ماهيه هذا الزواج .

 ومن هنا كان لابد في البداية أن نوضح ماهو زواج التجربة ، وماهي غايته .

مبادرة الفرصة الأخيرة 

زواج التجربة هي مبادرة أطلقها محامي مصري في أواخر العام الماضي يدعى أحمد مهران،  والتي قال أنها الحل الأمثل للحد من حالات الطلاق التي تزايدت بشكل مرعب في المجتمع العربي والمصري على وجه التحديد ، وخاصة في السنة الأولى من الزواج .

وقد صرح أ. أحمد مهران في حوار لشبكة بي بي سي 

أنه إستوحى الفكرة من ( قائمة المنقولات ) وهي إحدى العادات المصرية الشهيرة قبل الزواج ، والتي يوثق فيها ملكية كل من الزوجين لقطع الأثاث والأجهزة الكهربائية وغيرها ، ويوقع الزوج على قائمة المنقولات ويقر أنه ملزم بردها إذا طلب منه ذلك .

وبطريقة مشابهة اقترح مهران فكرة عقد قانوني ملحق بعقد الزواج يتضمن شروط  يتفق عليها الزوجين ، تحدد حقوق وواجبات الطرفين كتوفير مسكن أفضل للأسرة  بعد مده محددة ، أو السماح للزوجة بالعمل أو إستكمال دراستها ، أو إلتزام الزوجين  بمشاركة نفقات المعيشة ، أو أخذ ضمانات تحمي الأطفال في حالة إنفصال الزوجين وغيرها .

وفي حالة مخالفة البنود من أي طرف ، يصبح من حق الطرف الآخر الإنفصال مع الحصول على كافة الحقوق القانونية .

تحريم من الأزهر ، ورد مقنع من مهران 

على الرغم من إعلان الأزهر الشريف التحريم النهائي لزواج التجربة بإعتباره محدد بفترة زمنية وهو ما يخالف عقد الزواج الشرعي ، إلا أن المحامي أحمد مهران أكد أن عقود الزواج الخاصة بمبادرته تستند إلى ما يعتبره قياساً إلى إجازة المشرع المصري والأزهر الشريف لوجود خانة للشروط بوثيقة زواج المصريين المسلمين ، والتي تشبه إلى حد كبير العقود 

التي يحررها ، كما يؤكد أنه في تمهيد عقوده ينص على أن الزوجين تزوجا على يد مأذون، على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام،  مما يعني أنه زواج شرعي مكتمل الأركان.  

وأوضح مهران أن ما يعنيه بزواج التجربة ليس ما يعرف بزواج المتعة أو المسيار ، ولكنه عقد يلزم الطرفين بفترة محددة من ثلاثة إلى خمسة سنوات قبل الحكم على تجربة زواجهما بالفشل أو النجاح .

أما تسميته بالتجربة فقد إستلهمها من مفهوم أن الزواج في حقيقته ما هو إلا تجربة إنسانية وإجتماعية و على الزوجين ألا يتسرعا في الحكم على هذه التجربة بالفشل في السنة الأولى للزواج ويبادران بإختيار الحل الأسهل وهو الطلاق . 

موقف حكيم من دار الإفتاء المصرية 

صرحت دار الإفتاء المصرية عبر حسابها على فيس بوك : ( إطلعنا على الأسئلة المتكاثرة الواردة إلينا عبر مختلف منافذ الفتوى بدار الإفتاء المصرية حول ما يسمى إعلامياً بمبادرة زواج التجربة ، التي تعني بزيادة الشروط والضوابط الخاصة في عقد الزواج وإثباتها في عقد مدني منفصل عن وثيقة الزواج) 

وأوضحت أن هذه المبادرة بكل تفاصيلها قيد الدراسة والبحث عبر عدة لجان منبثقة عن دار الإفتاء ، لدراسة هذه المبادرة بكافة جوانبها الشرعية والقانونية والإجتماعية ، للوقوف على الرأي الشرعي الصحيح ، قبل إعلانه فور إنتهاء هذه اللجان من الدراسة والبحث . 

وبين مبادرة جريئة تحمل نوايا طيبة من المحامي أحمد مهران وبين رفضٍ أزهري وتريث من دار الإفتاء المصرية ، تبقى مبادرة زواج التجربة محاولة جادة للحد من نزيف الطلاق المستمر الذي شتت 

شمل ٢٢٥ ألف و ٩٢٩ أسرة ، بحسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر بنهاية العام ٢٠١٩. 

بقلم الكاتب


كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر