زهير بن أبي سلمى.. قراءة في الشعر الجاهلي

في قراءة الشعر الجاهلي، عودة إلى الأصالة، عودة إلى الموارد الرئيسة، التي تروي الظمأى، وتهدي الحيارى. في ذلك العصر تألق نجم ذلك الشاعر ردحًا من الزمن، ولا يزال في نظر كثير من نقاد الشعر.

اقرأ أيضاً الفخر في الأدب الجاهلي ( دراسة موضوعية لشعر الفخر عند قيس بن الخطيم )

نموذج من صياغة قصائد زهير بن أبي سلمى

نموذجًا متكاملًا في صياغة القصيدة العربية الغنية بتكامل وتوافر عناصرها الفنية، إنه شاعر الأناة والدقة، إنه شاعر الجمال والحكمة زهير بن أبي سلمى بن ربيعة بن رياح المزني الذي يقول:

  وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم          وما هو عنها بالحديث المرجم

  متى تبعثوها تبعثوها ذميمة              وتضر إذا ضريتموها فتضرم

ويقول:

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب      تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم

ومن لم يصانع في أمور كثيرة       يضرس بأنياب ويوطأ بمنســـــم

ومن يجعل المعروف من دون عرضه    يفره ومن لا يتق الشتم يشتم

ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله          على قومه يستغن عنه ويذمم

اقرأ أيضاً الشعر الفلسفي والغزل في العصر الجاهلي

حياة زهير ابن أبي سلمى الأدبية

 وحياة زهير من الناحية الأدبية طريفة، فيقال إنه لم يتصل الشعر في ولد أحد من الفحول في الجاهلية ما اتصل في ولده. فقد كان أبوه شاعرًا، وكذلك كان خاله، واختاه: سلمى والخنساء، وابناه كعب وبجير، واستمر الشعر في بيته أجيالًا، فقد كان عقبة بن كعب شاعرًا، وكان العوام بن عقبة شاعرًا أيضًا، فحياة زهير مليئة بالطرافة والحكمة والتجارب والخبرة، أليس هو القائل:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش         ثمانين حولًا لا أبا لك يسأم

فقد عمر زهير طويلاً، وقد عاش في سعة من المال، مما ورثه عن خاله، ومما اكتسبه بشعره من أشراف قبيلته.

لقد كان زهير واحدًا من عمالقة الشعر العربي وعمالقة المعلقات، كما أنَّه أحد الشعراء الثلاثة الذين قدمهم النقاد على كافة شعراء العرب وهم: امرؤ القيس، وزُهير بن أبي سُلْمى، والنابغة الذبياني.

اقرأ أيضاً مراحل تطور الشعر العربي في العصر الجاهلي

زهير ابن أبي سلمى واحد من عمالقة الشعر العربي

وقد اختلف النقاد أيُّهم ظهر قبل صاحبيه، لكنهم لم يختلفوا في الثلاثة، وكان زهير شاعرًا فذًّا شهد له بذلك كثيرون، وعَدَّه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أشعر الشعراء.

فقد قال ابن عباس رضي الله عنه: خرجت مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- في أول غزوة غزاها فقال لي: أنشدني لشاعر الشعراء. قلت: (ومن هو يا أمير المؤمنين؟ قال: ابن أبي سلمى. قلت: وبم صار كذلك؟ قال: لأنَّه لا يتبع حوشي الكلام، ولا يعاظل في المنطق، ولا يقول إلَّا ما يعرف، ولا يمتدح أحدًا إلّا بما فيه.

لقد كان شعر زهير صورة لحياته ومرآة لنفسه، فهو شاعر الخير الذي يدعو إلى السلام وإلى مكارم الأخلاق، ثم أنَّه يرسم المُثل التي كان يتحلى بها فيمن يمدحهم، وهو لم يمدح أحدًا قط إلَّا إذا كان أهلًا لذلك، وقد خلَّد التاريخ الذين مدحهم زهير في شعره، وذلك لما عُرِف عنه من صدق وبُعد عن التملق.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة