زهدي العدوي الرسام الجريء

سيرة ذاتية مختصرة عن رسام الكاريكاتير المصري زهدي العدوي والذي لُقب بمؤرخ فن الكاريكاتير في مصر.

اقرأ أيضًا كيفية كتابة الفيلم القصير

نشأة زهدي العدوي

"يمكنك الآن "العم زهدي" أن تسخر منّا جميعًا... بسخرية منك سوداء مريرة، مما يجعلنا نضحك حتّى نبكي، ويقلقنا حتّى مسابقة الرّيح؛ لأنّك تركتنا بلا ابتسامة، بكل شجاعتك بلا تنازل ولا رياء كما عهدنا إليك بالرفق والهدوء مثل نسيم الصيف على شرفة منزلك مساء كل خميس."

عبد القادر التلميساني ومختار السويفي يتجادلان ويقذفان النرد بينهما، أقاربك وطلابك يمارسون حيل الكاتب المصري والصبر بنصيحته، مارس 1984م.

وُلد زهدي إبراهيم العدوي في يونيو 1917م بإحدى قرى محافظة الشرقية، تخرج من كلية الفنون الجميلة - قسم النحت - يمارس فن الكاريكاتير، وتابع هذه الممارسة الجريئة والمزعجة والمثيرة للجدل لدى معظم المصريين، جرائد ومجلات.

مع اختفائه يمكننا القول إن حقبة كاملة قد مرت في مسيرة الكاريكاتير المصري، حيث شارك مع رخا ورفقي وساروخان في تشكيل المربع الذهبي الذي كفل تمصير هذا الفن الذي كان فنًا أجنبيًا شكلاً ومضمونًا.

فغرق به إلى أعماق المجتمع، والتقط تصميماته من وجوه العمال والفلاحين، وأصحاب الجلباب الأزرق، دافع عنهم بإيمانه بالعدالة الاجتماعية، وناضل من أجلهم في مشاجراته الجريئة، المبنية على حضارة قديمة من السخرية المريرة والنكات البليغة.

اقرأ أيضًا أسرار لوحة الموناليزا للفنان العالمي ليوناردو دافنشي

الكاريكاتير من عصر المصريين القدماء

حافظ الشعب المصري على موازنتها منذ قدماء المصريين، حيث رجعوا إلى أيام الفراعنة، من خلال رسومهم الكاريكاتورية على الجدران.

المعابد تسخر منهم باستهزاء لاذع من حكامهم المستبدين، وربما الرسوم التي تحكي قصة الفلاح الفصيح ومتعه من الاضطهاد خير دليل على ذلك.

ربما رأى البعض في رسومات زهدي ثقل الظلال وعدم قدرتها على الضحك كما فعل الرسامون الآخرون، وهو يبرر ذلك بحقيقة أن السخرية المضحكة هي أحد أشكال الكاريكاتير وليس كل أشكالها.

النقد والنجاح الذي يحققه يكمن في الكشف عن أشكال المعاناة التي تعيشها الجماهير، فيصبح هذا الفن بمثابة مؤشر يحدد اتجاه الرأي العام.

وإذا لم يترك زهدي الأطفال قادرين على حمل رسالته والحفاظ على إرثه ونشر ما سجله من رسومات وأفكار وبحوث حول فن الكاريكاتير في مصر القديمة، فهي مسؤولية جمعية الكاريكاتير وجميع الرسامين المعاصرين الذين تعلموا شيئًا جريئًا من زهدي العدوي الذي احتفظ بسماته المميزة وشخصيته دون تقليد أو طغيان.

ولكي يتحقق هذا يجب أن نستمد الشجاعة من "الزهدي" نفسه، حتى نتشاجر مع الجميع ونضحك عليهم بمرارة حتى يدركوا ما يديم راحته.

 اقرأ أيضًا

-ذوالفقار خضر .. بدايته ومشواره الفنى

-فيلم مسافر بلا طريق.. أيقونة المخرج علي عبد الخالق

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة