زنزانة رقم 9 - الجزء الأول


ككثيرٍ من الناس أحبُّ العزلة والابتعاد عن هؤلاء الكائنات المُخيفة (البشر)، كان لديَّ غرفة في الطابق السفلي من البيت، كُنتُ أذهب إليها كثيراً،

كُنت أكتبُ

أقرأ

أحطمُ

أشكو

ومن ثم أعود هادئاً، كان المصدرُ الوحيد للضوءِ في هذه الغرفة هو القليل من الشموع ذات اللون الأزرق، 

والمؤنس الذي أتكلم إليه مشاكلي هي الدمية ذات الشَعر المسّدل، 

وكأنني كاهنٌ للظلام، لا أرى الضوء، لا أرى إنسان حتى، 

في يومٍ ماطر والملل قد سيطرَ على أشلاء عقلي تماماً، قررتُ الحديث مرةً أخرى مع تلك الدمية، 

أيا دمية أسراري هل تشعرين بحالي أم أنكِ تتجاهلي؟، 

وكثر ما تحدثتُ إليه والدموع تهطلُ على وجهي،

قالتْ: 

وكيف لا أشعرُ بك وأنتَ الشيءُ الوحيد الذي يأتي إلى هذه الغرفة منذ عقودٍ من الزمن..!! 

أنا مثلكَ لا شيء يعجبني، وأنا هاربةً من عالمي، لقد اعتدتُ الظلم كثيراً ولم يكُ ليّ مكاناً أهربُ إليه سواكَ، 

قد قتلوني في مشهدٍ مُرعب بعد أن ابتعدتُ عن نصائحكَ المُعتادة، وروحي لا تريد الذهاب إلى السماء، ففي السماء يُقال هُناك جحيمٌ آخر، لهذا قررتُ أن أبقى في هذه الدمية لتستكن روحي قليلاً، وليفرح قلبي قليلاً برؤيتك،

من بعد هذا الحديث بدأ المطر يرجع إلى بيتهِ (الغيوم) 

وأنا قد انفجر بداخلي كل شيء بعد هذه الصدمة المُخيفة، فكيف دميةً تتحدث، وكيف لي أن أبقى في هذا المكان؟!!

لقد ركضتُ هارباً إلى خارجِ المنزل، وكأنّ الطريق يركضُ خلفي، وكأنّ الأشجار تُحاكيني، 

لقد وصلتُ إلى الغابة،

أظنُ أنني بسلامٍ الآن، النعسُ اقترب من عيناي، إفترشتُ الأرض ونمتُ، 

لكن ليس كما كنتُ أظن أنني بخيرٍ وسلام، 

فالأحلام لا تريد ذلك،

كانتْ الأحلام تأتي في روح تلك العشيقة القديمة، كانتْ تردّد في مسامعي، مهما ابتعدتَ عن الغرفة وعن روحي، سأبقى في ملاحقتكَ في الأحلام.. فأنا عشيقتكَ القديمة، هل تتذكرني؟

يتبع...

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Sep 24, 2021 - وفاء بوشبكة
Sep 23, 2021 - أحمد عمر
Sep 17, 2021 - محمد حيدوسي
Sep 8, 2021 - وسيم العينية
نبذة عن الكاتب