زمن المسخ... أصبحنا في زمن المسخ، الزمن الذي تتقن فيه الأقنعة فنَّ التماهي، ويتحول فيه الإنسان إلى ظلٍّ باردٍ لما كان عليه.
هو زمنٌ يتكلم الناس فيه كثيرًا... دون أن يفعلوا شيئًا، ويضحكون فيه طويلًا... دون أن يكون هناك ما يُضحك، ويصافحون... دون دفء، ويعانقون... دون نبض، ويتحدثون عن القيم... وهم يطؤونها بأحذيتهم الثقيلة.
زمنٌ مسخه التكرار… والتشابه… والتزييف. فلا الأشياء كما كانت، ولا البشر كما خُلقوا…
تحوّلت الأرواح إلى أوراقٍ مكرمشة، والقلوب إلى غرفٍ فارغة، نُقفلها كلما حاول شيء حقيقي أن يطرق بابها.
زمنُ المسخ… هو حين لا تعود تميز بين الوجوه الحقيقية والوجوه المصطنعة.
حين يصبح القبح متأنقًا، والجمال تهمة، وحين يُصبح الصمت وطنًا للأنقياء، والهتاف موطنًا للفراغ.
في زمن المسخ… لا تمسك القلم لتكتب الحقيقة، بل لتُجمِّل الزيف.
ولا تمسك يدًا لتعانق، بل لتثبت موقفًا مؤقتًا أمام الكاميرا.
هو زمنٌ لا تُقاس فيه قيمة الإنسان بروحه، بل بعدد متابعيه.
ولا يُقاس صدقه بما يفعل، بل بما يُقال عنه.
في هذا الزمن الغريب، تُقلَب المعاني، وتُخلع القداسة عن العلاقات، تصير للخليلة بجرأةٍ مدهشة حقوق الزوجة، وكأن العاطفة العابرة تمنحها شرعيةً لم تُمنح بالحلال.
ويُعامل الصاحب كأنه زوجٌ مع وقف التنفيذ، له حق الغيرة، والتدخل، والمحاسبة، وكأن المودة باتت تُمنح لمن يطرق القلب لا الباب.
تُرتكب باسم «الحرية» مشاهد لم يكن لها أن تُعرض في كتاب الحياة، ويُغض الطرف عن الحرام حين يُغلَّف بأسماء ناعمة، بينما يُضيَّق على الحلال وكأنه ترفٌ لا ضرورة له.
في هذا الزمن، تُخلط الأوراق، ويُهان العقد الذي بُني على ميثاقٍ غليظ.
زمنُ المسخ... حين تُعلَّق القلوب بالحسابات، لا بخالق الحساب،
حين يُصبح الخوف من الله مجرد عبارة منمقة، تُكتب بخط جميل على صفحات فيسبوك،
تُزيَّن البروفايلات… وتُزيَّف الأرواح.
في هذا الزمن، يُرفَع اسم الله كثيرًا… ويُهاب قليلًا،
تُكتب الآيات… وتُخرق في اللحظة ذاتها،
نُحدِّث الناس عن التقوى، ونحن نغض الطرف عنها عند أول شهوة،
نُخيف غيرنا من النار، ونحن نقطف لذَّات الحرام وكأننا مخلدون.
الخوف من الله لم يعُد رعشة في القلب، ولا دمعة تفرُّ من عين خاشعة، ولا يدًا ترتجف خشية الظلم… بل منشورًا يُزاحم صور الطعام، والضحك، وأغاني تيك توك!
زمنُ المسخ… حين يُقدِّس الناس المظاهر، ويُهملون السرائر،
حين تُحفظ الأحكام وتُنسى القيم، ويُرفع صوت الوعظ، ويُدفن الصدق تحت ركام المجاملة.
فاحذر أن تُصاب أنت أيضًا…
أن تستيقظ يومًا، فلا تجد منك سوى قشرة… ولا تسمع منك سوى صدى لا يشبهك.
فالمسخ يبدأ خفيًا… وينتهي صريحًا، لكنَّه دائمًا... يبدأ من الداخل.
بالفعل .. صدقتي صديقتي ... مع الاسف وبات القلب السليم نادراً هذه الأيام بات نادراً
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.