ريتاتروتايد: العقار السحري الذي ينقص الوزن بنسبة 18.8% دون جراحة

أظهرت النتائج السريرية أن عقار ريتاتروتايد Retatrutide يستطيع الوصول إلى نسبة إنقاص في الوزن 18.8%، وهو ما يعد نقطة تحول حقيقية وبداية لجيل جديد في علاجات السمنة والأمراض الأيضية. كما يتوقع أن يغير خريطة العلاج الدوائي جذريًا، ويفتح الباب للوصول إلى نسب إنقاص 24% في الفترات القادمة، وهو ما يضع هذه الأدوية في منطقة كانت حكرًا في السابق على الجراحات، ويتيح للمرضى الذين يعانون من سمنة مفرطة خيارًا غير جراحي ذا فعالية مقاربة جدًا للتدخل الجراحي.

وفي هذا المقال نلقي الضوء على دواء ريتاتروتايد وكيف يعمل في الجسم وما معنى علاج ثلاثي المفعول في أدوية السمنة وكيف يختلف ريتاتروتايد عن أدوية التخسيس السابقة وهل يغني ريتاتروتايد عن جراحة تكميم المعدة وما هي الأعراض الجانبية لدواء ريتاتروتايد.

ما هو دواء ريتاتروتايد وكيف يعمل في الجسم؟

دواء ريتاتروتايد Retatrutide والذي يطلق عليه اختصارًا «ريتات»، هو عقار جديد تجريبي يتم تطويره حاليًا من خلال شركة Eli Lilly، وينتمي إلى فئة حديثة تعرف بمحفزات المستقبلات الثلاثية والمخصصة لعلاج السمنة المفرطة، والسكري من النوع الثاني، ومرض الكبد الدهني.

وسجلت جرعة 12mg متوسط فقدان وزن يبلغ 18.8% خلال 80 أسبوعًا. وشملت النتائج المنشورة حديثًا 2047 شخصًا في 8 دول، لكن الدواء لم يحصل بعد على موافقة تنظيمية.

آلية عمل ريتاتروتايد داخل الجسم

  • يعمل الدواء كمفتاح ثلاثي يقوم بتنشيط 3 مستقبلات هرمونية رئيسية مسؤولة عن الأيض والأكل واستهلاك الطاقة في نفس الوقت.
  • يبطئ حركة تفريغ الطعام من المعدة إلى الأمعاء، ويطيل مدة الشعور بالامتلاء، ويرسل إشارات للمخ لكبح الشهية، ويحفز إفراز الإنسولين عند ارتفاع السكر بالدم.
  • يعزز الدواء مفعول هرمون GLP-1 في كبح الشهية والرغبة في تناول الطعام، ويحسن معالجة الجسم للجلوكوز، ويساعد على تحسين استجابة الخلايا الدهنية، ويقلل من الالتهابات الأيضية.
  • يحفز الدواء الجديد معدل الاستهلاك الأساسي للطاقة في الجسم حتى أثناء الراحة، ويحفز عملية تكسير الدهون وتنشيط عملية حرق الدهون المخزنة، وخاصة في منطقة الكبد، ويعادل مفعول كبح الشهية بتنشيط إنفاق الطاقة.
  • لا يكتفي دواء Retatrutide بتقليل كمية السعرات الحرارية داخل الجسم، إنما يرفع معدل حرق السعرات الحرارية الخارجية، وبالتالي يساعد على خفض كتلة الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية.

ما معنى أن ريتاتروتايد ثلاثي المفعول؟

في أدوية السمنة الحديثة مثل ريتاتروتايد، مصطلح «ثلاثي المفعول» يعني أنه يحاكي وينشط 3 هرمونات طبيعية مختلفة في الجسم في وقت واحد لتنظيم الوزن والأيض، بدلاً من استهداف هرمون واحد أو هرمونين كما في الأجيال السابقة.

  1. الهرمون الأول GLP-1: يستهدف هذا الهرمون الدماغ والمعدة بغرض تقليل الشهية وإبطاء حركة الهضم، وبالتالي زيادة الشعور بالشبع لفترات طويلة، وهو الهرمون المعتمد في أدوية عديدة في الأجيال السابقة.
  2. الهرمون الثاني GIP: يعمل على تعزيز عمل الهرمون الأول في سد الشهية، كما يحسن كيفية التعامل مع الجلوكوز وتخزين الدهون بشكل صحي في الخلايا.
  3. الهرمون الثالث Glucagon: يمثل النقلة النوعية الجديدة في علاجات السمنة والكبد الدهني، إذ يعمل مباشرة على الكبد والأنسجة، ويرفع معدل حرق الطاقة ويحفز تفكيك الدهون المخزنة حتى أثناء وقت الراحة.

هل يغني ريتاتروتايد عن جراحة تكميم المعدة؟

لا نستطيع أن نقول إن الدواء الجديد ريتاتروتايد يغني عن تكميم المعدة بشكل كامل ومطلق في كل الحالات، إلا أنه يقرب الفجوة بشكل غير مسبوق، ويجعل الجراحة هي الخيار الأخير وليست الخيار الوحيد، وهو ما يمكن توضيحه كالتالي:

مقارنة المفعول والنتائج

  • نسبة خسارة الوزن: يحقق ريتاتروتايد خفضًا للوزن يتراوح بين 20% و24.2% بحسب النتائج والتوقعات وبحسب الجرعة ومدة العلاج، أما تكميم المعدة فيحقق خفضًا للوزن يتراوح بين 25% و30% من الوزن الإجمالي عادة.
  • طريقة التدخل: يتم استخدام ريتاتروتايد من خلال حقنة أسبوعية تحت الجلد دون أي تدخل جراحي، أما تكميم المعدة فهي جراحة تحت التخدير الكلي ويتم فيها استئصال 70 إلى 80% من حجم المعدة دائمًا.

حالات لا تحتاج إلى التدخل الجراحي

  • مؤشر كتلة الجسم: بالنسبة للحالات التي يكون فيها مؤشر كتلة الجسم بين 30 و40، والتي كانت تُصنَّف كحالات تحتاج إلى جراحة للوصول إلى الوزن المثالي، أصبحت قادرة على فقدان 35 كيلوغرامًا بدون تخدير أو مشرط.
  • مرضى المخاطر الجراحية العالية: بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في القلب أو التنفس ولا يستطيعون الخضوع للتخدير الكلي، فإن ريتاتروتايد يعد الخيار الأمثل بدلاً من جراحة تكميم المعدة.
  • التأثير على الكبد الدهني والسكري: يوفر الدواء الجديد حماية كبيرة وتحسنًا ملحوظًا لمرضى الكبد الدهني والسكري، ويضاهي وأحيانًا يسبق التغيرات الناتجة عن الجراحة.

ما الأعراض الجانبية لدواء ريتاتروتايد؟

حتى الآن، وبحسب الأبحاث والاختبارات السريرية، فإن الأعراض الجانبية للدواء الجديد ريتاتروتايد (Retatrutide) تتركز حول عدة محاور رئيسية وتشبه أدوية التخسيس الحديثة كما يلي:

  • اضطرابات الجهاز الهضمي: الأعراض الأكثر شيوعًا مثل الغثيان والقيء والإسهال والإمساك وعسر الهضم والانتفاخ.
  • تسارع طفيف في ضربات القلب: أظهرت التجارب ارتفاعًا مؤقتًا في معدل ضربات القلب أثناء الراحة، وهو ما يعود إلى تنشيط مستقبلات الجلوكاجون المسؤولة عن تحفيز الحرق.
  • فرط حساسية الجلد: في بعض الحالات، ظهر لدى المرضى شعور بالوخز أو ألم سطحي خفيف عند لمس الجلد في مناطق معينة، وهو عرض جانبي غير شائع ولكنه يظهر بشكل طفيف مع المنشطات ويزول تلقائيًا.
  • مخاطر مرتبطة بفقدان الوزن: بالطبع، هناك بعض المخاطر لفقدان الوزن السريع، مثل احتمال تكون حصوات المرارة لدى نسبة ضئيلة من المرضى، كعرض مصاحب للتخسيس السريع سواء للأدوية أو جراحات السمنة.
  • أعراض موضوعية عامة: الإرهاق الخفيف في الأسابيع الأولى يعد من الأعراض العامة نتيجة انخفاض السعرات الحرارية، كما يمكن حدوث احمرار أو حكة بسيطة في موضع الحقن تحت الجلد.

متى يطرح دواء Retatrutide في الأسواق؟

لم يُطرح الدواء حتى الآن في الأسواق، ولم يحصل على اعتماد هيئة الغذاء والدواء الأمريكية أو أي جهة تنظيمية أخرى، وبالتالي فهو ما زال في طور التجريب، وبالتحديد في المرحلة الأخيرة من الاختبارات السريرية. ومن المتوقع أن يتم اعتماد الدواء في الربع الأول من 2027 من خلال تقديم طلب الاعتماد الرسمي لهيئة الغذاء والدواء الأمريكية.

يتطلب اعتماد الدواء فترة ما بين 6 و10 أشهر لمراجعة بيانات الأمان والفاعلية الصارمة قبل إصدار الموافقات الرسمية. ومن المتوقع أن يتم طرح الدواء تجاريًا في الأسواق في أواخر عام 2027 أو بداية عام 2028، حيث سيتوافر في الصيدليات بالولايات المتحدة الأمريكية ويتم طرحه تدريجيًا في بقية دول العالم والشرق الأوسط.

بصفتي خبيرًا في التغذية وتعديل السلوك الأيضي، لا أستطيع أن أنسى أحد مرضاي الذي أرهقته تجارب التخسيس القاسية وكان يرعبه خيار التدخل الجراحي؛ إذ ظلت معضلته الكبرى تكمن في البطء الشديد لمعدل حرق الدهون واستمرار شعوره بالجوع حتى مع الالتزام بالحمية، وهو ما يوضح النقلة النوعية التي تقدمها الأدوية ثلاثية المفعول مستقبلًا في التعامل مع العوائق الفسيولوجية للجسم مباشرة دون جراحة.

ونصيحتي لك دائمًا: لا تعتمد على العلاجات الدوائية وحدها مهما بلغت فاعليتها وقوتها، بل اجعلها أداة مساعدة لبناء نمط حياة صحي ومتوازن يضمن لك الاستمرارية والحفاظ على صحتك طوال العمر.

وفي ختام مقالنا عن دواء ريتاتروتايد الجديد، يظهر جليًا أننا على أعتاب مرحلة استثنائية تقرب الفجوة بين الحلول الدوائية والجراحية، وتمنح الأمل لملايين الأشخاص في السيطرة على السمنة المفرطة والأمراض الأيضية بفعالية وأمان. ويظل هذا الابتكار الثلاثي خطوة واعدة نحو مستقبل صحي أفضل.

الآن يسعدنا جدًا أن تشاركنا رأيك وانطباعاتك في التعليقات، ولا تنسَ مشاركة المقال عبر منصات التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة والتوعية بين الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.