الرياضة ليست مجرد لعبة، بل وسيلة تساعد الأطفال في الحفاظ على لياقتهم البدنية، وتطوير مهاراتهم وتنميتها، وتكوين صداقات، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم. فالطفل الرياضي لا يركض خلف الكرة، سواء كانت قدم أو يد أو طائرة أو حتى تنس، لكنه يركض نحو الانضباط، والنجاح.
لكن السؤال: ما العمل إذا لم يرغب الطفل في ممارسة الرياضة؟ ماذا لو فقد الشغف؟ هل نجبره أم نبحث عن بدائل أخرى؟
ممارسة الرياضة.. فوائد عدة للأطفال
ممارسة الرياضة لها فوائد عدة بالنسبة للطفل، فهي تمنحه الفرصة للاستمتاع بالنشاط البدني، وتطوير مهاراته البدنية والذهنية، وهي ساحة يتعلم فيها الأطفال العمل الجماعي وروح التعاون، وليست فقط مجرد منافسة لتسجيل الأهداف أو النقاط.

من داخل المستطيل الأخضر، يخرج الطفل بصداقات جديدة بعيدًا عن دائرة البيت والمدرسة، لتتسع بذلك دائرة علاقاتهم الاجتماعية، وتزداد تفاعلاتهم وتواصلهم، على نحو يثري لغتهم ويخرجهم من قوقعة الانعزال والانطواء. ومن يعلم؟! فقد يخرج منها بأجمل الذكريات.
عندما يمارس طفلك الرياضة، لا يهم المكسب أو الخسارة، بقدر ما يهم الروح الرياضية والتحكم في المشاعر والانفعالات دون أن يجرح أحدًا بكلمة أو نظرة أو ضربة بالقدم أو اليد. فالجهد، وليس النتيجة، هو ما يُحدد نجاح الرياضة أو فشلها.
كيف تكون قدوة لطفلك رياضيًا؟
هل تعلم أيها الأب، وأيتها الأم، أنك أهم قدوة لطفلك، ويمكنك أن تكون كذلك في مجال الرياضة، سواء كنت تشاهد مباراة كرة قدم مع طفلك، أو تشاهده يلعب، أو تلعب أنت بنفسك، فمن المفيد أن تكون على دراية بتعليقاتك. يمكنك تشجيع السلوك الرياضي الإيجابي من خلال تشجيع فريقك على جهوده، حتى لو كان خاسرًا؛ لأن التقليل من شأن فريق أو حكم أو أي شخص آخر أو الإساءة إليه في المنظومة الرياضية، قد يبعث برسالة سلبية إلى طفلك.
يمكنك التحدث مع طفلك عن لاعب كرة القدم الذي أصيب بأمراض خبيثة، لكنه لم يستسلم للمرض، بل أتم علاجه وواصل تدريباته، حتى صار اليوم أحد نجوم الكرة الذي تتهافت الأندية من أجل التعاقد معه.
بعض الآباء والأمهات، عند عودة طفله إلى المنزل بعد ممارسة نشاطه الرياضي، يبادر بالسؤال: هل سجلت اليوم؟ هل فاز فريقك أم خسر؟ بدلًا من ذلك، اسأله عما إذا كان قد استمتع باللعب أم لا، وليكن تركيزك على الاستمتاع والمشاركة والجهد والروح الرياضية الجيدة.
المتأمل لنظرات طفله في أثناء اللعب، عندما يركل الكرة داخل الشباك، أو يمررها على نحو مثالي لزميله بالفريق، يدرك جيدًا ماذا تعني تلك النظرة، وما رد الفعل الذي ينتظره الطفل من والده أو والدته الذي يقف على الخطوط لتشجيعه ودعمه.
هل تدمر حماستك الرياضية شغف طفلك؟
الأب الذي يتفوَّه بألفاظ نابية في أثناء مشاهدته مباراة كرة قدم، أو يبصق على الشاشة متبعًا إياها بوابل من الشتائم والسباب للاعب الذي أهدر فرصة هدف محقق أو ركل الكرة بطريقة سيئة، ماذا تتوقع من طفلك الذي يجلس بجوارك عندما يسمع ويرى تلك السلوكيات الصادرة منك؟!

الأب الذي يقف خارج الخطوط لمتابعة تدريب طفله في النادي، ثم يصرخ قائلًا: «كيف أخطأتَ؟» أو «ألا يمكنكَ الركض أسرع؟». قارن هذه المشاعر بشعور طفلك إذا قلتَ له: «ضربة رائعة - حظًا أوفر في المرة القادمة!» أو «استمر - لقد اقتربتَ من التسجيل».
غالبًا ما يكون لنبرة صوتك ولغة جسدك تأثير كبير في طفلك أيضًا، وهو ما نطلق عليه الرسائل غير اللفظية التي تمثل معظم تعاملاتنا اليومية. إذا شعر طفلك بأنك غاضب منه لإضاعته ضربة، فقد يُفقده ذلك متعة الرياضة، ويمكن أن يؤثر ذلك أيضًا في تقدير طفلك لذاته، إذا جعله يعتقد أنه ليس جيدًا في هذه الرياضة. لذلك يشكو عدد غير قليل من الآباء والأمهات، عزوف أطفالهم عن ممارسة الرياضة التي يفضلونها دون معرفة الأسباب وراء ذلك. يمكنك أن تفتش في أسلوبك وطريقة تعبيرك، فقد تكون أنت السبب دون أن تدري.
كيف تتعامل مع اهتمامات طفلك المتغيرة؟
بمرور الوقت ومع نضوج الطفل، من الوارد أن تتغيَّر الرياضة التي يفضلها الطفل، أو أن تتغير ملامح الرياضة التي يمارسها من مجرد تسلية ومرح، إلى ساحة للمنافسة والبحث عن التسجيل للفوز. في الحقيقة، فئة غير قليلة من الأطفال يعشقون هذا النوع من التحدي، في حين يجد آخرون أنفسهم يبتعدون شيئًا فشيئًا، باحثين عن مساحة أكثر راحة وأقل ضغطًا.
هنا عليك أن تسأل نفسك: ماذا تفعل إذا شعرت أن طفلك لم يعد يستمتع بالرياضة؟ أم أنها يمكن أن تكون بداية جديدة لاكتشاف بدائل تناسب ميوله وهواياته الجديدة؟
قد يكون الحل في تغيير الفريق، أو المدرب، أو حتى نوع النشاط البدني نفسه، من كرة القدم مثلًا إلى كرة السلة أو الكرة الطائرة، أو من ضغط التنافس إلى هدوء اليوغا أو المشي.
ما يجب أن تركز عليه وتجعله نصب عينيك، أن يظل الطفل في دائرة ممارسة النشاط الرياضي، بعيدًا عن التوتر والضغوط.
عندما لا يرغب الأطفال في ممارسة الرياضة!
مع ذلك، يوجد قطاع من الأطفال لا يفضلون ممارسة النشاط الرياضي، لأي سبب، قد لا يشعر بالراحة، أو أنه لم يجد النشاط الذي يناسبه بعد، أو بحاجة لمن يوجهه، ويدفعه نحو البدائل التي يمكن أن تناسبه.
هنا يتعين على الوالدين تقديم الدعم المطلوب للطفل بالتركيز على الأشياء التي يجيدها الطفل، أو بمعنى أدق التركيز على نقاط القوة لديه وتجاهل نقاط الضعف، مع تجاهل مقارنته بآخرين من سنه نفسه، خاصة وأن الطفل قد يخشى الفشل أو مقارنته بأقرانه، فيتوتر ويؤثر ذلك بالسلب في أدائه، فيبدو دون المستوى الطبيعي له.
جرب أن يخرج طفلك مع صديقه المقرب لممارسة الرياضة التي يفضلها، فالصاحب ساحب، ومشاركة الاهتمامات المشتركة مع من يحب أو يشعر بالراحة معه، بلا شك سوف تجعله يقبل على ممارستها بشغف.
من الخطأ أن يحاول أحد الوالدين فرض لعبة أو نشاط رياضي معين على طفله، بل يجب منحه الفرصة لاختيار النشاط الذي يشعر فيه بالعطاء والشغف نحو تحقيق الأفضل.
والمدرب هو أحد عناصر اللعبة الفاعلين والمؤثرين، ورب مدرب حبب الطفل في ممارسة نشاط ما، والعكس صحيح، لذلك يجب الانتباه لعلاقة الطفل بمدربه، فقد يكون صارمًا جدًا، أو لا يمنح الوقت الكافي للعب.

بدائل ممتعة للنشاط البدني
إذا كان طفلك لا يرغب في ممارسة الرياضة، فتوجد كثير من الوسائل الممتعة الأخرى التي تُمكِّنه من مواصلة نشاطه البدني، منها:
- المشي أو التجول في المساحات الخضراء أو الحدائق العامة مع العائلة والأصدقاء.
- أنشطة الشاطئ مثل الغطس أو ركوب الأمواج.
- المجموعات الشبابية - مثل الكشافة أو المرشدات.
- ركوب الدراجات، والتزلج على الألواح.
- الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، المراهقين تحديدًا.
وأنتم أعزائي القراء، شاركونا آراءكم في التعليقات أسفل المقالة: هل كانت المقالة مفيدة لكم؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.