هل تعلم أن تحريك قدميك بانتظام قد يكون الدواء الأقوى والأرخص في العالم؟ كثيرون يسألون: كيف أبدأ المشي يوميًا؟ وهل المشي رياضة كافية؟ على الرغم من أن كثيرًا من الناس يستهينون بالمشي ولا يعدونه رياضة حقيقية؛ فإن فيه كثيرًا من الفوائد التي أثبتتها دراسات عدة أكدت أنه يساعد على تعزيز صحة القلب والعضلات، ويسهم في إنقاص الوزن، إضافة إلى تحسين الحالة النفسية.
في هذا الدليل الشامل، نضع بين يديك كل ما تحتاج معرفته لتحويل المشي من نشاط ممل إلى عادة لا غنى عنها، نخبرك كيف تبدأ رياضة المشي يوميًّا؟ من دون ملل، ونوضح لك كيف تتعود على المشي؟ وكيف تستفيد من المشي لتحسين النفسية؟
ماذا يحدث لجسمك إذا مشيت كل يوم؟ حقائق وأرقام
قبل الحديث عن المعوقات، دعنا نجب عن السؤال الأهم: ما فوائد المشي مدة 30 دقيقة؟ وماذا يحدث لجسمك إذا مشيت كل يوم؟
- صحة القلب: وفقًا لـ دراسة نشرت في Harvard Health، فإن المشي مدة 30 دقيقة يوميًّا يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 30%، ويقلل السكتة الدماغية.
- حرق السعرات: يتساءل الكثيرون: المشي مدة 30 دقيقة يوميًّا كم يحرق؟ في المتوسط، يحرق الشخص (بوزن 70 كجم) ما بين 100 إلى 150 سعرة حرارية عند المشي المعتدل، وتزيد إلى 200 سعرة عند المشي السريع.
- المشي لتحسين النفسية: يفرز الدماغ هرمونات السعادة (الإندورفين) بعد 10 دقائق فقط من المشي، مما يجعله علاجًا طبيعيًا للتوتر.
- ضبط مستويات الكوليسترول: أشارت جمعية القلب الأمريكية (AHA) إلى أن المشي المنتظم يضبط مستويات الكوليسترول وضغط الدم.
لماذا لا يقبل الناس على المشي بانتظام؟
على الرغم من الفوائد الكثيرة للمشي على مستوى صحة القلب والجهاز الهضمي، وفي تحسين العضلات والمفاصل وحرق السعرات الحرارية وإنقاص الوزن، إضافة إلى الفوائد الرائعة للمشي في تحسين الحالة المزاجية وضبط المزاج وفوائد المشي النفسية، فقد أكدت دراسة أن المشي في الطبيعة يقلل أعراض الاكتئاب والقلق، فإن معظم الناس يتجنبون المشي مسافات طويلة.
قد يكون هذا السلوك مرتبطًا بالعصر الحديث، واستخدام التكنولوجيا التي عوَّدت الناس على الكسل وجعلتهم يرغبون في ممارسة كل شيء في أثناء الجلوس مثل استخدام الكمبيوتر والهاتف والسيارات والمصاعد الكهربائية في المنازل والمحلات التجارية، وعلى هذا أصبحت فكرة المشي فكرة صعبة وقاسية لكثير من الناس.
الأمر الآخر هو تراكم المهام والفعاليات وقلة الوقت، وهو ما يمكن عدُّه مرض العصر، فكل الناس تعاني قلة الوقت وعدم وجود فسحة لممارسة الرياضة عامة، والمشي خاصة، على الرغم من أن المشي هو أقل أنواع الرياضة حسب المجهود، ويمكن دمجه مع الأنشطة والمهام والفعاليات اليومية.
ويتجنب أشخاص آخرون الخروج من الأماكن المغلقة بقدر الإمكان، وتعودوا على الجلوس في البيت أو المكاتب وأماكن العمل، وأصبح الخروج إلى الشارع أو الأمكنة الطبيعية يسبب لهم الإزعاج بسبب اعتيادهم على عدم الخروج، وهو أمر شديد الخطر يحتاج إلى المراجعة. فمن فوائد المشي أنه يجعل الناس يخرجون من الغرف الضيقة ويتنفسون الهواء النقي، بجانب الاستفادة من فوائده الأخرى.
ومن الأمور التي تمنع بعض الناس من ممارسة المشي هو عدم وجود من يشجعهم على ممارسة المشي والخروج إلى الأمكنة الطبيعية، فالصحبة تمثل أهمية كبيرة في ممارسة الرياضة. ومعظم الأشخاص الذين تعودوا على ممارسة الرياضة أو ممارسة المشي كان بسبب وجود شخص أو أكثر معهم يشجعهم ويقضي معهم الوقت؛ لذا قد يجد الإنسان نفسه وحيدًا فلا يستطيع أن يستمر في ممارسة الرياضة أو الانتظام في المشي في مواعيد ثابتة.
كيف يمكن الانتظام في روتين المشي اليومي؟
مع أننا لا نختلف أبدًا على فوائد المشي، فبعض الناس يجدون صعوبة في الانتظام بالمشي، ويتساءلون: كيف أتعود على المشي بدون ملل؟
لذا سنقدم بعض النصائح التي يمكن بها دمج المشي ضمن الروتين اليومي، للاستفادة من مميزاته الكبيرة على المستوى الجسدي والنفسي.
المشي مع الأصدقاء
من الأمور الرائعة التي تساعد على الانتظام في المشي اليومي هو الاتفاق مع أحد الأصدقاء على ممارسة الرياضة أو ممارسة المشي يوميًّا نحو 30 دقيقة وهي المدة التي توصي بها Mayo Clinic للحفاظ على اللياقة العامة، والاستمتاع بالهواء النقي، والاستمتاع أيضًا بصحبة الصديق.
ويمكن في أثناء المشي تبادل الحوارات والأحاديث اللطيفة بحيث يكون المشي طقسًا ممتعًا يحمل فوائد الرياضة، ويعزز الصداقة، ويرفع الروح المعنوية لدى الأشخاص، ويجعلهم قادرين على ممارسة المهام اليومية بذهن صافٍ وممتلئ بالطاقة الإيجابية.

المشي ضمن مجموعة رياضية
يتساءل بعضنا: كيف ألتزم بالمشي يوميًا؟ إذا لم يكن متاحًا الاتفاق مع أحد الأصدقاء من أجل ممارسة المشي بانتظام، يمكن الانضمام إلى إحدى المجموعات الرياضية التي تمارس المشي. ويمكن ذلك بالاشتراك في الأندية الرياضية أو مراكز الشباب، فبعض المجموعات يكون لديهم مسار محدد للمشي كل يوم، ومعاد منتظم يجعل الالتزام بروتين المشي أمرًا سهلًا.
إضافة إلى وجود مدرب أو قائد للمجموعة من أجل تنظيم عملية المشي والاستفادة من النصائح الطبية والرياضية، وحل المشكلات التي قد تطرأ في أثناء ممارسة المشي، وهو ما يعد حلًا عمليًا ومناسبًا لمعظم الناس الذين يرغبون في الاستفادة من فوائد المشي.
المشي في الأمكنة الطبيعية
لتعزيز فوائد المشي النفسية يستمتع كثير من الناس بمشاهدة المناظر الطبيعية مثل الحدائق والتلال والجبال والأمكنة المفتوحة وشواطئ البحار وضفاف الأنهار، وهو ما يمكن استغلاله في ممارسة المشي المنتظم كل يوم نحو 30 دقيقة، بدمج الاستمتاع بالمناظر الطبيعية مع فوائد المشي، ما يقضي على الملل والانزعاج أو الرغبة في عدم النزول من المنزل، وهو حل يلائم كثيرًا من الناس، ويلجأ إليه الأشخاص في جميع أنحاء العالم.
الاستماع في أثناء المشي
سر المشي بدون ملل للأشخاص الذين يجدون المشي مملًا، يمكنهم الاستماع إلى أي شيء يحبونه في أثناء المشي؛ للحصول على التسلية اللازمة التي تجعلهم يقبلون على المشي المنتظم كل يوم بسماعات الأذن الشخصية.
ويمكن للطلاب والأشخاص المشغولين بالدراسة والمهام الاستماع إلى المحاضرات والدروس والحصص في أثناء المشي، ويمكن لمحبي البودكاست الاستماع إلى ما يفضلونه في أثناء المشي، وهكذا قد تكون لهذه الفكرة فاعليتها الكبيرة في جعل المشي جزءًا من الروتين اليومي.
إعداد مكافأة للمشي
طريقة أخرى قد تساعد على دمج المشي ضمن الروتين اليومي، وهي طريقة المكافأة، هذه الطريقة تلائم الأشخاص الذين يتعاملون مع أنفسهم بشيء من الوعي وإدارة الذات. فيمكن ترتيب مكافآت يومية بعد ممارسة المشي، مثل مشاهدة التلفاز أو اللعب على الكمبيوتر، أو حتى تناول الوجبة المفضلة، أو الذهاب إلى المكان المفضل.
كل هذه الأشياء يمكن ربطها بالمشي، فيمشي الشخص مدة 30 دقيقة، ثم يحصل بعد ذلك على المكافأة التي أعدها لنفسه، إنها طريقة فعالة جدًّا، لكنها تلائم أشخاصًا محددين يستطيعون ممارسة إدارة الذات بقدر كبير من الانضباط، وبذلك يستطيعون ممارسة المهام المحببة وغير المحببة بالقدر نفسه من الجدية والالتزام.
المشي من أجل الاستكشاف
يمكن أن يستخدم الشخص المشي من أجل استكشاف مزيد من الأمكنة، فيضع لنفسه جدولًا أسبوعيًا للمشي في ستة أمكنة مختلفة، فيمشي كل يوم في مكان جديد؛ ليكتشف الشوارع والبيوت والمحلات والمناطق التي لم يذهب إليها من قبل، أو حتى المناطق التي لم يزرها منذ زمن بعيد. وبذلك يكون المشي من أجل الاستكشاف.
وهو ما يوفر قدرًا كبيرًا من المتعة والتسلية في أثناء المشي مع الاستفادة الرائعة من فوائد المشي على المستوى الجسدي والنفسي، وتولد هذه الفكرة أيضًا نوعًا من الإثارة والتشويق لممارسة المشي في اليوم التالي، ومشاهدة المكان الجديد؛ من أجل كسر الملل، وزيادة الحماس، والاستمتاع بالمشي والرياضة.
تغيير وتيرة المشي
من أجل القضاء على الملل وعدم الرغبة في المشي، وهي تغيير وتيرة المشي باستمرار، فيمكن المشي ببطء مسافة محددة، ثم المشي بسرعة أكبر، ثم زيادة السرعة في الجزء الأخير من المسافة، ويمكن تغيير الوتيرة نفسها من يوم لآخر، فيمكن ممارسة المشي السريع المنتظم.
وفي اليوم التالي يمكن تقليل السرعة وزيادة المسافة، ومع تغيير الوتيرة يتغير الإحساس بالمشي، ويقل الملل كثيرًا، وهي نصيحة تناسب الجميع، ويمكن تنفيذها للحصول على نتائج مذهلة.
كم من الوقت يجب المشي يوميًّا لإنقاص الوزن؟
نصيحة كبيرة ومهمة يقولها خبراء الصحة والرياضة للأشخاص الذين يمارسون رياضة المشي، أو الذين يرغبون في ممارسة رياضة المشي من أجل إنقاص الوزن، فالمشي يحتاج إلى 45 - 60 دقيقة.

كم دقيقة يجب المشي يوميًّا؟
للحفاظ على الصحة العامة، توصي منظمة الصحة العالمية بـ 150 دقيقة أسبوعيًّا (أي 30 دقيقة لمدة 5 أيام). أما لإنقاص الوزن، فقد تحتاج لزيادة المدة إلى 60 دقيقة يوميًّا.
متى تظهر نتائج المشي على الجسم؟
تبدأ النتائج النفسية (تحسن المزاج) فورًا. أما النتائج الجسدية (زيادة اللياقة) فتظهر بعد أسبوعين، في حين تبدأ نتائج إنقاص الوزن وتغير شكل الجسم بالظهور بوضوح بعد 6-8 أسابيع من الالتزام.
هل المشي رياضة كافية؟
نعم، المشي رياضة كافية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية واللياقة العامة، ولكن لبناء العضلات ونحت الجسم، يُفضل دمجها مع تمارين المقاومة.
هل المشي يوميًّا مضر؟
لا، المشي نشاط منخفض التأثير وآمن جدًا يوميًّا، بشرط ارتداء حذاء مناسب وعدم التحامل على النفس في حال وجود إصابة سابقة.
كم معدل المشي الطبيعي في اليوم؟
المعدل الطبيعي للشخص النشيط يتراوح بين 7000 و10,000 خطوة يوميًّا، ولكن أي حركة إضافية تُحسب وتفيد صحتك.
المشي ليس خطوات نقطعها فقط، بل هو استثمار طويل الأجل في صحة أجسادنا واستقرارنا النفسي، لا تنتظر الوقت المثالي أو المزاج الملائم لتبدأ، فالخطوة الأولى هي الأصعب دائمًا. ابدأ اليوم بـ10 دقائق فقط، وطبّق النصائح التي ذكرناها لكسر الملل، وستجد أن جسدك ونفسيتك يشكرانك كل يوم. تذكر: الصحة ليست وجهة تصل إليها، بل هي طريقة تمشي بها.
في نهاية مقالنا الذي حاولنا فيه الإشارة إلى طرائق للمساعدة على دمج المشي في الروتين اليومي، نرجو أن نكون قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.