هل سمعت عن روبوت ينفذ مهامك التي تطلبها مع التعبير بإيماءات الوجه؟ قد يبدو هذا مبهرًا لبعضهم ومرعبًا لآخرين، ولكن هل يعد ذلك انتصارًا على العنصر البشري؟
أحدث أوبتيموس جدلًا واسعًا في الساعات الماضية بعد نشر فيديو له في أحد المطاعم، وهو يتفاعل بدرجة مبهرة.
وقد أعلن إيلون ماسك، الملياردير ورئيس شركة تسلا تحقيق تقدم ملحوظ في تطوير الروبوت الشبيه بالبشر "أوبتيموس"، ومن المتوقع أن يراوح سعره بين 20 ألفًا و30 ألف دولار.
الروبوت "أوبتيموس"
ويتميز الروبوت بقدرته على أداء مجموعة واسعة من المهام اليومية، كما عُرض وهو يسكب المشروبات، وتعتمد هذه الروبوتات على الذكاء الاصطناعي بصفته عنصرًا محوريًّا، إذ يعمل كالعقل الذي يوجه الروبوتات في أداء المهام.
وفي حين يمكن برمجة الروبوتات البسيطة لتنفيذ مهام محددة، فإن إضافة كاميرا وخوارزميات متقدمة تمنحها القدرة على "رؤية" الكائنات وفهمها، وتحديد أمكنة وضعها، ما يعزز استقلاليتها وفاعليتها.
أكد ماسك أن الذكاء الاصطناعي ربما يسيطر على عدد من الوظائف، لكنه عدَّ ذلك ليس بالضرورة أمرًا سلبيًّا، فقد قال في مؤتمر تقني: "قد لا يحصل أي منا على وظيفة"، مشددًا على أن التفاعل مع الروبوتات البشرية يعد تجربة مثيرة.
يُعد "أوبتيموس" تجسيدًا لرؤية تسلا للعمل على دمج الذكاء الاصطناعي، سواء عن طريق برنامج القيادة الذاتية أو الروبوتات البشرية، وذلك يُبرز مكانة تسلا الرائدة في هذا المجال.
ولكن ما زالت القدرات الفعلية لـ"أوبتيموس" تحت سيطرة الإنسان، فخلال الحفل الذي أثار جدلًا واسعًا في الساعات الأخيرة، قُدم "أوبتيموس" ساقيًا وراقصًا، لكنه كان يُدار عن بُعد بواسطة موظفي تسلا طول الوقت.
نشر روبرت سكوبل الذي يعد أحد المهتمين بالذكاء الاصطناعي مقطع فيديو على تويتر يُظهر "أوبتيموس" وهو يسكب المشروبات ويلوح أيضًا للحضور، وفي فيديو آخر، ناقش سكوبل مسألة استقلالية "أوبتيموس"، ليؤكد أن الروبوت لا يعمل بصفة مستقلة تمامًا.
اقرأ أيضًا: "أوبتيموس" الروبوت البشري لإيلون ماسك
نماذج متطورة من الروبوت "أوبتيموس"
وقبل عامين، كان النموذج الأولي لروبوت "أوبتيموس" يبدو فوضى من الأسلاك، ولم يكن قادرًا على العمل إلا عن طريق إطار عرض مسرحي محكم، ومع ذلك، في فعالية "نحن الروبوت" الأخيرة، عرضت تسلا نماذج متطورة من "أوبتيموس" تستطيع السير بحرية والتفاعل مع الجمهور مباشرة.
كان العرض الأخير تجسيدًا مثيرًا للتقدم التكنولوجي، فقد صرح ماسك بأنه يؤمن بأن هذه التكنولوجيا "ستكون أكبر منتج على الإطلاق".
وعلى الرغم من أن هذا يبدو توقعًا منطقيًّا، فإن العروض الحية قد أثارت جدلًا واسعًا بشأن مدى استقلالية روبوتات "أوبتيموس" الحالية.
في سياق الذكاء الاصطناعي، توجد 4 فئات رئيسة: الآلات التفاعلية، والذاكرة المحدودة، ونظرية العقل، والوعي الذاتي.
وتخطط تسلا حاليًّا لإطلاق جيل جديد من الروبوتات البشرية، فقد أعلن ماسك عن إصدارات محسَّنة من "أوبتيموس" خلال فعالية روبوتاكسي.
وأكد أن هذه الروبوتات ستكون "أكبر منتج على الإطلاق"، على الرغم من عدم وضوح تفاصيل تميزها عن المنافسين، وقبل بدء عرض الروبوتات، وصف ماسك "أوبتيموس" أنه مجرد امتداد طبيعي للتكنولوجيا المستخدمة في سيارات تسلا، موضحًا كيف أن البطاريات والمحركات والبرمجيات تُمثل أساس هذا الابتكار الجديد.
دعا ماسك الحضور في فعالية "نحن الروبوت" إلى التفاعل مباشرة مع نماذج "أوبتيموس" الأولية بدلًا من الاعتماد على مقاطع الفيديو الممنتجة أو العروض المغلقة.
اقرأ أيضًا: كيف طور الذكاء الاصطناعي الإنسان الألي؟
سعر الروبوت "أوبتيموس"
وأوضح ماسك أن التطورات المستقبلية ربما تتيح للناس شراء نسخ شخصية من الروبوتات الشهيرة مثل "R2-D2" و"C-3PO" بأسعار تراوح بين 20 ألفًا و30 ألف دولار، معترفًا بأن الوصول إلى هذه المرحلة قد يستغرق بعض الوقت.
كما أضاف مازحًا: "إنه ببساطة روبوت بأذرع وأرجل بدلًا من أن يكون روبوتًا بعجلات"، ما يُظهر الفارق الكبير بين الحركات البشرية وخيارات الإدخال المحدودة المتاحة في السيارات.
وفي أحد مقاطع الفيديو، كان أحد الموظفين نشطًا في تشغيل الجهاز، ما يظهر الطبيعة المدارة للعرض، وفي إشارة إلى عرض تقديمي سابق مثير للسخرية في عام 2021، أكد ماسك أن الشركة "بدأت بشخص يرتدي بدلة روبوت"، مشيرًا إلى التقدم الملحوظ في برنامج "أوبتيموس" على مر السنوات.
ومع ذلك، عبَّر مستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ميليرن عن قلقه، قائلًا: "كان يجب أن يكونوا أكثر وضوحًا بشأن أوبتيموس الليلة".
وأضاف: "ستكون النتائج عكسية، عندما يدرك الناس أن هؤلاء كانوا مجرد رجال يرتدون سماعات الواقع الافتراضي وليسوا ذكاءً اصطناعيًّا".
عندما يتحقق "الأمل البعيد" أخيرًا، ماذا ستحصل عليه مقابل الثلاثين ألف دولار؟
اقرأ أيضًا: أبل تخطط لغزو عالم الروبوتات.. هل تحدث ثورة جديدة؟
مهام الروبوت "أوبتيموس"
وعد ماسك بأن "أوبتيموس" سيكون قادرًا على القيام "بأي شيء تريده"، بدءًا من رعاية الأطفال والمشي مع الكلاب إلى شراء البقالة وتقديم المشروبات، بل و"أن يكون صديقك فقط".
ومع هذه القدرات الموعودة، ليس من المستغرب أن يتوقع ماسك بثقة أن "كل فرد من سكان الأرض، البالغ عددهم 8 مليارات نسمة"، سيبحث عن اقتناء "أوبتيموس" واحد في الأقل، ما سيؤدي إلى "عصر وفرة" فتنخفض كلفة العمالة بدرجة كبيرة في معظم الخدمات. على الرغم من ذلك سيكون من السهل التشكيك في تلك الرؤية الواسعة التي تتجاوز الحدود "أي شيء تريده"، بغض النظر عن الزمن المتوقع لتحقيقها، وذلك للعمل على تقليل من هذا التشكيك.
يوجد عدد من مقاطع الفيديو المختلفة التي تُظهر روبوتات "أوبتيموس" وهي تجري محادثات مع الحاضرين، وهذا ما أدهش الجميع، فقد استخدمت الروبوتات بعض الإيماءات ولغة الجسد المتقطعة.
مع تعجبنا من قدرات المحادثة المتطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة، فإنه يوجد شيء مميز داخل هذه السلاسة من المحادثات، إضافة إلى قدرة الروبوتات على اختيار صوت بشري واحد للتفاعل معه وسط الضجيج، وهذا يُشير إلى وجود إنسان وميكروفون خلف وجه "أوبتيموس" السلس.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.