رواية 45 دقيقة الجزء الأول

حسنًا، لقد أنهيت أخيرًا..

الآن، أصبحت جميع الحقائب جاهزة، ولم يتبقَ شيء آخر، وكل ما علي فعله الآن هو الجلوس انتظارًا لصديقي عزيز، سوف نذهب معًا إلى المطار.

بالتأكيد هو من كان سيأتي، وما كان لي أن أرفض ذلك، أما باقي الأصدقاء، فأمام المطار يكون وداعهم.

في توقيتنا العادي أمامي ما يقارب الساعة، أما في توقيت الانتظار فقد تصبح الساعة شهرًا أو سنةً أو أكثر، إذن، فعلي أن أختار كم تكون المدة، إن كان لدي حق الاختيار.

بدأت إشعال أول سيجارة، وبدأ معها عقلي يمارس هوايته المفضلة، التفكير في كل شيء، وكأن على العقل فريضة بأن يراجع جميع الأشياء التي سوف تقابلنا خلال السفر.

بعد ساعة من الآن سوف يأتي عزيز، وأعلم أيضًا أنه سوف يأتي قبل الميعاد بقليل، بعد خمس وأربعين دقيقة من الآن.

يريد أن يسرق بعضًا من الوقت، وكذلك أنا أريد، فيما مضى ومع باقي الأصدقاء كنا نملك كثيرًا من الوقت، أو كذلك هُيئ لنا.

ولم نكن ندخر جهدًا، أو من الإنصاف أن نقول: لم نكن نملك القدرة على استغلال كثير من الوقت بعد العمل، بعيدًا عن الكلام في العمل، طوال السنين الماضية كانت حياتنا داخل العمل أو بالأحرى كانت حياتنا هي العمل.

بدأ يسود جو من التفاؤل عندما وقعت عيني على عقارب الساعة، فوجدتها قد تحركت خمس دقائق.

ولأنني أعلم كم هي طويلة ومملة ساعات الانتظار، فكنت قبلها قد أعددت خطة في عقلي، وهي أن الوقت المتبقي قليل، وعلينا أن نحسن استغلاله.

والآن أشعر أن الخطة قد نجحت فعلًا، وأمامي كثير وكثير لأتذكره، فأرسل إليه رسالة وداع عبر الزمان والمكان.

وكان أول ما تذكرته أنه يجب أن أتناول بعض الطعام؛ لأني لست من محبي طعام الطائرة، ولا أعتقد أن هذا الطعام قد طلب من أي أحد أن يحبه، وكأنه طعام قد طهي لغرض واحد فقط، أن يوجد طعام على الطائرة، ولحسن حظي لم أنسَ إحضار بعض الطعام مع بضع عصائر.

أحضرت الطعام وهذه المرة اخترت مكانًا آخر للجلوس فيه، فقد كنت أودع الأمكنة، لكن دون قصد، وفي الحقيقة هي أيضًا لها علي حق.

ذهبت إلى الجانب الآخر، وتحت تلك النافذة جلست فوق سجادة الصلاة، وأمامي تقف الحقائب، وكأنها منتظرة هي الأخرى..

يتبع....

- اقرأ أيضاً قصة "45 دقيقة" ج2.. قصص قصيرة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب