رواية "ندبة فى القلب" روايات عربية ج٣

رفعت:تعال الآن لنلملم شتات أفكارنا..

سليم:هات ما عندك يا رفيقى

رفعت:دائرة المشتبه بهم تضم فيروز لكثرة ترددها على المجنى عليه،عثمان الخادم نظرا لتواجده المستمر فى الشقة، مراد السباعى والذى يبتاع منه احتياجات المنزل ويتردد عليه ما بين الحين والآخر

سليم:تلك دائرة وهمية لم نخرج منها إلا لدائرة أكثر وهما..فحتى الآن لم تثبت التحريات أى دليل ضدهم..فيروز لم تفكر فى الذهاب للشقة حتى الآن كما توقعنا..عثمان لدية حجة غياب وهى إجازته فى يوم الجريمة أما السباعى فلم تثبت تحرياتنا عن أى خلاف بينه وبين القتيل..كيف تدخل هكذا يا حضرة الأمين دون طرق الباب

خالد: لقد طرقته مرارا ولم ينتبه أحد..هناك أمر هام يا سيدى

رفعت:هات ما عندك

خالد:توجد إمرأة ثلاثينية بالخارج وتريد لقائكما على الفور..تقول أن لديها معلومات عن هيثم العوسجى

سليم:فلتأتِ بها بسرعة..أهلا بك سيدتى..تفضلى بالجلوس

مرام:أنا مرام..صاحبة الآثار العالقة على أكواب العصير 

رفعت:من الغريب قدومك الآن بعد إغلاق القضية

مرام:ولكنها لم تُحٓل بعد..أولم يحدث هذا

سليم:بلى..هاتِ ما عندك من معلومات

مرام:سأخبركم بالحقيقة كاملة ..أنا ابنة هيثم العوسجى..لقد تأكدت من ذلك قبيل وفاته بفترة قليلة..لكننى للأسف ابنه غير شرعية له..وهو لم يعرف أبدا أننى كذلك..بل لم يعرف أننى أقرب إنسانه له فى الكون بعد أمى رحمها الله..

سليم:وفيما تأخرك كل تلك الفترة

مرام:كنت فى رحلة علاج أمى الأخيرة..وحالما انتهيت من مراسم العزاء علمت بأمر تلك الجريمة..لكننى خشيت فضح أمرى وأمر عائلتى..فكشف المستور دوما ما يجلب الفضائح للقاصى والداني..خاصة وأنى الوارثة الوحيدة لأبى ومتزوجة من طبيب مشهور له سمعته والتى يلزم علىّ الحفاظ عليها..جئت كى أثبت برائتى من اتهامكم لى بأننى القاتلة 

رفعت:وماالدليل

مرام:وما سبب قتلى لأبى

سليم:أيعقل أن تخليه عنك هو السبب،رفضه لإثبات النسب إليه هو السبب،انكاره لفعلته الشنعاء هو السبب أم هناك شيئا آخر

مرام:بالفعل هناك مالاتعرفه..فلم يعرف هيثم العوسجى عن وجودى اى خبر..بل لم أعرف أنا انه أبى إلا قبيل قتله كما أخبرتكم منذ قليل..

رفعت:ألم تخبريه بأنك ابنته

مرام:لا..بل كان لقائنا سببه الكتابة فى حد ذاتها..كنت قد اتصلت به من فترة بحجة أننى عاشقة لطريقته فى الكتابة وأحفظ عن ظهر قلب كل مؤلفاته..كنت أريد معرفة أبى الحقيقى عن قرب..أبى الذى لم يعرف عن وجودى أى شىء..أبى الذى لم يفكر أبدا فى أمى وفى مصابها بعد أن سلبها قلبها ذات ليلة باسم الحب..ولكن..الخطأ لا يقع على عاتقه وحده..فأمى لم تخبره بأنها متزوجه من آخر..لم تخبره بأنها تمر بفترة عصيبة فى علاقتها بأبى..لم تخبره بأن نتاج تلك الليلة كانت ابنته الوحيدة ..لم تخبره بأى شىء حتى بعد التماع شهرته 

سليم:وما سبب تغيير رأيها

مرام:لا..أمى لم تغير رأيها على الإطلاق..بل أنا التى جننت من هول الصدمة..صدمت حينما علمت أن أبى الذى عاصر كل خطواتى وعشت معه كل تجاربى لا تربطنى به إلا تلك الورقة الرسمية..أبى الذى قام بتربيتى ورعايتى على أكمل وجه..أبى الذى ساعدنى فى عثراتى وانقذنى بكل تضحية قام بها من أجلى لم يكن سوى اسم مزيف لأبى الحقيقى..بينما أبى الحقيقى لا يعلم عنى أى شىء..بمجرد معرفتى لكل ذلك هاتفته على الفور وطلبت منه ميعاد..وجئت فى الموعد بالتمام لأجده محتفظ بتلك القلادة والتى دوما ما كانت أمى ترتدي جزئها الثانى

رفعت:عن أى قلادة تتحدثين

مرام:تلك الموجودة فى براوز مميز على سطح مكتبه..يتدلى منها نص فراشة مرصعة بالماس

سليم:نعم..لقد انتبهنا لوجودها ذلك اليوم..لكننا لم نعرف سرها أبدا

مرام:وها قد عرفتموه.. سألته عنها وأخبرنى بأنها هدية مشتركة بينه وبين حب حياته التى اختفت من حياته فجأة وبسببها كتب رواية "نصف فراشة" الشهيرة..أخبرنى عن مدى عشقه لها وأنها تركت فى قلبه جرح غائر لم يندمل حتى لقائى به..لم أعرف حينها أننى سأقع فى حيرة ما بين رواية أمى عنه وروايته عن أمى..لم أعرف ألى الصلاحية فى إخباره عن حقيقة أمرى أم أننى سأفتضح أمر أمى والذى غابت عنه لأكثر من ٣٠سنة.. نعم..كان اختيار أمى فى الفراق..ولم تعرف أبدا أنها ستظل فى اشتياق دائم له..ففى كل مرة تسمع اسمه أشعر بزفيرها المؤلم..فى كل مرة يعجز عن الإجابة عن سؤال المذيعة فى عزوفة عن الزواج أجد ملامحها تتبدل تماما ..وفى كل مرة يحتفظ لنفسه باسم صاحبة روايته "نص فراشة"ألمح تخضب وجهها..كل ذلك كان سببا فى حرصى على قراءة أعماله عن كثب..كل ذلك جعلنى اضغط عليها فى الأسئلة..فكيف تحب المرأة رجلا وتحيا مع آخر..ألا يعد ذلك خيانة للاثنان..فلا أبى الحقيقى يعلم بما تكنه أمى للعوسجى ولا العوسجى يعلم باختلاج قلبها حين تسمع سيرته..

رفعت:وما الذى بدل رأى أمك 

مرام:حينما مات أبى أخبرتني بكل شىء..علمت تفاصيل مخجلة وتفاصيل أخرى مؤلمة..وللأسف وجدت أمى فيما بين الأولى والثانية مرغمة فيما فعلته بالاثنان..بحبيبها وزوجها..

سليم:وماتت أمك

مرام:أصيبت بجلطة فى المخ بمجرد معرفتها بمقتل العوسجى وأثرت على حركتها ونطقها أيضا كذلك..سافرت بها لألمانيا حيث أقطن مع زوجى كى نساعدها على الفور وبعد أن قطعنا شوطا هائلا فى العلاج نفد قضاء الله..

رفعت:والآن..وقد ظهرت لنا أدلة جديدة..سيلزم علينا التأكد من كل ذلك

مرام:وأنا على أتم الاستعداد بشرط السرية

سليم:لا تخشى شيئا..فكل ما يدور فى تلك الغرفة يقبع فيها لأبد الآبدين

رفعت:فقط.. عليك الحضور وقت طلبك وعدم سفرك للخارج فى تلك الفترة إلا بإخبارنا سلفا

مرام: حسنا..أأستطيع الذهاب الآن

سليم:بلى ..تستطيعين الذهاب..ما رأيك يا رفيقى ..إنه لغز جديد على الأرجح

رفعت:ولن يتم حله إلا بقرائتنا لتلك الرواية"نصف فراشة"..أو تعلم أن الكاتب يسرد فى كل حكاية ولو جزء بسيط من سيرته الذاتية ..حتما يفعلها دون أى قصد واضح منه..

سليم:وذلك يعيدنا لنقطة البداية..لابد لنا من قراءة جميع إصداراته..فلنبدأ فى ذلك الآن..هيا بنا

ندبة فى القلب

ج٣

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة