رواية"لقمان 5".. روايات عن تصور لنهاية العالم

-2-

الرعب في ما يملكون من قوة

***

أزحت ستار الخيمة لأجد ألوفا من الجنود وكأننا في ساحة حرب اقتطعت من القرون الوسطى ، مئات الرؤوس التفتت صوبي ، ينظرون في اجلال غريب ، ثم صوت جهوري يقول : عاش الملك لقمان ولحقته آلاف الأصوات تردد وراءه في تشتت أولا ثم انتظام الهتاف ، ساحة مهيبة لمعركة على وشك الحدوث ـ، آلاف من الدروع والخوذ والمقاليع والحراب والأقواس وساحة عظيمة على المدى للخيول ، وتساؤلاتي ؟ ماهذا الهراء ؟ هل انتقلت بالزمن أم أن روحي نسخت ألى أخرى ، تراني مازلت به يأتي ؟ انتظرت أحدهم يسعفني بما لا أعرف حتى ظهر صوتها : عودا حميدا ملكنا ..

هو اي اللي بيحصل ؟ قلتها لهبة بعد أن دلفنا إلى الخيمة 

أجابت وأنا أتأمل حلتها الغريبة ، كانت ترتدي زيا من الكتان الأبيض الباهت مغطى بشرائح من النحاس لتقيها الضربات يلتف حول جسدها من الصدر حتى الخصر وبنطال من الصوف الخشن أكسبها قوة وجمالا وخوذة نحاسية مطعمة بشرائح من الذهب أشبه ماتكون بالشفق الفارسي ، كانت كتلة من القوة والجمال في آن بجماليات وجهها التي لم تتغير : لقد عبرت من البوابة ، انتقلت إلى حقيقتك الأولى .. ذلك العالم هو ماتنتمي إليه ؟

قلت وقد اكتفيت من الترهات : ازاى ؟؟ خليني أفكرك أنا خالد محمود الكاتب .

أزاحت قطعة من الصوف عن شيء ما بدا كمرآة وناولتني إياها : 

انظر لنفسك ..

لوهلة ظننته لقمان يقف خلفي فوجلت ولكن أيقنت أنه أنا  .

***

ثلاثة وجوه للخوف

الوجه الأول (الدساس)

***

الدساس ذلك القابع في الشمال مع اتباعه ذوي الطواقي أو كما اصطلح على تسميتهم بالدساسين يؤمنون به كإلههم المخلص ، امتلك ذلك الأحدب من المواهب ما خوله ليكون فتنة تمشي على قدمين ،انبات الأرض و احياء الموتى والتحكم بالبشر والإيهام مواهب امتلكها الدساس ، اختلف الجميع في أصل الدساس ولكن لم يجزم أحد بشيء ، قيل أنه الشيطان يتجسد في تلك الهيئة ، وقيل أنه ملاكا من السماء من المغضوب عليهم ولكن قبحه الغريب كان ينفي ذلك ، كان أحدبا متساقط الوجه ضئيل الجسد اجتمعت إليه رذائل القبح فصار قبحا على قبح ، ولكن أكسبه ذلك رهبة في النفوس فوق مايملك من عطايا ، كان طموحه الأول هو إعلاء كلمته وحكم العالم ، بدأ كأي مهووس بالسيطرة لا يراه أحد وينكره الجميع ، ظهر من العدم يحول الصحراء إلى واحات خضراء ويخضع له كل شيء حي وميت حتى عرفه الساري وهو وزيره وقائد جيوشه الآن وبدأ الساري في حشد الأتباع من كل صوب بوصف الدساس النبي المخلص للبشرية ، فاجتمعت إليه الملايين وصار ملكا في قلب الصحراء السابقة يعيش أتباعه بالجنة التي خلقها الدساس يتمتعون بشتى صنوف النعيم يقدسونه كإلههم حتى عبدوه ، 

قال وهو يجلس على عرشه المذهب وقد بدا ضئيلا : الآن علينا التحرك ؟

قال الساري : ولكن يا ملكي لازلنا لم نجهز الجيش ..

قام من مقعده وعدل تاجه بصعوبه ثم اتجه صوب الساري واقترب منه تماما حتى أخفض الساري عينيه أرضا وانحنى قليلا ثم قال : وهل مثلي يحتاج لجيش ؟

قال الساري بصعوبة كمن يحتضر : يقولون أن لقمان قد عاد يا سيدي ؟

- أتظنني أخشى لقمانا ماهو إلا فان كغيره .

قال الساري وقد تحطم ماتبقي من صوته : ومتى تريد التحرك ياسيدي ؟

قال الدساس : بالأمس .

***

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة