"قاتلي العزيز لا تستهن أبداً بذكاء خصمك، فجميع البشر ينعمون بالبصر، ولكن من منهم يمتلك البصيرة؟"
اقرأ أيضاً رواية أرض زيكولا.. أشهر روايات عمرو عبد الحميد
ملخص رواية قاتلي العزيز
من رواية "اعترافات جثة" الجزء الأول والثاني للكاتب المصري الشاب محمد حياه وهو كاتب روائي وشاعر غنائي، درس في كلية التجارة جامعة الإسكندرية، في قسم الضرائب والجمارك.
في سابقة في عالم التواصل الاجتماعي يتم مشاركة بث مباشر لجريمة قتل، واعتراف المجني عليه بأسماء قاتليه، على إثر تلك السابقة ينقلب الرأي العام ويضغط على المسؤولين للإسراع في إنهاء تلك القضية، وتقديم الجناة للعدالة للاقتصاص منهم.
حينما تقرأ تلك الرواية وتعرف أفعال المجني ينتابك الذهول وتطغى عليك العاطفة وتتساءل: هل الحقيقة هي ما نراه أم أنها واجهة لأكاذيب وأفعال مزيفة؟
تصنف تلك الرواية بجزأيها كرواية بوليسية أو رواية في أدب الجريمة، لكن أنا أرى أن تلك الرواية تناقش المرض النفسي وسيطرته على الأشخاص -المرضى والقريبين منهم- وتوضح خطورة الأمراض النفسية على المجتمع ككل.
وتبين أن تلك الخطورة لا تكمن في الجرائم التي يرتكبها المريض فقط، لكن الخطورة في عدم المعرفة بأولئك المرضى وبالتالي عدم التنبؤ بالجرائم التي ارتكبوها والتي سيرتكبونها، ويظهر في الجزأين مدى تأثر الكاتب بالكاتبة الإنجليزية أجاثا كريستي.
ومن العتبة الأولى للقصة تعلم أنك أمام عمل غامض مبهم الأحداث مليء بالمفاجآت، لكن الغلاف للجزء الأول لم يكن بنفس قوة القصة والعنوان، على العكس من الغلاف للجزء الثاني فقد كان معبرًا إلى حد ما عنها، ومتمم للصورة الكاملة للقصة.
اقرأ أيضاً فصل حصري من رواية "حانة الست".. أم كلثوم تروي قصتها المحجوبة
مميزات أسلوب الكاتب
اللغة سلسلة نقية لا تتدنى للسوقية ولا تتشدد بالكلمات المعجمية الصعبة التي تنفر من قراءتها، فهي لغة في رقيها يفهمها الجميع اللغوي المتخصص والقارئ المبتدئ.
أما بالنسبة للشخصيات فإني أشعر بالجهد الذي بذله الكاتب في انتقاء كل شخصية ورسم ملامحها للقارئ، وأوضح طباعها وانفعالاتها حتى توهمك أنك تعرف تلك الشخصية معرفة جيدة، بداية من عامر سمير المندراوي حتى السيدة العجوز التي تسكن في المنزل الذي به شقة زياد، تتبين كل شخصية وأفعالها حتى في اعترافاتها وطريقة كتاباتها ومدى تأثير الآخرين عليها لكنك ستجد سيماتها تخبرك عنها.
الأماكن تم اختيارها بعناية وتم وصفها بشيء من التفصيل، حتى إذا ذكر المكان يتشكل في ذهنك صورة فوتوغرافية له.
ولا يمكننا تجاهل العامل الزمني أو البعد الزمني في تلك القصة، فقد تأرجح الكاتب بين الماضي والحاضر، وبين الماضي البعيد والقريب، في ربط متميز لأحداث القصة ببعضها، ليجعلك ملمًا بالتاريخ المؤثر على الشخصيات ودورها في القصة التي تقرأ أحداثها.
اقرأ أيضاً قراءة في رواية "عداء الطائرة الورقية"
أدب النقد لرواية قاتلي العزيز
وحينما تنظر لحبكة تلك القصة تتعجب، فعلى الرغم من أنها مبنية على الألغاز والشيفرات الخاصة إلا أنك لا تضل طريقك فيها ولا يشرد ذهنك بعيد عنها.
وتعتبر تلك القصة على الرغم من أنها جزأين تعتبر قصة ذات النفس الواحد، فحينما تنهي الجزء الأول منه تجد أنه لا يكفيك فتلجأ للبحث عن بقية القصة طلبًا لسد جوع شغفك، فلا تهدأ ولا يرتاح لك بال حتى تنهيها بجزأيها، ولكن احذر فإن النهاية صادمة للغاية.
وتتجلى في تلك القصة شخصية الكاتب المحبة للألغاز والألعاب الذهنية وقد ساعدت تلك الألغاز على إثراء الحبكة وتقويتها، مما يجعلها مادة جذب للقارئ.
وأترككم الآن مع اعتراف من اعترافات الجثة وسترون كم هو يحوي صورة مصغرة من تلك القصة الرائعة.
اقتباس من الرواية: "قاتلي العزيز نعم أنت قاتلي.
فعندما تقوم بطي غلاف تلك الرواية، وتشرع في قراءتها تصبح الأن قاتلي ولست قارئًا لكلماتي، فلا تتصنع البراءة فهذا الشرشف الأبيض البراق الزائف الذي ترتديه ليظهر كم أنت برئ، وأن فكرة أن تقتل أحداً هي أبعد الأفكار إلى عقلك وكأنها تسكن أبعد المجرات.
فكل هذا غير صحيح ...فهي مجرد تابوهات تخفيها أنت، لا تتعجب قاتلي العزيز فسوف أجعلك أنت من تخلع هذا الشرشف الأبيض بيدك وتقرر أن تدنسه بقرارك لقتلي، نعم سوف تقرر أن تقتلني، ولا تنسى أيضًا أن كلنا أبناء أدم ولكني سأجعلك هابيل الفِكر قابيل التنفيذ."
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.