رواية: عندما يشرق القمر


بينما الشمس تستعد للظهور، كان روان مستلقياً على سريره يتأهب للنهوض، ففي كل مرة يعود إلى السرير ليغطي نفسه فالجو بارد.

روان طفل في العاشرة من عمره أشقر يميل للاصفرار، طويل القامة، هو وسيم عموماً لكن مع تلك الثياب البالية التي لا تصلح لشيء غير رميها، والوحل الذي يغطي معظم جسده أصبح كالمتشرد.

فبينما هو يحاول تدفئة نفسه عادت تلك الأحلام الوردية البريئة تغازل فكره، عاد بعقله إلى الماضي رغم كون جسده ما يزال في الحاضر، عاد إلى يوم لم يكن فيه حزينا أبدا.

تزاحمت الذكريات ليشاهد روان والده عائدًا من العمل ومعه كيساً مليئاً بالهدايا والالعاب، يعلم روان أن كل هذه الألعاب له ولأخته الصغيرة التي لم تبدأ بالكلام بعد، لكن لفرط أنانيته لم يكن يعطيها شيئا رغم امتلاكه لكل أنواع الألعاب.

ركض روان إلى والده حينها لا بل إلى الهدايا، انطلق وهمه الوحيد ماذا يوجد داخل الكيس من هدايا، هل هي تلك اللعبة التي طلبتها أمس؟ أم الكرة الجديدة التي مثل كرة حسام؟ لا أظن أنها لعبة جديدة لا يمتلك أحد مثلها.

لم يسمع روان أمه تناديه "روان ألقي التحية على والدك أولا يا عزيزي، روان...روان...ألا تسمع؟"

رد الأب "لا تقلقي يا عزيزتي فكل الأطفال في سنه هكذا يصنعون".

لم يهتم روان لما حدث من حوار فهو الفتى المدلل الذي يحصل على كل ما يريد.

خرج روان من المنزل ومعه كرته الصغيرة الجميلة، لكنه لا يجد مع من يلعب رغم وجود عدد معتبر من الأطفال في الحي بمثل سنه، فكلما حاول أحد اللعب معه يقبل، لكن بعد لمسهم لكرته الحبيبة يضربهم ضرباً مبرحاً.....

انقلبت الموازين بعد مضي الأيام، وأصبح الفتى المدلل وحيدًا لا يلعب معه أحد، وكذلك أحوال عائلته أصبحت قاسية...

رغم أن الأيام قد سلبت من روان كل ألعابه، لكن عناده أصبح أكبر ورغم ذلك فقلبه طيّب نقي...

استمر الزمن في قسوته ليتذكر الطفل روان عندما عاد من المدرسة يوماً، ورأى أمه بتلك التعابير على وجهها، إنها تعابير مألوفة فهي نفسها التي كانت على وجهها حين مات جده...

فماذا حدث؟

(يتبع)

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب