كانت الصدمة قوية جداً على علاء بعد ما اكتشف خيانة زوجته الثانية، لكن حاول الهرب من الصدمة فلم يستطيع، علماً أن زوجته الأولى لا تعلم بزواجه السري..
لم تصب الصدمة أعضاء جسده، بل أصابت روحه فأثَّرت عليه نفسياً، ويقول مع نفسه لماذا؟ أنا اعطيتها كل شيء، يكررها لماذا؟
فقرَّر الرحيل من بلده ولا يعلم أين يتوجه، أكيد ما حدث لعلاء لم يكن سهلاً، بل صعب للغاية..
إنسان أراد حياة هادئة، وأراد أن يحتوي إنسانة بالحلال، لم يكن محتالاً ليأخذ رغبته الجنسية ويذهب، بل بالعكس احتواها مع أطفالها، كان من الممكن بمنصب علاء في وظيفته وما يملكه من مال أن يتزوج بامرأة لا تكون أرملة ولا مطلقة، لكنه أحبها بكل عنفوان.. وكان اختيار القلب وليس اختياره..
حمل علاء حقائبه وحقائب زوجته وأطفاله، وترك وظيفته وسافر إلى لبنان، الغربة صعبة وخاصة أن حياته سوف تتغير من حال إلى غير حال، من وظيفه مرموقة وأوامر إدارية إلى المجهول، علمًا أن زوجته الأولى لا تعرف شيئاً عن زواجه الثاني، وخاصة الزواج بينهما تم عن حب وتحدٍ حتى تزوجا.
زوجته الثانية أنجبت ابناً لعلاء، وهي مطلقة ولا تملك عقد زواج، وهنا تكمن الحيرة، كيف يتم تسجيله وباسم من؟!
أكيد لا أحد يستطيع تحمل المسؤولية بتسجيل طفل ليس من صلبه، لعلاء أخ كبير بينهما خلاف كبير، وهو خبيث ومنافق، علم بزواج أخيه السري واستطاع إيصال الخبر إلى زوجته مها بأن زوجك متزوج ولديه طفل، والسبب كان انتقامياً وليس حباً بزوجة أخيه..
بعد عِلم مها زوجة علاء بالخبر الذي نزل عليها كالصاعقة، أصبحت المواجهة حتمية أولاً.. اعتبرت مها إن زوجها خانها وأن الحب والعلاقة القوية بينهما انهارت والمواجهة عنيفة جداً بين شد وجذب إلى طلب الطلاق..
علاء يعيش وضعاً نفسياً سيئاً وقتها بين الغربة، وبين صدمة الخيانة، وبين انهيار مستقبله ومستقبل أطفاله، استطاع علاء إقناع زوجته أنها مجرد نزوة، وليس علاقة حب، وبذلك أقنعها بحبه لها، واستطاع أن ينهي الخلاف بينهما.
في خضم هذه المشاكل بينه وبين زوجته، بدأت حالة علاء تزداد نفسيته سوءاً وتدهوراً، وأصبح لا يحتمل الأيام القليلة التي يقضيها خارج وطنه، وروتين حياته تغيَّر عن السابق، من الوظيفة والتزاماتها وحب عمله إلى لا شيء فقط روتين ممل بين الصراع مع النفس..
خطأ كبير اقترفه علاء في زواجه من نادية دفع ثمنه غالياً من مستقبله ومستقبل عائلته، علاء قرَّر معالجة نفسه عند دكتور نفسي، واستمرت معالجته تقريبًا سنة وبين تناول الأدوية المهدئة ازدادت حالته سوءاً حتى وقع في مرض ارتفاع ضغط الدم..
بدأت أموال علاء تنفذ بسبب غلاء المعيشة في لبنان وأنه بدون عمل، كانت الأيام ثقيلة على علاء، وبدأ يقول مع نفسه أي خطأ ارتكبته، يحدِّث نفسه كم هذه المرأة التي أدخلتها حياتي مشؤومة؟
ومع تلك التساؤلات والأفكار فكر بين العودة أو الابتعاد عن وطنه، كانت خيانة زوجته قد أثَّرت على حياته كلياً، لكن قرَّر البقاء خارج بلاده نهائياً، لكن كيف سوف يعيش في بلد غالٍ معيشيًا؟
كان علاء محبوباً في بلده الجميع يحبه، وهو صاحب فضل كبير على الكثير من الناس.
في بلده العراق يملك بيتاً باسمه تركه فارغاً، ولديه آخر مؤجر، ولكن لم يفكر ببيعهم لفتح استثمار في البلد الذي يعيش به، كان متمسكاً بهم كشجرة متمسكة بجذورها..
وفي هذه الاثناء، ولإرضاء زوجته، قرَّر تحويل أملاكه باسم زوجته مها؛ لأن وجود طفل آخر من زوجته المطلقة، وهو لا يعرف هل ابنه من صلبه أو لا، سيسبب له مشاكل مستقبلاً؟
ذهب للسفارة هو وزوجته وعمل توكيلاً مطلقاً لأخيه الأصغر، ووكالة محامٍ لزوجته؛ لأجل تحويلهما باسم زوجته، وتم تحويل المنزلين باسم زوجته ليكون ضماناً لهما بعد موته..
كانت زوجته وأطفاله لهم رغبة بالعودة للوطن، ولكن هو مجروح ومصدوم ولا يريد العودة، هروبه هو كمرحلة لإيقاظه من الغفلة والخطأ الكبير بزواجه من عاهرة..
أمضى علاء السنة الأولى في لبنان، وكان يعيش الصراع النفسي والانطواء على نفسه، حينها انتبه لحاله، وقرر أن يفيق من غفلته ويرجع إعادة ثقته بنفسه، وعدم مراجعة الدكتور النفسي، وترك جميع الأدوية المهدئة، مع ملاحظة وضعه المادي بدأ بالنفاذ..
أخبر ابنه بأن يعمل، وفعلاً ابنه الصغير ذو العمر 15 لقي عملاً ليساعد العائلة في الصرفيات.
ابنه من زوجته نادية أصبح عمره سنة، وهو لا يملك هوية فقط بيان ولاده باسم ابنه، استطاعت نادية الحصول على رقم علاء والاتصال به وتترجاه لتسجيل الطفل مع عمل عقد زواج..
وكان هو يرفض ويحدثها بعصبية، ونهرها بألفاظ على سوء خلقها وأغلق التلفون بوجهها..
عند رجوعه للشقة التي يعيش بها مع عائلته صارح زوجته فيما دار من حديث بينه زوجته، مها تعاطفت مع طفل زوجها وأخبرته أن الطفل عنده بيان ولادة مسجل باسمك إن كان من صلبك أو لا..
ما هو ذنب الطفل، وقالت له عليك تحمل الخطأ، وأكملت كلامها بعمل عقد زواج رسمي، وتسجيل الطفل وإجراء طلاق رسمي..
علاء إنسان طيب ومثقف، ولولا دخول نادية حياته لما وصل به هذا الحال، لكن السؤال هل يا ترى سبب زواجه من نادية نزوته أو زوجته؟
إهمال مها لزوجها، وانشغالها بأطفالها، هو السبب الذي جعل علاء يبحث عن زوجة، ويكون زواجه سريًا، أي كان يبحث عن نزوة وممارسة الجنس بالحلال، والدخول والخروج من بيت زوجته بحرية.
اتصل علاء بنادية وأخبرها بموافقته لعمل عقد زواج رسمي، وتسجيل الطفل، وبعدها معاملة طلاق، وتم تصديق عقد الزواج وإبراز إثبات باسم الطفل فؤاد..
علاء يعتريه الندم على زواجه من نادية، التي استطاعت خداعه، على رغم أنه انتقم منها، لكن خروجه من وطنه بسبب الصدمة التي كانت تودي بحياته فقرر الهروب.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.