ﻛﺎن ﻳﻮماً ﻣﻤطراً، ﻛﺎن ﻛﺎﻣﺮان واثنتان ﻣﻦ ﻗريباته النساء ﻳﺘﺤﺪﺛﻮن ﻋﻦ المرﺣﺎض ﻓﻲ اﻟﻄﺎﺑﻖ اﻟﺴﻔﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﻘﺼﺮ.
ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻨﺴﺎء ﺗﺤﺼﻞ ﻣﻨﻪ على أﻓﻜﺎر ﺣﻮل ﻟﻮن اﻟﻤﻼﺑﺲ اﻟﺸﺘﻮﻳﺔ اﻟﺘﻲ يصنعنها.
أﻧﺎ، أﺧﺮﺟﺖ ﻟﺴﺎﻧﻲ ﻓﻲ إﺣﺪى اﻟﺰواﻳﺎ، وجحظت ﻋﻴﻨﻲ، وﻛﻨﺖُ ﻣﺸﻐﻮلة ﺑﺮﻗﻊ ﻛﻢ ﺑﻠﻮزة ﻣﻤﺰﻗﺔ ﺑﻜﻞ اﻧﺘﺒﺎﻫﻲ.
لكني ﻟﻢ أﺳﺘﻄﻊ اﻟﺴﻴﻄﺮة على ﻧﻔﺴﻲ واﻧﻔﺠﺮت ﻓﻲ اﻟﻀﺤﻚ.
اﺑﻦ خالتي كمران قال: على ﻣﺎذا ﺗﻀﺤكين؟ سائلاً إياي.
ﻗﻠﺖ ﻻ ﺷﻲء. لقد خطرت على بالي شيء...
قال: ماذا خطر على بالك؟
قلت: ﻟﻦ أﻗﻮل...
أضاف كمران: ﻫﻴﺎ، ﻻ ﺗﻜوني ﺧﺠﻮلة... على أي حال فإن الفول ﻻ ينبت ﻓﻲ ﻓﻤﻚ... ﺳﺘﻘﻮلينها حتماً...
حسناً سأقول ولكن: ﻻ ﺗﺘﺄذَ ﺣﻴﻨﻬﺎ.
ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﻨﺖَ ﺗﺘﺤﺪَّث ﻣﻊ اﻟﺴﻴﺪات ﻋﻦ اﻟﻤﺮﺣﺎض، اﻋﺘﻘﺪت أن ﷲ ﺧﻠﻘﻚ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﻃﺊ. ﻫﻞ كنت ستكون ﺑﻨﺘﺎً.. ﻟﻜﻦ بهذا العمر .. في حدود اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻋﺸﺮ أو اﻟﺮاﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮ...
قال: وﺛﻢ؟
قلت وبما أنني وأنا أخيط اﺧﺘﺮﻗﺖ إﺻﺒﻌﻲ وخطته حتى بناء على هذا، ﻓﺄﻧﺎ أكون رجلاً ﻳﺒﻠﻎ ﻣﻦ اﻟﻌﻤﺮ عشرين أو اثنين وعشرين عاﻣﺎً...
-قال كمران: ﺣﺴﻨﺎً إذن؟
-قلت: ﻣﺎذا ﺳﻴﺤﺪث ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ على سنة ﷲ وﺮﺳﻮله، ﺳﺄأﺧﺬك إلى ﻧﻔﺴﻲ، وﺳﻴﻨﺘﻬﻲ اﻷﻣﺮ.
اﻧﺪﻟﻌﺖ ﺿﺤﻜﺔ ﻣﻜﺘﻮﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻐﺮﻓﺔ. رﻓﻌﺖ رأﺳﻲ ورأﻳﺖ أن ﻛﻞ اﻟﻌﻴﻮن ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﻈﺮ إﻟﻲّ.
تسبب أﺣﺪ اﻟﻀﻴﻮف في إزﻋﺎج:
ﻗﺎل: "ﺣﺴﻨﺎً، ﻫﺬا ﻣﻤﻜﻦ اﻵن ﻳﺎ ﻓﺮﻳﺪة".
أﻧﺎ جحظت ﻋﻴﻨﻲ ﻣﻔﺘﻮﺣﺘﺎن:
وقلت: ﻛﻴﻒ؟
فأجاب الضيف: ﻛﻴﻒ ﺳﻴﻜﻮن؟ يعطونك لكمران (يقصد تتزوجين به)... وهو ﻳﻌﺘﻨﻲ بالمنزل والمراحيض وﻳﺨﻴﻂ ملابسك الممزقة،
وأنت تعتنين بأعمال اﻟﺸﺎرع.
تركت مكاني وأنا ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻏﻀﺐ، ﻟﻜﻦ ﻫﺬا اﻟﻐﻀﺐ ﻛﺎن ﻓﻲ اﻟﻐﺎﻟﺐ على نفسي.
أﻧﺎ ﻟﺴﺖ مبالغة ﻓﻲ اﻟﻬﺮاء والسخرية لهذا القدر، ﻟﻜﻦ ﻳﺒﺪو أن القميص اﻟﺨﺎﺋﻦ اﻟﻤﻤﺰق الذي كنت أخيطه ﻓﻲ ﻳﺪي ﻗﺪ ﺟﺬب اﻧﺘﺒﺎﻫﻲ اﻟﻜﺎﻣﻞ.
وﻣﻊ ذﻟﻚ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺷﻌﺮت ﺑﺄﻧﻨﻲ مذنبة ووقحة ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ، ﻫﺎﺟﻤﺖ ﻣﺮة أﺧﺮى وقلت: ﻫﺬا ﻣﻤﻜﻦ، ﻟﻜﻨﻨﻲ أﻋﺘﻘﺪ أﻧﻪ ﺳﻴﻜﻮن ضررًا للسيد ﻜﻤﺮان؛ لأﻧﻪ ﻻ ﻗﺪر ﷲ ماذا سيحدث ﻻﺑﻦ ﻋﻤﻲ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺷﺠﺎر ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺖ؟
أﻋﺘﻘﺪ أنه ﻟﻢ ينسَ اﻟحجر اﻟﺬي أكله على أﻗﺪامه اﻟﻠﻄﻴﻔﺔ ...
ﻛﻨﺖ أﺳﻴﺮ إلى ﻏﺮﻓﺘﻲ ﺑﻮﻗﺎر غريب وأنا أضحك وﻣﻊ ذﻟﻚ، ﻋﺪت ﻣﻦ اﻟﺒﺎب وقلت:
-ﻋﺎر علينا، في حق ﻓﺘﺎة ﻓﻲ اﻟﺮاﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮة ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻫﺎ هذا عيب كبير ولكن لا تؤاخذونا رجاء.
ﺻﻌﺪت إلى ﻏﺮﻓﺘﻲ، وﺿﺮﺑﺖ ﻛﻌﺒﻲ على أﻟﻮاح اﻟﺴﻠﻢ وأﻏﻠﻘﺖ اﻷﺑﻮاب.
أﻟﻘﻴﺖ ﺑﻨﻔﺴﻲ على اﻟﺴﺮﻳﺮ ﻣﺜﻞ ﻛﺮة، اﺳﺘﻤﺮ اﻟﻀﺤﻚ في الأسفل
ﻣﻦ ﻳﺪري، رﺑﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا يسخرون مني، دﻋﻬﻢ فليفعلوا هذا.
لمرة واحدة فكرت أنه رﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮن اﻟﺰواج ﻣﻦ ﻛﻤﺮان أﻣﺮًا ﺟﻴﺪًا.
ﻷن خصامنا ﻛﺎن ﻳﺘﺰاﻳﺪ، وﻛﺎﻧﺖ ﻓﺮﺻﺔ اﻟﻘﺘﺎل ﻣﻌﻪ ﺗﻔﻠﺖ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻳﻮم.
ﻟﻤﺮة واﺣﺪة، ﺑﺪا لي أﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﺧﻴﺎر ﺳﻮى اﻟﺰواج ﻟﻠﺘﺨﻠُّﺺ ﻣﻦ ﻏﻀﺒﻲ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻘﺘﺎل وﺟﻬﺎً ﻟﻮﺟﻪ وﺟﻬﺎً ﻟﻮﺟﻪ.
- اقرأ أيضاً رواية طائر النمنمة الجزء الأول
- اقرأ أيضاً رواية "طائر النمنمة" ج18
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.