"صوت الصمت"، ليس بالضرورة أن يكون مُعبِّرًا عن الفراغ والعزلة، فالصمت أحيانًا يكون صوتًا يحتوي في طياته الكثير من المعاني الدفينة، منها ما هو قوي ومؤثر، ومنها ما هو هادئ ومريح..
لذلك تم اختيار هذا الموضوع بعنوان "صوت الصمت" من أجل الكتابة عن رواية جديدة بعنوان "صوت الصمت"، حكاية رومانسية جدًا وحزينة.
الرواية تدور حول شاب كان يعيش حياة مليئة بالصوت والضجيج والازدحام، وفي يوم من الأيام قرَّر الابتعاد عن كل هذا الصخب والعيش في مكان هادئ بعيد عن كل المصادر الضوضائية، وكان في ذلك المكان فتاة جميلة تعيش وحيدة في منزل مليء بالصمت
لم يكن في حياتها أي صوت سوى صوتها وتنفسها، وبالفعل كانت هذه الفتاة تسعى إلى الحصول على الهدوء والسكينة في حياتها، وبهذا الصمت استطاع الشاب الاقتراب من الفتاة بصمته، وتبادلا النظرات بينهما التي احتوت على معانٍ كثيرة وعميقة.
وبالفعل بدأ الشاب يحاول التقرُّب من الفتاة بحرص وحذر، وحاول بعد ذلك التحدث معها من خلال الرسائل الخاصة، تحت غطاء الليل. وبالفعل نجح في ذلك، وبدآ يتحدثان مع بعضهما البعض، ثم اكتشف الشاب أن الفتاة كان يحزنها الصمت في بعض الأحيان، وهي في الواقع كانت تبحث عن أحدهم يدرك ما يدور في قلبها، وقد وجد هذا الشخص في الشاب.
ولقد أحب الشاب هذه الفتاة وتعلَّق بها بشدة، وبدأ في إرسال الرسائل اليومية لها، وهي التي باتت تكن له الحب نفسه، وعندها بدأ الشاب في النظر إلى الصمت بعينٍ مختلفة، قد قرر أن يجعل هذا الصمت يصبح صوت الحب الذي ينطق بكل الكلمات التي يصعب على الشابِ والفتاةِ القول بها، وكان الصمت شيئًا مشتركًا بينهما في يوم من الأيام أصبح الصوت الذي يمكنهم به التحدُّث والتواصل.
وما أن تبدأ قصة الحب حتى تبدأ ملحمة الألم، إذ تعرَّض الفتاة لحادثة اختناق أدَّت إلى فقدها لإحدى حواسها الخمس، وكان هذا الحدث قد خلق حالة من الحزن والألم في كل نواحي الحياة بالنسبة لهما، فأصبحت الحياة بلا عودة ولا صوت يحتويها على حزن كبير، وكان الشاب يحاول جاهدًا أن يعود الحب بينهما كما كان، ويرى في الصمت صوت الحب والكلام، وعلى الفتاة تعويض نفسها بعزف الموسيقى والرقص والاستماع للموسيقى لإحساسها بالاستقلال والتحكم في حالتها المعنوية، وكما يقال "الحب حينما يولد من الصمت يدوم للأبد".
في النهاية، تعلَّم الشاب من روح الفتاة وصوت الصمت العميق، أن الحب لا يكون فقط بالكلمات، وأن في بعض الأحيان يوجد الكثير من المشاعر التي لا يمكن التعبير عنها بالكلمات، وهنا يكمن تأثير "صوت الصمت" في هذه القصة.
"الحقيقة الأفلاطونية تكمن في خلوة الإنسان مع نفسه وبقائه مع نفسه، وكما يقول الكاتب جبران خليل جبران: "يحاول الكثيرون جاهدًا طرد الصمت من بيتهم ومن حياتهم، لكنهم يجدون أن الصمت هو الأحيان الوحيدة التي يأخذون فيها الراحة والانتعاش من كل المشاعر والأصوات الضائعة"."
وكما يقول الشاعر السوفيتي فلاديمير ماياكوفسكي: "إن الصمت ليس مجرد عدم وجود صوت، بل هو أحيانًا خلاصة الحديث الذي عجز اللسان عن الوصول إليه".
"لذا تأمل هذه الرواية في بث روح جديدة لرومانسية الصمت لتعود من جديد ونأخذ من خلالها العبر دون أن نرغب في التحدث."
احسنتي بالتوفيق
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.