رواية سخط الجزء الأول

ببناية متهالكة وسط منطقة مهجورة بالطابق الثاني توجد شقة صغيرة بباب أسود، وعلى يمينه يوجد سجاد إيراني تعلوه طاولة سوداء مستديرة يوجد حولها ٤ أشخاص.

يترأس القائد فيصل الجلسة، وهو شخص ضخم البنية، وعلى عينه اليمنى رقعة، ويوجد بخده الأيسر ندبة، ويرتدي معطفًا جلديًّا، وفي يده غليون، إنه شخص متقلب المزاج.

وياسر وأحمد شخصان آخران تبدو عليهما علامات الإدمان، وجههما مرهقان. ومهند شخص أخير يرتدي نظارة وشعره مجعد وبوجهه نمش ويعمل على حاسب محمول.

يبدأ الاجتماع فيتحدث القائد: إلى أين وصلت بضاعة الأفيون؟ ويدخن الغليون. 

مهند (مالك الحاسب المحمول): سيدي، هي الآن في سان باولو، أسبوع فقط وتكون في حوزتنا إن شاء الله.

- وأنتم هل من جديد؟ (لياسر وأحمد)

- علمنا بالأمس بوجود نوع قوي ناتج عن خلط نوعين، وهو جديد بالسوق.

- ماذا تنتظرون؟

- سنجد المصدر ونتفق معه.. لا تقلق.

- أريد عينة من هذا النوع خلال أسبوع مع الشحنة، مفهوم؟

ياسر وأحمد بصوت واحد:

- مفهوم.

يلتف القائد بكرسيه جهة مهند (مالك الحاسب المحمول) ويدخن غليونه: ما أخبار جنوب إفريقيا؟

مهند: بعنا الألماسات بخمسة ملايين دولار، والمشتري مليونير إسباني.

القائد متعجبًا: جميل!

يعم الصمت، فيُرجع ظهره للخلف ويرفع رأسه للسماء وينهض لينهض الأعضاء معه قائلًا: في الاجتماع القادم أريد سماع أخبار أفضل، مفهوم؟ (يقولها صارخًا)! ويضرب بيده على الطاولة ويخرج.

يقود القائد فيصل مركبته في طريقٍ وعرة ليتوجه للمقهى ويطلب كوب قهوة ثم يذهب ليجلس على طاولة خشبية مربعة صغيرة، يوجد فوقها زهرية بزهور بيضاء صغيرة، فيراه فتى صغير من خلف زجاج المقهى ويأتي فيجلس معه:

- أين كنت بالأمس فأنا لم أرك؟

يقف القائد فيصل ويقترب من الفتى ويجلس على ركبتيه: أنا آسف، فبالأمس كنت مشغولًا قليلًا، هل تناولت طعامك جيدًا؟

- نعم، لكني لم أقابل أحدًا لأتحدث إليه (يقولها وهو ينظر للأسفل ويمشي ذهابًا وإيابًا).

- اليوم أنا متفرغ، ما رأيك أن نذهب لنزور أصدقاءك؟

(تأتي النادلة وتنظر باستغراب للموقف) فيلتفت إليها القائد (وهو متململ) فتسرع وتضع الكوب على الطاولة وتهم بالرحيل.

- انتظري (يقولها للنادلة بنظرة استحقار)! (وبابتسامة يلتفت إلى يوسف): هل تريد شيئًا يا يوسف؟

 - لا، أريد الذهاب لرؤية أصدقائي.

(يشير القائد للنادلة بيده لتذهب): أجل، عندما أنتهي سنذهب لهم، أعدك.

- حسنًا.

يتبع...

- اقرأ أيضاً رواية سخط "الجزء الثاني".. روايات قصيرة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة